أحرقوها بكامل معداتها.. مسلحون أكراد سوريون يضرمون النيران بمقر أشهر إذاعة محلية

تم النشر: تم التحديث:

على مدار 3 سنوات متتالية منذ فبراير/شباط 2013، ظلّ العاملون في إذاعة "آرتا إف إم" ببلدة عامودا (70 كم شمال الحسكة السورية) يحسبون الحساب ليوم كهذا: إيقاف عمل الراديو بفرمان ما من مقاتلي YPG أو "وحدات حماية الشعب" الكردية المحلية. لكن حتى أسوأ السيناريوهات التي كانوا يتصورونها لم تكن تصل لما جرى على أرض الواقع مساء الثلاثاء 26 أبريل/نيسان 2016.

فقد أقدمت مجموعةٌ مسلحة على اقتحام مقرّ الراديو بحلول منتصف الليل تقريباً وأضرمت النيران في المبنى بعد أن قامت بتقييد مدير الإذاعة والتهديد بالقتل مع حارسين آخرين لمبنى الإذاعة، إلى أن أتت على المعدّات والمبنى بأكمله.

ورغم أن الإذاعة حاصلة على رخصة رسمية من سلطات ما تسمى بـ"الإدارة الذاتية لمقاطعة روجآفا" الكردية، إلا أن العاملين فيها كثيراً ما تعرضوا لتهديدات من قبل مقاتلي YPG؛ الجناح المسلّح لحزب "الاتحاد الديمقراطي" الذي يفرض سلطاته في المنطقة الكردية بسوريا، وهو مقرّب من حزب العمال الكردستاني، بحسب معلومات ذكرتها مصادر مطلعة فضّلت عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية.

المشكلة الرئيسية أن الإذاعة التي تضم أكثر من 75 موظفاً ويديرها صفقان، وهو فنان مشهور، استطاعت أن تكسب تأثيراً شعبياً لدى قطّاع واسع من أبناء المنطقة بحسب إحصاءاتٍ أعدّتها منظمات أميركية غير حكومية، وكثيراً ما كانت تضع مسؤولي "الإدارة الذاتية" أمام أسئلة صعبة في برامجها الحوارية التي كانت تقدّمها شيرين إبراهيم، إحدى أشهر مذيعات المحطة.


وتتقاسم قوات النظام والأكراد السيطرة في المنطقة، إذ تسيطر قوات النظام وقوات الدفاع الوطني، على أجزاء من مدينة القامشلي المحاذية لمدينة عامودا، ومطارها، فيما تسيطر قوات YPG على الجزء الأكبر منها.

قوات النظام السوري انسحبت تدريجياً من المناطق ذات الغالبية الكردية مع اتساع رقعة النزاع في سوريا العام 2012، لكنها احتفظت بمقار حكومية وإدارية وبعض القوات، لا سيما في مدينتي الحسكة والقامشلي.

بعد انسحاب قوات النظام، أعلن الأكراد إقامة إدارة ذاتية مؤقتة في مقاطعات كوباني وعفرين (ريف حلب الشمالي والغربي) والجزيرة (الحسكة)، وأطلق عليها اسم "روجآفا" (غرب كردستان). وفي آذار/مارس الماضي أعلنوا النظام الفدرالي في مناطق سيطرتهم في شمال سوريا.

قبضة من حديد

ورغم أن "الإدارة الذاتية" نشرت قوانينها الخاصة وافتتحت مؤسسات وهيئات مدنية كثيرة تابعة لها، إلا أن الذين يتحكمون بالمنطقة فعلياً هم الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي، ويضرب المقاتلون الأكراد بعرض الحائط جميع قوانين "الإدارة الذاتية" عندما يرون أنها لا تتتوافق مع مصالحهم.

ورغم القضايا الكثيرة التي سجلت رسمياً ضد هذه المجموعات المسلحة، إلا أنه لم يتّخد ضدها أي إجراء رسمي من قبل سلطات الإدارة الذاتية.

وغالباً ما يكون هؤلاء المسلحون من خلفيات غير متعلمة وغير مدربة بشكل مناسب، ويلجؤون إلى أساليب التهديد والاعتقال وحتى القتل لفرض هيمنتهم وسيطرتهم على المنطقة.

ويخوض المقاتلون الأكراد اشتبكات واسعة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) بدعم أميركي وروسي.

وكثيراً ما تقوم إذاعة "آرتا إف إم" بتغطية أحداث المنطقة بشكل مستقل، الأمر الذي أثار الجدل وريبة المقاتلين الأكراد، وأرادوا فرض سيطرتهم على الإذاعة في أكثر من مناسبة.

إدارة الإذاعة التي أصدرت بياناً توضح فيه ملابسات إضرام النيران في مقر الراديو، ألمحت بشكل واضح إلى مسؤولية "وحدات حماية الشعب" الكردية عن الحادث.

ولم تعلق YPG أو وحدات الأسايش على الأمر، بينما اكتفت الإدارة الذاتية بإصدار بيان تتبرأ فيه من الحادث وتحمل -كما جرت العادة- المسؤولية لأطراف خارجية.

وطالبت آرتا سلطات الإدارة الذاتية الكردية بفتح تحقيق جدي ومعلن ومستقل بالحادثة، مشيرة إلى أن مدينة عامودا محاطة بخندق وتنتشر فيها حواجز تفتيش تابعة للأسايش، ما يجعل إمكانية دخول مسلحين غرباء إلى المدينة شبه مستحيلة، لافتة إلى أن الوحدات المسلحة التابعة لسلطات الإدارة الذاتية الكردية هي وحدها من يستطيع التنقل بحرية.

وآرتا تبث 15 ساعة يومياً برامج باللغات الكردية، العربية، السريانية والأرمنية وهي اللغات المنتشرة في المنطقة.