"ذريعة لسرقة أموالنا".. غضبٌ إيراني بسبب قرارٍ أميركي يلزمها بدفع تعويضاتٍ لضحايا تفجير 1983 في بيروت

تم النشر: تم التحديث:
HASSAN ROUHANI
ASSOCIATED PRESS

تنتشر حالياً موجة من الغضب المتصاعد داخل إيران، حتى بين أشد المدافعين عن الاتفاق النووي الإيراني مع الولايات المتحدة، بعد قرارٍ صدر مؤخراً من المحكمة العليا الأميركية يسمح لأسر ضحايا تفجير عام 1983 في لبنان وغيرها من الهجمات المرتبطة بإيران، بالحصول على ما يقرب من ملياري دولار كتعويضات من أموال إيران المجمدة.

ويوم الأربعاء الماضي، قام الرئيس الإيراني حسن روحاني -الذي يعتبر مهندس الاتفاق النووي- بتوجيه انتقادات حادة للولايات المتحدة، ووصف الحكم بأنه استمرار للأعمال العدائية بحق إيران، ووصفه بأنه سرقةٌ صارخة ووصمة عار قانونية، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية شبه الرسمية، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وكانت المحكمة قد أصدرت حكمها الأسبوع الماضي، حيث أقرت أن الكونغرس الأميركي لم يتجاوز دوره الدستوري حين سنّ قانوناً في 2012 يُسهل على عائلات الضحايا في الهجمات الإرهابية عملية الحصول على تعويضات، وقد فتح ذلك القرار الباب أمام أكثر من ألف أميركي من أقارب ضحايا مشاة البحرية الذين قتلوا عام 1983 نتيجة تفجير ثكناتهم في بيروت، وهو الهجوم الذي اتُّهمت إيران بتنفيذه، للتقدم بطلبات التعويض.


إيران تنفي مراراً


المسئولون الإيرانيون نفوا مسئولية إيران عن الحادث مراراً وتكراراً، بينما اتهموا الولايات المتحدة باستخدام الحادثة كذريعة لسرقة الأموال الإيرانية المجمدة لديهم.

وعلى الرغم من أن روحاني هو أحد القادة القلائل في إيران الذين اتخذوا نهجاً انفتاحياً في استعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، إلا أنه وصف الأميركيين باللصوص، وأضاف إنهم يظنون أن لهم الحق فيما قاموا بـ"نهبه".

وتعتبر المشاحنات الأخيرة بشأن تفجيرات بيروت هي آخر فصول سلسلة الخلافات وعدم التفاهم التي أدت إلى الكثير من التباعد، بعد فترة من التفاهم خلال الصيف الماضي والذي شهد توقيع الاتفاق النووي بين إيران وبين القوى الكبرى.

وكانت إيران تنتظر طفرة كبرى داخلياً من خلال الأموال التي تم فك تجميدها ووجود فرص اقتصادية جديدة بعد رفع العقوبات التي فرضت على البلاد سابقاً نتيجة لبرنامجها النووي، إلا أن استمرار بعض العقوبات غير النووية أدى إلى تباطؤ تلك العملية، كما تخشى البنوك الأجنبية إعطاء القروض للشركات الإيرانية بسبب عقوبات محتملة قد يتم فرضها من الولايات المتحدة.

لذلك، وعلى الرغم من أن إيران تلقت عروضاً استثمارية من قبل وفود أوروبية وآسيوية، لم تتمكن الدولة من توقيع العقود الكبرى التي من شأنها المساعدة في إحياء الاقتصاد المتداعي. الأسبوع الماضي، أخبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري إحدى المنظمات اليهودية السياسية في واشنطن أن إيران لم تنجح حتى الآن سوى في استعادة 3 بلايين دولار من أموالها المجمدة، من أصل مبالغ تتراوح بين 55 إلى 100 بليون دولار.


ما فعلته أميركا مخادعة


المرشد الأعلى في إيران، آية الله علي خامنئي، تحدث يوم الأربعاء عن الأمر نفسه، مؤكداً ما قاله سابقاً عن أن الولايات المتحدة مخادعة، ولا يمكن الوثوق بها. وعلى الرغم من تأييده للاتفاق النووي، دائماً ما أصر خامنئي على أن الولايات المتحدة تحاول التلاعب بإيران، وأن القيود المالية المفروضة حالياً هي أكبر دليل على هذا الأمر، بحسب ما صرح به خامنئي في موقعه الشخصي على الإنترنت Khamenei.ir.

وقال خامنئي "أميركا تقوم بممارسة الخداع والحيل. إنهم يكتبون من ناحية أنه يمكن للبنوك التعاون مع إيران، ثم يقومون من ناحية أخرى بتعزيز "الإيرانوفوبيا" حتى لا يتعامل أحد مع إيران تجارياً". ويضيف "المسئولون الأميركيون يقولون بأن العقوبات مازالت قائمة، وهو ما يفزع المستثمرين الأجانب ويبعدهم".

الإثنين الماضي، انتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي تفاوض بشأن الاتفاق النووي، قرار المحكمة العلية الأميركية، حيث قال "نحن نحمّل القيادة الأميركية مسئولية الحجز على الأموال الإيرانية، وإذا قاموا بنهبها، فسنتوجه بشكوى إلى محكمة العدل الدولية ونطلب التعويض".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأميركية.