مصريون يلجأون إلى "سيجنال" بعد رصد فيسبوك.. أملاً بتحقيق خطوة قبل الشرطة

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT PROTEST
ASSOCIATED PRESS

رغم إغلاق الشرطة أماكن التظاهر التي تم الإعلان عنها عبر فيسبوك في العاصمة المصرية يوم الاثنين الماضي، إلا أن نشطاء المعارضة تمكنوا من ترتيب مسيرات قصيرة مفاجئة مشابهة لـ"الفلاش موب"، مطالبين بإنهاء الحكم العسكري وإلغاء اتفاقية التنازل عن الجزيرتين للسعودية.

المراقبة الشديدة التي يخضع لها فيسبوك من قبل قوات الأمن دفعت أحد النشطاء البارزين لتقديم عرض تعليمي عبر الإنترنت، عن كيفية استخدام أداة جديدة للمساعدة في التواصل بين المتظاهرين في شوارع القاهرة، وللتفوق على السلطات بخطوة، لتكون هذه الأداة الجديدة هي تطبيق المراسلة المشفر "سيجنال"، وفق صحيفة The Intercept.

إذ أشار تواجد الشرطة المكثف في الأماكن التي خُطط للتظاهر فيها إلى أن السلطات لن تفاجأ بالفعاليات المرتبة عبر فيسبوك مرة أخرى، كما حدث في 2011 حين قادت التظاهرات المرتبة عبر فيسبوك إلى إسقاط الرئيس حسني مبارك.

قد يكون ما جرى أمام نقابة الصحفيين هو إثبات آخر لذلك أيضاً، فبعد تجمع آلاف المتظاهرين قبل 10 أيام أمامها، والدعوة التي أطلقتها مجموعة "مصر ليست للبيع" عبر فيسبوك لمظاهرات جديدة ضد التنازل للسعودية عن جزيرتي تيران وصنافير غير المأهولتين في البحر الأحمر.

فالوضع يوم الاثنين الماضي لم يقتصر على منع المتظاهرين من التواجد في هذه المنطقة، بل تحولت نقابة الصحفيين إلى مسرح لحفلة راقصة على أيدي حفنة من المعجبين بالرئيس عبدالفتاح السيسي وضباط الشرطة الملوحين بالأعلام.

egypt protest

أما على الجهة الأخرى من النيل فقد تجمع المتظاهرون فجأة في ميدان المساحة بالدقي، منددين بالحكم العسكري والتنازل عن الجزيرتين بعدما فشلوا في الوصول لمناطق التجمّع الرئيسية.

مطاردة مستمرة

وقال أحد المتظاهرين الشباب لكريم فهيم من "نيويورك تايمز": "لقد أغلقوا كل الميادين، لكن مازال بإمكاننا العثور على بعض الشوارع أو الأزقة، إنها مطاردة مستمرة بين القط والفأر".

وعلى الرغم من تجنب المتظاهرين لاكتشافهم إلى أن تجمعوا وارتفعت أصواتهم، إلا أن قوات الشرطة وصلت في غضون دقائق لتقوم بتفريق الحشد باستخدام الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش.

لكن المتظاهرين ظهروا مرة أخرى في أحد الشوارع القريبة خلال وقت قصير. وبنهاية اليوم، اعتقل 200 شخص بينهم عشرات الصحفيين.

وظهر مدى عشوائية الاعتقالات عبر مقطع فيديو قصير لسحب قوات الشرطة لشخص إلى سيارة الشرطة أثناء مروره في الشارع.

تطبيقات الرسائل المشفرة
وعلى الرغم من إمكانية استخدام تطبيقات الرسائل المشفرة مثل "واتساب" أو "سيجنال" لإرسال رسائل لمجموعات كبيرة من الناس، إلا أن استخدامهما للبث العام ليس بسهولة فيسبوك أو تويتر، ما قد يعوق استخدامهما كأدوات لتنظيم مظاهرات حاشدة.

إحدى المشكلات المحتملة التي قد يواجهها المتظاهرون الآملون في ألا تتعقبهم السلطات هي اشتباه السلطات في كل من يحتوي هاتفه على أحد هذه التطبيقات، إذ تشير بعض الدلائل إلى تفتيش الشرطة لهواتف المتظاهرين والدخول إلى حساباتهم عبر فيسبوك وواتساب.

أما إحدى نقاط الضعف الأخرى في هذه التطبيقات فهي أن تفعيل "سيجنال" للمرة الأولى، مثله مثل "تليغرام"، يتم عن طريق رسالة نصية عادية من السهل اعتراضها، ما يعني قدرة مزودي الخدمة أو الشرطة على معرفة المستخدمين الجدد لهذا التطبيق.

فريدريك جاكوبس، أحد مطوري "سيجنال" الرئيسين سابقاً، أشار إلى هذه المشكلة في تدوينة عن مخاطر استخدام "تليغرام" في إيران، حيث يقول: "تستخدم معظم تطبيقات الرسائل الحالية الرسائل النصية لتسجيل الدخول، إذ إنه أكثر مناسبة من حفظ المستخدم لاسم آخر ووسيلة تعريفية أخرى، وتهتم شركات الاتصالات بالتأكد من هويتك وإدارة الأمر عن طريق إعادة رقمك لك إن فقدت هاتفك مثلاً".

لكن مزودي الخدمة يمكنهم اعتراض الرسائل النصية بسهولة. وهم غالباً ما يتعاونون مع السلطات في كل البلاد لاعتراض المكالمات والرسائل النصية القصيرة. ليس فقط مزودو الخدمة هم القادرون على ذلك، فبعض الأجهزة الرخيصة مثل لاقط IMSI يمثل وسيلة فعالة لاعتراض الرسائل النصية محلياً.

وتشير الدلائل إلى قيام السلطات المصرية باعتراض رسائل رموز تغيير كلمة السر التي يتلقاها النشطاء كإحدى خطوتين لعملية التحقق التي تقوم بها العديد من البرامج والخدمات، بحسب رامي رؤوف الباحث في مجال الخصوصية والأمان الرقمي.

وكتب رؤوف في مقالته التي نشرتها Global Voices هذا الشهر قائلاً: "كمستخدم يمكنك استعادة كلمة السر الخاصة بك لمنصة معينة إن نسيتها، عن طريق طلب إرسال رمز معين لهاتفك، واستخدامه للدخول إلى المنصة المقصودة كطريقة للتحقق من هويتك".

egypt protest

وأضاف: "لكن في مصر وبفضل سيطرة الدولة على البنية التحتية للاتصالات، يبدو أن الدولة تستخدم هذا الأمر لتحقيق بعض المكاسب"، واستطرد قائلاً: "يحاولون دخول حسابات النشطاء عبر اختيار "نسيان كلمة السر" واعتراض الرمز الذي يتم إرساله لهاتف الناشط المقصود. ما يسمح لهم بتغيير كلمة السر والاستيلاء على حسابه".

وكما أشارت أورلا جوين من "بي بي سي"، فقد سُمح لأنصار السيسي بالتظاهر دون التعرض لهم، بينما تعرض الصحفيون الأجانب للمضايقات واعتقل المتظاهرون في أنحاء أخرى من المدينة باستخدام قانون عدم التظاهر.

كما بدا بعض أنصار السيسي المتحمسين على التلفزيون المحلي مألوفين، خاصة إحدى النساء التي اشتهرت منذ عامين إثر تعنيفها لباراك أوباما في إحدى المقابلات بسبب تدخله في شؤون البلاد، حين وجهت حديثها له بإنكليزية مكسرة: "أغلق فمك يا أوباما، نعم للسيسي! نعم للسيسي".

لتظهر هذه المرأة مرة أخرى في تظاهرات الاثنين، ملوحة بعلم السعودية وسط إحدى المسيرات المؤيدة للنظام بميدان طلعت حرب، قائلة إن ملك السعودية يمكنه الحصول على الأهرامات وأبوالهول أيضاً إن أراد.

وتصاعدت الشكوك بشأن دفع السلطة أنصارها للتظاهر، وهي الشكوك التي ساندتها بعض التقارير عن قيام الحكومة بنقل أنصارها إلى ميدان التحرير باستخدام سيارات الشرطة.

ولبيان مدى التغير الذي شهدته مصر منذ نهاية ثورة يناير 2011، ذهب بعض أنصار الحكومة يوم الاثنين إلى المشفى الذي يأوي الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي لوّح لهم من نافذة غرفته بالمستشفى العسكري بضاحية المعادي.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Intercept الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية يرجى الضغط هنا.

حول الويب

سيجنال: خدمة فيسبوك الجديدة للصحفيين وصناع المحتوى - ساسة بوست

الوطن | "سيجنال" أداة جديدة على "فيسبوك" تساعد الصحفيين على إنجاز ...

دوت مصر | ذا انترسبت: بعد مراقبة "فيسبوك" في مصر.. المتظاهرون ...

العرب القطرية: متظاهرون مصريون يتحايلون على الأمن بـ«سيجنال»

سيجنال: أداة حصرية ومصدر أساسي للبحث عن قصص صحفية | IJNet

How will Egypt's govt react to the new WhatsApp encryption system ...