الرجل الذي يُحدق في البوسفور يكشف حجم الجيش الروسي بسوريا.. تعرف على مهنة صقر إسطنبول الشيقة

تم النشر: تم التحديث:
BOSPHORUS
social media

البوسفور، المضيق الصغير الذي يفصل أوروبا عن آسيا، ألهب خيال البشر بدءاً من قادة الإغريق وليس انتهاء بروائيي الحرب الباردة. المضيق الأضيق على مستوى العالم والكائن وسط إسطنبول، المدينة الأوروبية الأكثر سكاناً، ما زال عبوره دون ملاحظة أمراً عسيراً حتى اليوم، لكنه يبقى الطريق الوحيد إن أردت الخروج من البحر الأسود شبه المغلق إلى البحر المتوسط بسعته.

لمدة 8 سنوات، راقب درفيم يايلالي (45 عاماً) عابري البوسفور بشكل شبه يومي، ما يعني أن كل سفينة تجارية أو سياحية أو حتى فرقاطة روسية أبحرت خلال البوسفور قد مرت أمام ناظريه في لحظة ما، والأهم هو أنهم مروا أمام عدسة كاميرته أيضاً، ليقوم بعد ذلك بنشر تدوينة مصاحبة لكل صورة على مدونته المسماة "أخبار البوسفور البحرية"ـ، وفق ما جاء في نيوزويك

في حديثه لمجلة النيوزويك قال يايلالي "بدأت ملاحظة السفن المارّة عبر البوسفور خلال مراهقتي، بينما بدأت في التقاط الصور في 1987. ومع بداية ظهور الإنترنت نشرت صوراً للبحرية التركية، لكن الأمر أصبح مملاً، لذا بدأت منذ 8 سنوات في الكتابة عبر مدونتي عن كل سفينة رأيتها تعبر البوسفور، ثم دمج كل الصور التي التقطتها".


روسيا


ازداد الاهتمام بتدوينات يايلالي بعد بداية الحرب الأهلية السورية في 2011، خاصة تغطيته لعبور السفن الحربية الروسية.
"ساعدتني هوايتي في تدوين المعلومات التي استفاد منها الخبراء فيما بعد"، كما أضاف قائلاً "كنت كمراسل خاص، حيث كانت معلوماتي كاملة واستطعت إيصالها للإنترنت أسرع من كل المصادر الأخرى".

استطاع يايلالي أيضاً إنشاء قاعدة بيانات مثيرة للإعجاب لتوضيح حركة النقل البحري عبر إسطنبول، مستعيناً بتصويره الشخصي، وكاميرات الجبهة البحرية المتاحة للجمهور، بالإضافة إلى المواقع الإلكترونية التي تتلقى إشارات السفن إلى الميناء عبر الترددات المختلفة.


هل هي سرية؟


قال "هذه المعلومات ليست سرية، فوزارة الخارجية التركية على علم بكل سفينة تعبر البوسفور، لكنها لا تنشر هذه المعلومات منفصلة بل بكميات كبيرة عدة مرات سنوياً. لكن العديد من الباحثين الأكاديميين لا يملكون رفاهية انتظار المعلومات المتعلقة بالسفن الروسية المتجهة لسوريا أو للبحر المتوسط بهذه الطريقة" .

وأضاف قائلاً "سيكون الوقت متأخراً حين تُنشر هذه المعلومات من قبل الوزارة، لذا ما أقوم به هو توفير الصورة والمعلومات التي أتمكن من الوصول إليها على الفور".
وأضاف يايلالي "بالطبع لا أنتظر عبور السفن للبوسفور يومياً، كما أنني لست الوحيد القائم بهذا الأمر، فهناك من يساعدني، كما أن لدي وظيفة نهارية كالجميع". بالإضافة إلى يايلالي هناك أربعة من أصدقائه يقدمون المساعدة لإدارة المدونة، اثنان من المهندسين المعماريين ووكيل لإحدى الكليات بالإضافة إلى خبير في العلاقات الدولية.

واستطاعت مدونتهم الحصول على ما يقرب من 1000 زائر يومياً، على الرغم من طابعها التخصصي، أصبح للمدونة قسم خاص بتأريخ مرور السفن الروسية والتدوين عنها.
فبحسب يايلالي "بدأت التركيز على السفن الروسية في نهاية عام 2012، بعدما لاحظت زيادة عدد السفن الروسية العابرة للمضيق التركي، وفكرت بأنه سيكون أمراً مثيراً للاهتمام إن تابعتها بشكل خاص".

كان التواجد الروسي في سوريا مثاراً للتساؤلات خلال الفترة الماضية، كما أن تواجدها البحري في البحر المتوسط حالياً مدعاة للريبة أكثر من أي وقت مضى. فعلى الرغم من إعلان روسيا سحب قواتها من سوريا شهر مارس /أذار 2016 ، إلا أن التقارير تشير إلى استمرار تدفق الشحنات البحرية إلى سوريا، كما أكد الكرملين على استمرار تواجد القوات الروسية الخاصة في الأراضي السورية.


سفن إنزال


وقال يايلالي "حسب ما رأيت في عام 2015، فقد أرسل الروس عدداً من سفن الإنزال الكبيرة، بالإضافة إلى حوالي 4 أو 5 من سفن الركاب التي استخدمت لجلب التعزيزات إلى سوريا من روسيا. لقد كان عام 2015 ذروة نشاط السفن الحربية حتى الآن".

هذه التقارير، بالإضافة إلى اعتراف موسكو بوجود قواتها البرية والجوية في سوريا، تلفت الانتباه إلى التواجد الروسي العميق في الأراضي السورية، بشكل أكبر مما اعترف به الكرملين في البداية، لكن يايلالي يرفض لعب دور المحلل، مؤكداً أنه يلاحظ فقط ما يجري.

وعلى الرغم من الأهمية السياسية لهوايته، فهو لا يظن بأن وجهة نظره لها علاقة بالأمر، فالدافع وراء هوايته هو حبه للتحديق في السفن والمراكب.
"أنا شغوف بالسفن منذ مراهقتي. كما أن هناك العديد من الناس الذين يمارسون الهواية ذاته على مستوى العالم"، ويعترف أيضاً بأن زوجته ليست متحمسة مثله لولعه بهذه الهواية، لكنه ممتن لمساندتها له.


خداع القوات المسلحة


يعتقد يايلاي أن المدونين أمثاله يجعلون من خداع القوات المسلحة للشعب أمراً عسيراً. إذ تشير بياناته إلى عبور ما يزيد على 60 سفينة حربية روسية سنوياً منذ 2013، بينما بلغ عددها 74 خلال العام الماضي، ليكون هذا هو الرقم الأعلى حتى الآن.

ولم يرَ يايلالي أي بطء ملحوظ للمرور الروسي بعد إعلان روسيا سحب القسم الأكبر من قواتها في سوريا، حيث مرّ ما يزيد على 20 سفينة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام بالفعل.


إخفاء المسارات


لكنه لاحظ محاولة البحرية الروسية اتباع بعض تكتيكات الحقبة السوفيتية لإخفاء مساراتها إلى البحر المتوسط. حيث حاول قباطنة السفن تمرير بعض السفن التي فصلتها موسكو عن قواتها في مكان آخر، كوحدات جديدة تمر عبر البوسفور، من أجل إحباط محاولات تقدير القوة البحرية الروسية ومدى انتشار قواتها.

"في عهد السوفييت كان رقم التعريف الخاص بالسفينة يتغير كلما مرت من البحر الأسود لبحر البلطيق على سبيل المثال. وعلى الرغم من توقف عن هذا الأمر لمدة طويلة، إلا أنهم يقومون به مجدداً، وهو ما يدفعني للاعتقاد بأنهم لم يغيروا عدد السفن الحربية الموجودة في الخطوط الأمامية للبحر الأسود، لكنهم يريدون للأمر أن يبدو وكأنه تغير".

"كانت هذه التكتيكات فعالة في زمنٍ ما، لكن الآن يمكن لأي شخص التقاط صورة لإحدى السفن ونشرها عبر الإنترنت ليتعرف عليها الجميع. هناك الكثير من المعلومات المتوفرة على الإنترنت في وقتنا الحاضر".. حسب يايلالي.

في الوقت ذاته لا يحاول يايلالي تخمين خطة روسيا الكبرى، كما يعبر عن شعوره "بصعوبة فهم العقلية الروسية وطريقة تفكير قادتهم". لكن بياناته تلقي مزيداً من الشك على شفافية العمليات الروسية في سوريا.

للمفارقة فإن يايلالي لا يبحر "لا، لست بحاراً. أنا أحب البحر والسباحة والغوص، كما أتمنى أن أملك قارباً ذات يوم" ويضحك قائلاً "ربما ذات يوم".

- هذه المادة مترجمة عن صحيفة The Newsweek الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.

حول الويب

البوسفور (مضيق) - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

الدور الروسي في سوريا: بين «الواقعية والشيطنة»,,, بقلم: عمر معربوني

بالفييو.. أردوغان يفتتح ملعبا على ضفاف البسفور

التوتر بين أنقرة وموسكو يكبح صادرات القمح الروسية