لأول مرة بتاريخ مصر.. الشرطة تقتحم نقابة الصحفيين وتعتقل 2 من أعضائها

تم النشر: تم التحديث:
MSR
social media

في سابقة هي الأولى في تاريخ مصر وقبل يومين من اليوم العالمي للصحافة، اقتحمت قوات الأمن المصرية مقر نقابة الصحفيين بوسط القاهرة اليوم 1 مايو/أيار 2016، واعتقلت صحفيين لمشاركتها في أنشطة احتجاجية ضد اعترف مصر بتبعية جزيرتين في البحر الأحمر للسعودية.. كما سحلت زملائهما عندما حاولوا حمايتهما.

صحفي كان متواجداً في النقابة قال إن قوات الأمن سحلت الصحفيين عندما شكلوا حائطاً بشرياً لحماية زميليهم المستهدفين بالاعتقال.

وقال الصحفي المصري أحمد أبو زيد الذي كان موجودا لحظة الاقتحام في تصريحات خاص لـ"هافنجتون بوست عربي" إن الصحفيين الذين كانوا موجودين داخل النقابة حاولوا تشكيل حائط بشري أمام قوات الأمن لمنع اعتقال زميليهم الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا إلا أن قوات الأمن قامت بدفعنا، وسحل بعضنا، وقامت باعتقال الزميلين بشكل مهين للغاية، وسط صرخات وبكاء زميلين صحفيتين كانا متواجدين بالنقابة، ثم رجال الأمن بتهديد جميع المتواجدين باعتقالهم هم وأطفالهم.

الواقعة التي تعد سابقة في تاريخ نقابة الصحفيين أتت بعد يومين من اعتصام الصحفيين داخل مقر النقابة، إثر اقتحام منزليهما ومحاولة اعتقالهما عدة مرات، ضمن سلسة الاعتقالات الواسعة التي شنتها الأجهزة الأمنية قبل مظاهرات 25 إبريل/نيسان 2016، التي دعت إليها قوى السياسية الرافضة لتوقيع مصر على اتفاقية ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية، وما نتج عنها من اعتراف القاهرة بتبعية جزيرتي تيران وصنافير.



وعن تفاصيل الواقعة، قال أحمد أبو زيد وهو أحد الصحفيين الذين كانوا متضامين مع أسر المعتقلين من الصحفيين، : إننا فوجئنا باقتحام قوات الأمن لمقر النقابة، وقامت بالتعدي على جميع الصحفيين الذين كانوا بداخلها، حيث كان هناك 5 صحفيين متضامنين مع أسر المعتقلين، والزميلين الصحفيين، وكذلك كان هناك 5 أسر داخل الاعتصام.

وذكر شاهد العيان، أن قوات الأمن قامت بسحب بطاقات الهوية لكل المتواجدين داخل النقابة، وقامت بسب بعضهم، وفور انتشار الخبر، وفي أقل من ساعة توافد على مقر النقابة عدد من الصحفيين والشخصيات السياسية، ومنهم خالد داوود المتحدث باسم التيار الديمقراطي.

نقيب الصحفيين مصدوم .. والبلشي في المغرب

وكشفت مصادر من داخل نقابة الصحفيين المصريين، وأكدت المصادر أن قرار القضية التي صدر بحقها قرار ضبط وإحضار للزميلين شملت أيضا عضو مجلس النقابة خالد البلشي، إلا أنه غير متواجد في مصر الآن، حيث أنه في رحلة عمل إلى دولة المغرب.

وقالت هذه المصادر إن نقيب الصحفيين يحي قلاش أبلغ الجميع أنه لم يكن على علم بهذا الأمر، وأنه مصدوم مما قامت به قوات الأمن، ولا يتفق مع الأعراف التاريخية في علاقة النقابة مع أجهزة الدولة.

وذكر يحيى قلاش نقيب الصحفيين المصريين، أن حوالي 50 من رجال الأمن اقتحموا نقابة الصحفيين اليوم الأحد 1 مايو /أيار 2016 في سابقة خطيرة، وألقوا القبض على الزميلين عمرو بدر رئيس تحرير بوابة "يناير"، ومحمود السقا الصحفي بالبوابة نفسها، من مقر اعتصامهما داخل مقر النقابة.
وقال قلاش في تصريحات صحفية إنه قام بالاتصال بالعديد من الجهات السيادية، لاتخاذ اللازم، مشيرا إلى أن النقابة لم تخطر بإخطار قانوني.
وناشد نقيب الصحفيين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التدخل وإصلاح مسار عودة الدولة الأمنية.. حسب تعبيره

ونقلت بوابة الأهرام الإلكترونية عن قلاش قوله إن هذين الصحفيين مطلوب ضبطتهما وإحضارهما على خلفية مظاهرات الاعتراض على التنازل عن جزيرتين تيران وصنافير للسعودية.

كان الصحفيان المصريان عمرو بدر ومحمود السقا قد أعلنا اعتصامهما داخل نقابة الصحفيين، السبت 30 إبريل/نيسان 2016، وذلك احتجاجًا على الملاحقات الأمنية لهما، واقتحام منزلهما أكثر من مرة، بسبب صدور قرار ضبط وإحضار بحقهما بسبب ترويجهما لشائعات حول اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية.


وفي تعليقه على الحادثة، قال عبد الله السناوي الكاتب الصحفي المعروف والذي كان معروفا بأنه كان مقربا في السابق من الرئيس عبد الفتح السيسي ، إن ما حدث ليس له سابقة في تاريخ النقابة، وهو تعد سافر على الصحافة والقانون والحريات، وما قامت به الأجهزة الأمنية هو ضرب من الجنون السياسي.

وأكد السناوي في تصريحات خاصة لـ"هافنجتون بوست عربي"، أن القانون نظم عمليات الضبط والإحضار للصحفيين، وإذا ما كانت الأجهزة الأمنية تطبق أمر ضبط وإحضار، فإنه كان يستدعي الأمر وجود نقيب الصحفيين، وممثل النقابة القانوني، مشيرا إلى أن تنفيذ الأمر بهذا الشكل يجعل تلك الإجراءات باطلة.

ورأى الكاتب الصحفي، إلى أنه لا يمكن أن يستمر هذا النظام بتلك الطريقة في إدارة الأمور وما حدث سوف يشكل موجة غضب غير مسبوقة من الصحفيين والإعلاميين، الذي لا يقبل بما حدث إلا معتوه منهم ، حسب تعبيره، وقال إن الأمر نذير خطر ولا مجال لوقف هذا الخطر سوى الإفراج الفوري على الاثنين، وتقديم إعتذار واضح لما تم.

وذكر عبد العزيز أنه عبّر عن احتجاجه لتلك العناصر، رافضاً لطريقة اقتحامها، مقر النقابة، بحسب قوله.

غير أنه أضاف قائلاً "اطلعت هذه العناصر، على هويتنا الصحفية، ثم اتجهت العناصر الأمنية إلى الجانب الآخر من بهو النقابة، واطلعت على هوية زملينا عمرو بدر، ومحمود السقا، المعتصمين بمقر المبنى ثم ألقت القبض عليهما".

وتابع "رفضت العناصر الأمنية مطلب المتواجدين بوقف الاعتقال وخطورة أن يحدث بهذه الطريقة، غير أنهم قبضوا على بدر والسقا وغادروا النقابة"، مشدداً على أن "هذه المرة الأولى التي تُقتحم فيها نقابة الصحفيين بهذه الطريقة، وقال "لقد أبلغت نقيب الصحفيين، يحيي قلاش بالواقعة".

وكانت نقابة الصحفيين المصرية مقراً لمظاهرات معارضة خرجت ضد السلطات المصرية، مؤخراً، رفضاً لقرار اعتبره كثير من المصريين "تنازلا" عن جزيرتين بالبحر الأحمر للمملكة العربية السعودية، غير أنه في يوم 25 إبريل/ نيسان 2016، تعرضت النقابة لحصار أمني منع وصول المتظاهرين وأعضائها إليها، بينما سمح لمؤيدي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالتواجد على سلمها والتعبير عن مواقفهم، فيما تعرض في اليوم ذاته أكثر من 40 صحفياً للتوقيف الأمني والاعتداءات بسبب مظاهرات معارضة للقرار المتعلق بالجزيرتين، وفق بيانات سابقة لنقابة الصحفيين.

ومساء الخميس الماضي 26 إبريل/ نيسان 2016، نظم صحفيون مصريون، مسيرة صامتة، من مقر نقابتهم، إلى دار القضاء العالي، حيث مقر النائب العام المصري، نبيل صادق، لتقديم بلاغين قضائيين، ضد وزير الداخلية، اللواء مجدي عبد الغفار، رداً على ما وصفوه بـ"انتهاكات واسعة لاحقت صحفيين"، أثناء مظاهرات 25 إبريل/ نيسان 2016 التي نظمت احتجاجاً على ما اعتبروه تنازلا عن السيادة المصرية على جزيرتي تيران وصنافير لصالح المملكة العربية السعودية.

وتاريخياً كان لدى مقر نقابة الصحفيين المصريين وسلمها الشهير دوما حرمة معنوية كانت تجعل من الصعب على أجهزة الأمن اقتحامها إضافة إلى أن القوانين المصرية كانت تحرم حبس الصحفيين في قضايا النشر.


وكان مالك عدلي المحامي الحقوقي في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية قد صرح بأن هناك أمرا بضبطه وإحضاره قد صدر من المحامي العام الأول لنيابات أمن الدولة، على خلفية اتهامه مع الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا وخالد البلشي من قبل مباحث الأمن الوطني بثلاث تهم، هي ترويج شائعات مفادها أن جزيرتى تيران وصنافير مصريتين، والدعوة للتظاهر وتشكيل حركة تهدف للإخلال بالسلم العام.

وهو الأمر الذي أكده خالد البلشي عضو مجلس النقابة، والذي قال : "نما إلى علمي بالفعل هذا الأمر، ولكن من مصادر غير رسمية، أن ثمة أمر ضبط واحضار من المحتمل أن يصدر بحقي وإلى الآن لم أتلق أي استدعاء رسمي".

ويأتي اقتحام النقابة بعد 24 ساعة فقط من انضمام عدد من الرموز السياسية لاعتصام بدر والسقا، بنقابة الصحفيين، وكان على رأس تلك الشخصيات كل من المحامى خالد على المرشح الرئاسي في انتخابات 2012، وخالد داوود المتحدث باسم التيار الديمقراطي، وعدد من أعضاء التيار الديمقراطى وحزب الدستور، ووقع المنضمون إلى الاعتصام وثيقة تضامن مع عمرو بدر.