التقارب التركي الإماراتي.. هل سعت أبوظبي لاستعادة حليفها القوي بعد شعورها بضعف السيسي؟

تم النشر: تم التحديث:
ABU DHABI CROWN PRINCE AND THE TURKISH FOREIGN MIN
ABU DHABI, UNITED ARAB EMIRATES - APRIL 25: Turkish Foreign Minister Mevlut Cavusoglu (R) meets Crown Prince of Abu Dhabi and Deputy Supreme Commander of the UAE Armed Forces Sheikh Mohammed Bin Zayed Al Nahyan (L) in Abu Dhabi, United Arab Emirates on April 25, 2016. (Photo by Abdulhamid Hosbas/Anadolu Agency/Getty Images) | Anadolu Agency via Getty Images

لاقت زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو إلى دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً تركياً وعربياً على حد سواء، خاصة وأنها تأتي في وقت وصلت فيه العلاقات بين البلدين إلى أسوأ أحوالها بعد الاختلاف بين حكومات البلدين حول عدة قضايا هامة وعلى رأسها مصر وسوريا وليبيا.

الزيارة جاءت عقب زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى كل من مصر وتركيا مما أثار أقوالاً عديدة حول الدور السعودي في تقارب البلدين.

وفي هذا الخصوص قال مدير مكتب موقع "ديلي صباح" في أنقرة علي أونال في حوار خاص مع "هافينغتون بوست عربي" إن زيارة جاووش أوغلو كانت مقررة في شهر فبراير/ شباط الماضي، لكن تم تأجيلها حتى أبريل/ نيسان الجاري مما يعني أن التحدث عن دور كبير للسعودية خلال زيارة العاهل السعودي لتركيا غير دقيق تماماً.

لكنه لم ينفِ في الوقت ذاته الجهود الدبلوماسية التي بذلتها الرياض في هذا الشأن بعد استلام الملك سلمان مقاليد الحكم.

غالب دالاي مدير "منتدى الشرق" ومقرّه إسطنبول ذهب في تصريحاته لـ "هافينغتون بوست عربي" إلى تأييد هذه النظرية مضيفاً أن السعودية تسعى إلى تحسين العلاقات بين دول المنطقة بشكلٍ عام بسبب التهديد الإيراني وتوتر العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، حيث ترى أن واشنطن حسّنت علاقاتها مع طهران على حساب علاقاتها مع الرياض.


لماذا الآن


ويفسّر أونال أسباب التقارب الآن، بأن الإمارات بدأت تشعر مثل الكثير من الدول الأخرى بضعف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي دعمته منذ وصوله للحكم وذلك بخلاف تركيا التي قاطعته باعتباره وصل لسدّة الحكم بانقلابٍ عسكري.

وهنا كان على الإمارات أن تستعيد حليفها القوي في المنطقة وهو تركيا مقابل ضعف السيسي بشكلٍ كبير واقتراب نهاية فترة حكمه حسب قراءات لمحللين عرب وغربيين على حد سواء.

ومن هذا المنطلق ترغب الإمارات في عودة علاقاتها الجيدة مع تركيا باعتبارها قوةً إقليمية وحليفاً استراتيجياً مقابل فوز تركيا باستثمارات خليجية جديدة تدعم اقتصادها.

فيما رأى دالاي أن هذه المبادرة بين تركيا والإمارات تأتي في إطار سعي تركيا لتحسين علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، وهي اتفاق مبدئي بين البلدين على احترام اختلاف وجهة النظر بينهما، أي أن أهم ملفات الخلاف مثل الملف المصري والسوري وملف الإخوان المسلمين الذين يحظون بدعم تركي، مازالت قائمة إلا أن ذلك لا يعني القطيعة بين البلدين، ولا يمكن توقع تغيير سريع وتأثير مباشر لهذه الزيارة على الملفات الساخنة في المنطقة.


ماذا عن ادّعاءات تدخّل الإمارات بالشأن الداخلي التركي؟


في هذا الشأن قال أونال إن الإدعاءات حول محاولات الإمارات زعزعة الاستقرار الداخلي التركي وخصوصاً خلال أحداث غزي بارك في إسطنبول في مارس من العام 2013 لم يتم التأكد منها بشكل كامل، إلا أن الإعلام التركي لطالما تحدث عن دعم الإمارات للوبيات ومجموعات معارضة للحكم في تركيا وهو ما خلق مشاعر عدم الثقة لدى الأتراك تجاه صنّاع القرار في الإمارات العربية المتحدة.

وتوقّع دالاي بتحسن لهجة خطاب الإعلام في دبي تجاه تركيا حتى ولو قليلاً وذلك بالمقارنة مع الهجوم الذي كانت تشنّه تلك القنوات تجاه الحكومة التركية في الفترة القريبة.