لا حماية إلا بأجر.. ترامب يتعهّد بتحميل حلفاء أميركا تكلفة الدفاع عنهم إذا فاز بالرئاسة

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Brendan McDermid / Reuters

في استعراضٍ لسياسة خارجية قال إنها ستضع أميركا أولاً على الدوام، تعهّد المرشح الجمهوري المحتمل لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترامب اليوم الأربعاء 27 أبريل/ نيسان 2016 بأن يعمل على أن يتحمل حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا جانباً أكبر من العبء المالي للدفاع عن دولهم وإلا سيتركون ليدافعوا عن أنفسهم.

وفي خطاب رئيسي وجّه ترامب انتقادات للسياسة الخارجية للرئيس الأميركي باراك أوباما وقال أنه سمح للصين باستغلال الولايات المتحدة وفشل في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. وتعهد "بتجديد شامل للسياسة الخارجية لأميركا."

وتحدث الملياردير ترامب غداة انتصاره في الانتخابات التمهيدية للحزب بخمس ولايات بالشمال الشرقي ليصبح أقرب لانتزاع ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات المقرّرة في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني.


نشر القوات الأميركية


وقال ترامب أنه سيعزز الجيش الأميركي لمجاراة البرامج العسكرية للصين وروسيا لكنه لن يستعين بالقوات المسلّحة الأميركية إلا حين تقتضي الضرورة.

وأضاف "لن أتردد في نشر قوة عسكرية حين لا يكون هناك بديل. لكن إذا حاربت أميركا فيجب أن تحارب لتنتصر. لن أرسل أبداً أفضل من لدينا إلى المعركة ما لم يكن هذا ضرورياً ولن أفعل هذا إلا حين تكون لدينا خطة للانتصار."

وفي ظل التوتر الحالي في العلاقات الأميركية الروسية بسبب قضايا عديدة بينها دعم موسكو للرئيس السوري بشار الأسد قال ترامب إن من الممكن "تخفيف التوتر مع روسيا من موضع قوة."

وقال أيضاً أنه سيستخدم النفوذ الاقتصادي لأميركا ليقنع الصين بكبح جماح برنامج كوريا الشمالية النووي.

وتابع "الصين تحترم القوّة.. ونحن فقدنا احترامهم بالسماح لهم باستغلال الولايات المتحدة اقتصادياً."


الدعوة لعقد قمتين


وقال ترامب أنه سيدعو لعقد قمتين منفصلتين واحدة مع حلف شمال الأطلسي والأخرى مع حلفاء أمريكا الآسيويين لمناقشة "إعادة التوازن" لالتزامات الولايات المتحدة المالية إزاء الدفاع عنهم.

وتحدث ترامب بصرامة وهو يقول إن حلفاء الولايات المتحدة استفادوا من مظلتها الدفاعية لكنهم لم يتحملوا نصيباً عادلاً من التكلفة.

وقال "الدول التي ندافع عنها يجب أن تدفع نظير ذلك. إذا لم يحدث هذا فعلى الولايات المتحدة أن تكون مستعدةً لترك هذه الدول تدافع عن نفسها. لا نملك خياراً آخر."

ووعد ترامب بإلغاء اتفاقات التجارة وإعادة هيكلة حلف شمال الأطلسي بحيث يقف في وجه الهجرة و"التطرف الإسلامي"، وأن يضع "المصالح الوطنية الأميركية قبل كل الاعتبارات الأخرى".

وقال ترامب إن شعار "أميركا أولاً" سيكون محور سياسته الخارجية، وهو الشعار الذي تبناه دعاة الانعزالية بعد الحرب العالمية الثانية.


تناقضات استراتيجية


وكان يتوقع أن تمنح هذه الكلمة ترامب، فرصة كسب مؤسسة السياسة الخارجية التي تشكك فيه.

إلا أن العديد سارعوا إلى التنبيه إلى التناقضات في استراتيجيته لاستعادة قوة الولايات المتحدة، والقضاء على تنظيم "الدولة الإسلامية"، وفي الوقت ذاته التخلي عن الحلفاء.

وأضاف "نحن نعيد بناء دول أخرى ونضعف بلدنا"، مندداً بمهمات بناء الدول في الشرق الأوسط والعجز التجاري الأميركي مع الصين.

وسارع ترامب إلى مهاجمة الرئيس الأميركي باراك اوباما، متهما إياه بالتخلي عن حلفاء بلاده مثل إسرائيل، ومد يده لإيران بدلاً من ذلك.

وقال "لقد اخترنا أن نتشاجر مع أقدم أصدقائنا، والآن بدأوا يبحثون عن المساعدة من جهات أخرى، تذكروا ذلك، هذا ليس جيداً".

ولاحظ ديفيد بولوك المستشار السابق في وزارة الخارجية والخبير حاليًا في معهد واشنطن، أن الخطاب ترك العديد من الأسئلة أمام خبراء المعهد.

وقال "الخطاب بدا كأنه عرض لأفكار ترامب بطريقة أكثر ذكاء، إلا إنه ترك العديد من الأسئلة بدون اجابات".

وأضاف إن "الاختبار الحقيقي هو نوع المستشارين الذين يمكن أن يعثر عليهم ترامب والمستعدين للاصطفاف معه علنا والانضمام إلى فريقه".

وتعرض ترامب الى سخرية واسعة بسبب عدم قدرته على الحصول على تأييد من أسماء كبيرة في السياسة الخارجية واعتماده على شخصيات هامشية من التيار اليميني.

إلا إنه دافع عن فريقه وانتقد الخبراء الحاليين في أوساط واشنطن ووصفهم بأنهم ملوثون بالفوضى التي سادت في ظل رئاسة الرئيس جورج بوش.

وأضاف "لذلك فإنني ابحث، بل وعلى أن أبحث، عن خبراء موهوبين لديهم مقاربات وأفكار عملية بدلاً من أحيط نفسي بمن لديهم مؤهلات عالية، ولكن ليس لديهم ما يفخرون به سوى المسؤولية عن تاريخ طويل من السياسات الفاشلة والخسائر المتواصلة في الحروب".


كلمة مفككة


إلا أن العديد من الخبراء أوضحوا أن الشخص الذي قدم ترامب إلى المنصة لإلقاء كلمته هو من المستشارين السابقين المقربين لبوش لشؤون الشرق الاوسط، السفير السابق زلماي خليل زاد.

واعتبر المراقبون ذلك مؤشراً إلى إنه مع تزايد التوقعات أن الحزب الجمهوري سيختار ترامب مرشحاً له، فإن مزيداً من الشخصيات الجمهورية البارزة ستظهر إلى جانبه.

ووصف مايكل بريغينت مستشار الاستخبارات السابق للجنرال ديفيد بترايوس القائد السابق للحرب على العراق والخبير في معهد هدسون، كلمة ترامب بانها "مفككة".

وأضاف إن ترامب "قال لحلفائنا، سنكون إلى جانبكم لمساعدتكم، وبعد ذلك قال في وقت سابق من الكلمة إن عليهم أن يدفعوا مقابل الدفاع عن أنفسهم وأن يبذلوا المزيد".

ولم يسبق أن انتخب ترامب لمنصبٍ رسمي لكنه بنى شعبيته خاصة بين الأميركيين البيض من أبناء الطبقة العاملة بتعهّدات برّاقة عن "جعل أميركا عظيمةً مرة أخرى."

ويرتجل ترامب خطبه عادةً لكنه اليوم تحدّث من نصٍّ مكتوب على شاشة أمامه محاولاً التقرّب أكثر للناخبين الجمهوريين.