لافتات مستفزة ترشد اللاجئين بالدنمارك إلى سوريا والعراق.. تعرف على أسباب وضعها

تم النشر: تم التحديث:
1
socail

تبدو اللافتة المجاورة لمدينة ثيستد بشبه جزيرة جوتلاند الدنماركية للوهلة الأولى لافتة طبيعية. وتستعرض اللافتة اتجاهات الطرق للسائقين وتوضح أن المسافة المتبقية للوصول إلى ثيستد تبلغ 4 كيلومترات وإلى سينلز المجاورة 3 كيلومترات.

ومع ذلك، يوجد أسفل تلك اللافتة لافتة أخرى أصغر بنفس الشكل تشير إلى اتجاه العراق، وتذكر أن هذه البلاد تبعد 5317 كم، بحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، الثلاثاء 26 أبريل/نيسان 2016.

ولم تكن هذه هي اللافتة الوحيدة، حيث تُظهر لافتة أخرى الاتجاه المؤدي إلى سوريا وتشير إلى أنها تبعد 4426 كم.


من وضعها؟


وبالطبع لم تقم السلطات بتعليق تلك اللافتات، بل قام مجهولون بوضعها بصورة غير قانونية يوم الجمعة الماضي.

وبينما تشير اللافتات إلى اتجاه الشرق الأوسط، إلا أنها في الواقع تمثل إشارة إلى أماكن أقرب كثيراً، وهي مراكز طالبي اللجوء الستة الواقعة في مدينة ثيستد. فالعديد من اللاجئين والمهاجرين المقيمين بهذه المراكز قادمون من العراق وسوريا – ويودّ عدد هائل من الدنماركيين أن يعود هؤلاء إلى أوطانهم.

ورغم عدم معرفة هؤلاء الذين وضعوا اللافتات، إلا أن حزب الدنماركيين Danes' Party – وهو حزب سياسي صغير يرتبط بالحركات اليمينية المتطرفة – امتدح في رسالة على موقعه الإلكتروني مَنْ قام بوضعها وذكر أنها تتوافق مع حملة الحزب المناهضة "لهجرة غير الأوروبيين" إلى ثيستد.

وأخبر زعيم الحزب دانيال كارلسون صحيفة The Local قائلاً: "يريد الحزب أن يدل المهاجرين على طريق العودة. لهذا أطلقنا حملة في ثيستد لتوفير بديل للمواطنين عن انعدام الأمان الذي ساد ثيستد في أعقاب وصول الكثير من المهاجرين".

وقد أثارت اللافتات غضباً شديداً بين بعض الأحزاب السياسية المعتدلة، فقالت بيرنل سكيبر، المتحدثة باسم التحالف الأحمر-الأخضر بالدنمارك صحيفة Jyllands-Posten "من المؤسف للغاية أن يتم وضع مثل هذه اللافتات".

وأضافت قائلة إن اللافتات تبعث برسالة إلى هؤلاء الفارين من الحرب مفادها "أننا لا نريدكم هنا".

وذكر ماركوس نوث، المتحدث باسم الحزب الليبرالي الحاكم، أنه بالرغم من رغبة حزبه في الحد من أعداد طالبي اللجوء في الدنمارك، إلا أن اللافتات تبعث برسالة "بغيضة" للاجئين والمهاجرين.

بينما أطرى آخرون على الرسالة التي تحويها اللافتات. فقد قال إب بولسن، نائب عمدة ثيستد عضو حزب الشعب الدنماركي اليميني صحيفة Ekstra Bladet ، إن وضع هذه اللافتات يخلق جدلاً ذا مغزى، حتى وإن كانت غير قانونية.. مضيفاً: "كان ينبغي أن نعيد السوريين والعراقيين إلى البلدان المجاورة".


جنة اللاجئين


يأتي ذلك بينما سجلت الدنمارك نحو 21 ألفاً من طالبي اللجوء لديها خلال عام 2015، وهي زيادة كبيرة مقارنة بالأعوام السابقة.

وأدت تلك الطفرة إلى انتكاسة سياسية في دولة يعتبرها الأجانب بمثابة "يوتوبيا اجتماعية"، حيث تقلصت المزايا الممنوحة للاجئين إلى حد كبير، وأطلقت الحكومة إعلانات بالصحف اللبنانية (حيث يوجد أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين والفلسطينيين) تحذر طالبي اللجوء المحتملين من الوفود إليها.

وتمت صياغة قوانين جديدة تنص على مصادرة مقتنيات اللاجئين والمهاجرين، ويواجه الدنماركيون الذين ساعدوا اللاجئين والمهاجرين على عبور الحدود تهما بتهريب البشر.


من نزعها؟


ورغم عدم تواجده داخل الحكومة، إلا أن حزب الشعب الدنماركي يعد مؤثراً للغاية في تحول الدنمارك نحو مناهضة الهجرة. وقد حصل الحزب على 21% من الأصوات في الانتخابات العامة بالعام الماضي ليصبح ثاني أكبر حزب بالدنمارك ويقدم دعماً برلمانياً أساسياً لحكومة الأقلية التي يشكلها الحزب الليبرالي.

ومع ذلك، لم يستمر وضع اللافتات المشيرة إلى العراق وسوريا طويلاً، حيث قام اثنان من مواطني مدينة "يستد" الغاضبين بنزعها.

وقال ساين ماركارد رون، أحد مواطني ثيستد الذين نزعوا اللافتات، لصحيفة Jyllands-Posten: "أعتقد أنه من غير المفهوم أن يظن البعض أنه أمر مضحك. فالاختلاف في الرأي مسموح به؛ ولكني لا اعتقد أن ما حدث أمر صائب".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Washinghton Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.

حول الويب

القائمة الكاملة بالأرقام.. هذه دول تستقبل لاجئين وتلك تتهرب - راديو سوا

موجة اللجوء الى أوربا... الدنمارك واللجوء والسفارة - مركز النور

قوانين اللجوء وأوضاع اللاجئين في الدانمارك