الحرب في سوريا.. من نجا من القتل لم يسلم من المرض النفسي

تم النشر: تم التحديث:

بعد مرور أكثر من 5 سنوات على انطلاق الثورة السورية وتحولها إلى حرب أهلية في مارس/ آذار 2011، كان أكثر ما اتسمت به تلك الحرب هو المذابح وحالة التفكك، مع عدم ظهور نهاية حقيقية في الأفق القريب.

فطبقاً لعدة تقديرات، أدت الحرب لمقتل 470 ألف شخص، بالإضافة إلى تشريد 6.6 ملايين شخص داخل البلاد، وتحول 4.8 ملايين شخص إلى لاجئين خارج البلاد.

وفي الوقت الذي يبدو فيه أن الهدنة التي وقعت في فبراير/ شباط الماضي بالتفاوض بين الولايات المتحدة وروسيا على وشك الانهيار، فسيكون من المؤكد وقوع المزيد من الضحايا المدنيين نتيجة للضربات الجوية، والسيارات المفخخة، والأسلحة الكيماوية، وأعمال القتال الوحشية التي ينفذها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، والنظام السوري على حد سواء، بحسب تقرير نشرته صحيفة "The Business Insider" الأميركية

وفي ظل الكثير من الحديث عن المعاناة والصدمات النفسية للضحايا، سواء كانوا من المحاصرين داخل البلاد، أو من يعانون من أجل النجاة في أوروبا أو أي مكان آخر، فإن الحديث حول كارثة الصحة النفسية التي تسبب فيها الصراع الحالي مشكلةٌ لا يتناولها الكثيرون. لذا قدّم معهد بروكنجز في دراسة حديثة أعدها تقديراً للخسائر الفادحة التي تسببت بها الحرب في هذا الصدد.

وعلى الرغم من المساعدات الإنسانية التي تم ضخها في المنطقة منذ عام 2012 بقيمة 5 مليارات دولار، إلا أن تلك المساعدات لم تلب الاحتياجات المتزايدة من علاجات الصحة النفسية، ناهيك عن غيرها من الاحتياجات الأساسية كالغذاء والمأوى والرعاية الصحية بحسب التقرير. وتعاني الأجيال الحالية من السوريين والتي عايشت هذه الأزمة- من الأجداد وصولاً للأطفال الصغار- من اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب الحاد تحت تأثير تلك الظروف المفزعة التي لا يمكن تخيلها.


54% من النازحين السوريين يعانون من اضطرابات نفسية


hamas

وفي تقرير أصدرته الهيئة الطبية الدولية (IMC) العام الماضي (توفر الهيئة خدمات الصحة النفسية للاجئين السوريين في الأردن ولبنان وسوريا وتركيا)، وُجِد أن 54% من النازحين السوريين يعانون من اضطرابات وجدانية حادة، في حين أن 27% من الأطفال يواجهون مشكلات في التفكير والنمو.

وأعقب هذا الأمر إصابة الكثير منهم بحالات صرع واضطرابات نفسية أخرى، حيث تعد حالات الصرع واضطرابات الفكر والنمو والاضطرابات الوجدانية هي الأكثر شيوعاً بينهم.

عمر كراسبات، وهو صاحب الدراسة التي نشرها معهد بروكنجز وهو متخصصٌ في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أكد أن النساء والأطفال على وجه الخصوص يواجهون المشكلات الأصعب.

وفي الدول التي تستضيف اللاجئين، تشعر النساء والفتيات السوريات على الأغلب بالخطر والخوف من الاعتداءات الجنسية والزواج بالإكراه، حيث أن حياة المنفى بالنسبة لهن أجبرت الكثير منهن على العمل لكسب لقمة العيش ومحاولة التخلص من الأعباء القاتلة.

في الوقت نفسه، لا يمثل الأطفال مجرد ضحايا تقليديين (يمثلون قرابة نصف أعداد اللاجئين)، بل يصبح الأمر عامل ضغط كبير لذويهم الذين يعانون من القلق الشديد حيال مصير صغارهم، وفي الوقت نفسه، يعاني هؤلاء الأطفال أيضاً من القلق والخوف على والديهم وأشقائهم، بحسب ما ذكره بروكنجز.

كما تشير التقارير إلى استغلال الأطفال في القتال والمشاركة في الصراع الحالي في سوريا نظير مبالغ مالية تصل إلى 400 دولار شهرياً، بحسب ما أكده تقرير حديث لرويترز.
كان هذا أيضاً ملخص النقاط الأخرى التي تناولها تقرير كاراسبان:

يعاني قرابة نصف مليون لاجئ سوري في ألمانيا من اضطرابات في الصحة النفسية. ويؤكد 70% من اللاجئين في ألمانيا أنهم قد شهدوا أحداث عنف، في حين أن النصف كان ضحية العنف بالفعل، بحسب دراسة للغرفة الألمانية للأطباء النفسيين عام 2015.

السلطات التركية ذكرت أن 55% من اللاجئين السوريين في حاجة إلى خدمات رعاية نفسية.

المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) ذكرت أن المشاكل الطبية الأهم والأكثر انتشاراً بين السوريين هي الاضطرابات الوجدانية، مثل الاكتئاب، واضطرابات الحزن، واضطرابات ما بعد الصدمة، وغيرها من أشكال اضطرابات القلق. كما أكدت أن حالتهم تصبح أسوأ مع بقائهم دون علاج، في الوقت الذي يصعب فيه حالياً إيصال الرعاية الطبية اللازمة لأغلبهم.
وعلى الرغم من الانتشار الواسع لمشكلات الصحة النفسية في سوريا، لا يوجد في البلاد حالياً سوى مستشفى واحد للرعاية النفسية وهو يعمل بشكل جزئي، حيث أن أكثر من نصف الأطباء والمتخصصين فيه فروا من البلاد.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Business Insider الأميركية.