الأغنياء يجمعون المال سريعاً.. وفقراء العالم يزدادون فقراً

تم النشر: تم التحديث:
FQRAA
social media

أصبح تقليداً أن نلقي نظرةً في شهر يناير/ كانون الثاني من كل عام على قائمة "فوربس" للمليارديرات وكتيب "كريدي سويس" العالمي لمعلومات الثروة، ونحسب كم عدد المليارات التي يحتاجها الـ 50% الأفقر على الكوكب من أجل الوصول إلى نفس الدرجة من الثراء.

مذ بدأنا في تلك الحسابات وجدنا أن الثروات التي تمتلكها الصفوة تزداد في نفس الوقت الذي تنهار فيه دخول الـ 50% السالف ذكرهم. تخبرنا البيانات أن تلك النسبة من الطبقات الدنيا فقدت حوالي تريليون دولار من ثرواتها خلال السنوات الخمس الماضية، بينما ازدادت ثروات أغنى 62 شخصاً على وجه الكوكب حوالي نصف تريليون دولار، وفق تقرير نشرته الغارديان.


الأغنياء يجمعون المال سريعاً


يستطيع هذا العدد القليل من الأغنياء جمع ثروة في اليوم الواحد تفوق ما يستطيع مصنعٌ كامل ممتلئ بالعمّال جمعه في عام كامل. ففي 21 أبريل/ نيسان، تمكن "كارلوس سليم" من كسب 400 مليون دولار خلال 24 ساعة. ويشير رجل الاقتصاد الفرنسي "توماس بيكيتي" إلى أن معدل العائد على رأس المال أعلى من معدلات النمو بصفة عامة، وهذا ما يمنح أصحاب الثروات ميزة اقتصادية فريدة.

بيد أن هؤلاء الأشخاص البالغ عددهم 3،6 مليارات من البشر والذين يمثلون نسبة الـ 50% الأفقر على الكوكب، يتضمنون الأشخاص المدينين، والأشخاص الذين لا يمتلكون شيئاً، والأشخاص الذين لا تتجاوز صافي ثروتهم 5000 دولار.

الذين لا يمتلكون ثروة أو لديهم ثروة قليلة للغاية أو من هم مدينون بالمال لأطراف أخرى، خاصة في البلدان النامية التي تمتلك آلية ضمان اجتماعي ضعيفة (80% من نسبة الـ 50% السالف ذكرهم يعيشون في أفريقيا وآسيا، بما في ذلك الصين والهند)، لن يتمكنوا من مواجهة الصدمات المالية العنيفة، مثل ضعف المحاصيل أو دفع فاتورة طبية باهظة، وليس هذا فقط، بل وأيضاً سيجدون صعوبة كبيرة في تأمين مستقبل عائلاتهم.

ربما يُعد امتلاك ثروة قليلة موضوعاً مقلقاً، لكن امتلاك ثروة تقلُّ كل عام يزيد من حالة القلق هذه.

لذا وعندما يتعلق الأمر بالثروة، فإن الأثرياء يزدادون ثراءً والفقراء يزدادون فقراً. ومع هذا فإن هذه المقولة تتناقض مع ما تخبرنا به بيانات الدخل. وهذا لا يعني أن أزمة عدم المساواة في الدخل لا تتزايد، فهي تتزايد بالفعل في كل بلاد العالم.

السبب في هذا أن دخل المجموعات الأكثر ثراءً يزداد بصورة أسرع- في النسبة والمطلق أيضاً- من دخل غيرهم. لكن السبب لا يتعلق في معظم الأحيان بانهيار دخل الطبقات الأفقر. على عكس المتوقع، يرتفع دخل الطبقات الأفقر، فملايين من الناس خرجوا من نطاق الفقر عام 2015، والأرقام تقول إن نسبة الفقر المدقع انخفضت بمقدار 10% (مع الأخذ في الحسبان أن تلك النتيجة معتمدة على بيانات الدخل والاستهلاك، عندما تكون متاحة في كل دولة).


ما الذي يحدث إذن؟


طرح "مارك جولدرينج"، الرئيس التنفيذي لمنظمة "أوكسفام"، عدة أسئلة على "توني شوروكس" من مصرف "كريدي سويس"، وتوضح محادثتهما حاجتنا إلى تعميق نظرتنا أكثر لتحرّي المشكلة.

في بداية الأمر، علينا استيضاح ما إذا كانت الإحصاءات التي تخبرنا أن الفقر المدقع ينخفض، تعتمد على الدخل أم الاستهلاك، فثمة أهمية لهذا المعيار إن أردنا العمل على ربطه مع الثروة.

نعلم أيضاً الروايات المتناقلة التي تقول إن ثروةَ الفقراء لا تعني في كل الأوقات دخلَ الفقراء (على سبيل المثال، الموظف المحترف ذو الدخل المرتفع والذي لا يزال يسدّد دينه التعليمي، يفتقر إلى الثروة ولكنه لا يفتقر إلى الدخل)، لذا فعلينا أن نصوغ علاقة أوضح على مستوى الفرد أو الأسرة بين كون المرء فقيراً من ناحية الدخل أو من ناحية الثروة، لأن هذا سوف يساعدنا كثيراً.

إن افترضنا أن تطور البيانات المتعلقة بالفقر تعتمد على الاستهلاك، فهذا يعني أن الدخل لم يرتفع بل أن الأفراد في الحقيقة ينفقون على استهلاكهم من رؤوس أموالهم أو من خلال الاستدانة. قد تساعد أسواق الائتمان الـ 50% الأفقر على اقتراض الأموال من أجل شراء الطعام والرعاية الصحية والكتب الدراسية، فبدءاً من القروض الصغيرة في البلدان الفقيرة وحتى بطاقات الائتمان والاتفاقات والعروض التمويلية في البلدان الأغنى، قد تكون هذه القروض تفسيراً معقولاً لمعرفة السبب وراء زيادة الاستهلاك وانخفاض الثروة.

البيانات التي يوفرها كتيب "كريدي سويس" تُقسّم الثروة إلى أصول وديون، وتوضح عدم وجود زيادة في الدين خلال الفترة بين عامي 2009 و 2015. إذ بدلاً من الاستدانة، يلجأ الأفراد الذين يشغلون نسبة الـ 50% الأفقر بالعالم إلى سحب أصولهم المحدودة بالأساس، ويعد هذا السحب مقلقاً أيضاً لأنه يؤثّر عليهم على المدى البعيد.


الاستهلاك والدخل يمنحان الارتياح


لكن في حالة زيادة الاستهلاك والدخل في ذات التوقيت، فسوف يشعر الأفراد بارتياح أكبر فيما يتعلق بالمستقبل، وفي هذه الحالة قد يفضلون الإنفاق أكثر من الاكتناز، اعتماداً على دخلهم في المستقبل. وفي البلدان التي تمتلك آليات ضمان اجتماعي أقوى، تكون الحاجة إلى الثروة أقل باعتبار أن الضمان الاجتماعي يكون بمثابة شبكة أمان لهم، كما يستطيع الأفراد تحمّل اقتراض المبالغ الكبيرة. وتقل في هذه الظروف حالة القلق عند الأفراد، كما تزيد ثقتهم بالمستقبل، رغم أنهم يجعلون أنفسهم أكثر عرضة للصدمات المالية في حال فشلت شبكات الضمان الاجتماعي في أداء وظيفتها.

ثمة تفسير آخر يقول إن البيانات، خاصة تلك المتعلقة بثروات الـ 50%، ليست جيدة من الناحية التفصيلية لتشرح لنا الوضع. وتظهر مثل هذا الفرضية بشكل أوضح في البلدان الفقيرة التي يصعب فيها إيجاد مصادر بيانات موثوقة. ولذا، بينما تبدو لنا المعلومات المتعلقة بتوزيعات الثروة على مستوى العالم معلنة، فإن القصور هو سيد الموقف فيما يتعلّق بالمعلومات التي يمكن أن تزوِّدنا بها البيانات المالية المتعلقة بنسبة الـ 50 % الأفقر على مستوى العالم، والذين يمتلكون أقل من 1% من مجموع ثرواته.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.

حول الويب

فقراء اصبحوا اغنياء العالم قصص اشخاص كانو فقراء اصبحوا فيما بعد ...

كيف تصبح أغنى الأغنياء - YouTube

أغنى أغنياء العالم.. بدأ بدكان صغير ثم حول الهواء إلى ذهب - العربية.نت ...

أثرياء العالم .. بدأوا رحلتهم المهنية من لا شىء بوظائف بسيطة - الجزء ...

abouna.org : فقراء ولكن أغنياء‎

خلاصة خبرة أكثر الأغنياء نجاحا ونصيحتهم لك لتصبح غني مثلهم | دردشة ...

الفروقات العشر بين أصحاب الملايين و الفقراء – محمد بدوي

عشر عادات يفعلها الأغنياء قد لا تعرف عنها | مدونة شبايك

هل سيمنح أغـنياء العالم جزءا من ثرواتهم للفـقـراء؟ - صحيفة عكاظ

rich- ترجمة- قاموس bab.la