تحدّت العادات بـ "ملابس رجالية".. فلسطينية تملك روضة وتقود حافلة لإيصال الطلاب

تم النشر: تم التحديث:
GAZA
huffpost arabi

في تمام الساعة السادسة والنصف صباحاً، يبدأ يوم المعلمة الأربعينية سلوى سرور، حيث تخرج من بيتها تتفقد سيارة الباص الخاصة بالروضة التي تملكها، ومن ثم تحرك المقود متجهة إلى بيوت تلاميذها الصغار لتصحبهم إلى مقاعدهم الدراسية.



gaza

بمهارة سائق حافلة محترف تتنقل سلوى بين أزقة مدينة غزة وأحيائها القديمة، ونظرات المارة تطاردها متسائلة "هل السائق رجل أم سيدة؟!"، فمظهرها الخارجي يوحي أنها رجل كونها ترتدي الجينز والقميص الرجالي وتخفي ملامحها بقبعة ونظارة سوداء.

رافقت "هافينغتون بوست عربي" المعلمة خلال قيادتها الحافلة للحديث عن تجربتها التي بدأت منذ 3 سنوات، وذلك بعدما اشتكى عدد من ذوي الأطفال تأخر السائق الخاص بالروضة التي تملكها معلمة الروضة.

تقول وهي تلتفت يميناً وشمالاً خشية أن يقاطع طريقها سائق متهور وفق وصفها: "بعد زيادة عدد الشكاوى، قررت خوض التجربة كون الحافلة ملكي والتلاميذ أعدهم مثل أبنائي، فلا مانع من تعليمهم ونقلهم إلى بيوتهم في آن واحد فذلك يكسبني ثقة أكبر مع ذويهم".

وتابعت: "كثير من المارة يقفون ويتساءلون إن كنتُ رجلاً أم امراة، غالباً ما أتجاهلهم، لكن في أحيان قليلة أوقف الحافلة وأخلع نظارتي وأبتسم معلقة" ها.. إيش طلعت؟!"، فسرعان ما يبتعد السائل حرجاً".



gaza

وتحكي سلوى، موقفاً حدث معها بداية قيادتها الحافلة، حينما أوقفها شرطي المرور وطالبها بالوقوف جانباً كونها تجاوزت الإشارة دون أن تدرك، وبمجرد اقترابه منها تعجب معلقاً" قيادتك أفضل من الرجال بكثير"، ثم راح يطرح عليها الأسئلة التي اعتادتها في مجتمع لا يستوعب قيام المرأة بمثل تلك الأعمال، لكن بعد الحادثة بقي الشرطي ينتظر مرورها لإلقاء التحية عليها.


سلوى وعائلتها المنفتحة فكريا


داخل قطاع غزة المحاصر، والذي تحكمه العادات والتقاليد يستهجن قيادة المرأة للحافلة، رغم وجود العشرات من النساء يقدن سيارات فارهة ويسابقن الرجال في شوارع المدينة، ولمعرفة موقف عائلتها من قيادتها.

لكن المعلمة سلوى ذكرت أنها تنتمي لعائلة لديها "انفتاح فكري"، فوالدتها من أوائل النساء اللواتي حصلن على رخصة قيادة السيارات، لذلك هناك تشجيع دائم لها من قبل عائلتها.
ولا تجد حرجا في طريقة اختيارها لملابسها التي تشبه الرجال، وتقول "حين أتواجد في مناسبة عائلية أضطر إلى ارتداء التنورة أو الفستان، وأنتظر انتهاء المناسبة حتى أعود للبيت وارتدي ملابسي التي اعتدتها منذ صغري".

أوقفت المعلمة حافلتها، على باب منزل تلميذتها الصغيرة "لونة"، وهناك لمحها شابان صغيران راحا يتأملان "سرور" كثيراً حتى صرخ أحدهم وهو يدقق بملامح السائق "طلعت ست مش راجل"، وقتئذ ضحكت لهما وتبادلا الحديث قليلاً، فسألها أحدهم "كيف تقومين بذلك وأنتِ سيدة؟! حينئذ قالت له "لا شيء يفرق الرجل والمرأة سوى العقل".

حول الويب

السائقة "امرأة".. تاكسيات اجرة خاصة للنساء فقط في غزة | دنيا الوطن

شادي ضهير.. سائق أجرة في غزة مبتور الساقين

سميرة صيام أول سائقة تعلم أبناءها القيادة على أصولها في غزة

محمد أبوزيد.. سائق أصم سيارته لا تفرغ من الركاب

قصة السيدة والسائق وصورة غزة