"يا فرنسا قد مضى وقت العلاج".. هل هي قطيعة بين الجزائر وباريس بعد سفر بوتفليقة "الطبي" نحو سويسرا؟

تم النشر: تم التحديث:
DSAD
social media

سافر الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الأحد 24 أبريل/نيسان 2016 إلى سويسرا، من أجل إجراء فحوصات طبية "دورية" حسب ما أعلنت عنه مؤسسة الرئاسة، لكن نشطاء ومحللين اعتبروا أن الرحلة ليست "طبية" خالصة، بل تتضمن رسائل كثيرة لفرنسا ولسياساتها في المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق باستثماراتها في المغرب، مفادها أن الجزائر مستعدة لتغيير الوجهة في أي وقت.

ورأى نشطاء أن أزمة، أو على الأقل حالة تذمر، بدأت تظهر بين فرنسا والجزائر، خصوصاً بعد نشر رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس الأحد 10 مايو/ أيار 2016، صورة خلال لقائه بوتفليقة ظهر فيها بوضع صحي حرج جداً في وقت يحرص الإعلام الرسمي على إظهاره في صحة جيدة، ما أدى إلى تأجيج غضب في الأوساط الجزائرية.

ويهيمن ملف آخر على العلاقات الجزائرية- الفرنسية، حيث أكد محللون تحدثت إليهم "هافينغتون بوست عربي" أن استثمارات باريس في المغرب على حساب الجزائر أمرٌ "بات يؤرق قصر المرادية وينظر إليه كوضع غير طبيعي أمام الموارد الطبيعية والفرص التي تُقدمها الجزائر بالمُقارنة مع المغرب".


علاقات تاريخية متأزمة


وقال البروفيسور سليم قلالة أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر 3، إن العلاقات الجزائرية-الفرنسية ليست بالعلاقات الظرفية التي يمكن تغييرها بين عشية وضحاها، "بل هي علاقات مبنية على عوامل اقتصادية وثقافية وجيوسياسية".

وأضاف قلالة في حديث لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه من خلال الحقائق والمعطيات الميدانية المتوفرة مؤخراً يمكن القول بأن هناك أزمة حقيقية بين البلدين؛ بسبب ملف العلاقات المغربية-الفرنسية، بالإضافة إلى الصورة التي نشرها رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس رفقة بوتفليقة في حسابه على تويتر الأحد 10 مايو/أيار 2016.

وأكد قلالة أن اتجاه فرنسا نحو المغرب أصبح أكثر من اتجاهها إلى الجزائر في السنوات العشر الأخيرة، ما أثار قلق نظام بوتفليقة "وسبب ضغطاً جزائرياً مشروعاً ضد المغاربة، لأن الوضع القائم أمر غير طبيعي أمام الموارد الطبيعية والفرص التي توفرها الجزائر لفرنسا بالمقارنة مع جارتها الغربية"، على حد تعبيره.


فرنسا والسياسة الاستعمارية


وفي ظل العلاقات المتشنجة بين الجزائر والمغرب من جهة، وبين الجزائر وفرنسا من جهة أخرى، اتهم المحلل السياسي الأخيرة بـ"العمل على خلق علاقة غير متوازنة ما بين المغرب والجزائر، حتى لا يحدث تقارب بينها، وهو التقارب الذي لا يخدم مصالح المستعمر القديم والاتحاد الأوروبي"، كما يقول.

واعتبر قلالة أن سياسة فرنسا في المنطقة "سياسة استعمارية قديمة لا تريد للعلاقات المغربية الجزائرية أن تُصبح قوية، ولهذا تحاول دائماً أن تخلق الأزمات بينهما بطريقة ذكية"، داعياً البلدين الجارين إلى أن يضعا علاقاتهما في مرتبة أولى من علاقاتهما مع فرنسا.

slymqlalh


مُجرد سحابة صيف عابرة؟


ورغم تفاعلات الزيارة التي يقوم بها بوتفليقة إلى سويسرا، وقراءة العديد من النشطاء والمحللين لها على أنها تمريرٌ للرسائل إلى فرنسا، إلا أن الإعلامي والباحث السياسي الجزائري المقيم في بريطانيا "السعيد بن سديرة" يرى أن ما يَقعُ الآن ليس سوى سحابة صيف عابرة في العلاقات ما بين البلدين ستنتهي قريباً بانتهاء عهدة بوتفليقة.

بن سديرة قال في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن سفر الرئيس إلى سويسرا لإجراء فحوصات طبية دورية أمر تمت برمجته قبل زيارة مانويل فالس للجزائر، "وبالتالي يُصبح الحديث عن أزمة دبلوماسية بين البلدين بسبب الصورة التي نشرها رئيس الحكومة الفرنسية أمراً غير صحيح".

ووصف ما يحدث بين فرنسا والجزائر بـ"التذمر وليس الأزمة، لأن هذه الأخيرة يمكن أن تحدث حينما تتوفر تصريحات حولها من الجهات الرسمية المُخول لها ذلك، وهي في الحالة الجزائرية وزارة الاتصال والخارجية ورئاسة الجمهورية".


فرنسا والمغرب وأميركا


ولم ينفِ بن سديرة غضب الطبقة السياسية الحاكمة في الجزائر من صورة فالس، خصوصاً وأن الإعلام الرسمي "يُحاول أن يُظهر بوتفليقة في صحة جيدة بينما عرت الصور الواقع الذي يتم التغاضي عنه"، لكنه اعتبر أن السلطات الجزائرية "لا تستطيع أن تحتج على ذلك ما دام أمراً واقعاً".

وبخصوص التفاوت في الاستثمارات الفرنسية بالمغرب والجزائر، وإمكانية تأثير ذلك على العلاقات بين حكومتي بوتفليقة وفرانسوا هولاند، قال الإعلامي والمحلل السياسي الجزائري، إن ذلك يتحكم فيه معطيان، "الأول هو الاستقرار السياسي والأمني المتوفر في المغرب أكثر بالمقارنة مع الجزائر، وهو أمر يُشجع أكثر الشركات الفرنسية على الاستثمار في الجارة الغربية".

أما المعطى الثاني حسب ذات المتحدث فيتحدد في دخول الولايات المتحدة الأميركية على الخط ورغبتها في الاستثمار بالجزائر على حساب فرنسا، "وهو أمر لا يُمكن أن تسمح به الأخيرة، لذلك اتجهت إلى المغرب أكثر حتى تمرر رسائل للنظام الجزائري".

assydbnsdyrh