لإنهاء أزمة اللاجئين.. "مجموعة الأزمات الدولية" تدعو أوروبا للإبقاء على تركيا بجوارها

تم النشر: تم التحديث:
REFUGEE CRISIS IN EUROPE
STR via Getty Images

دعا جان ماري غوينو، المدير التنفيذي لمجموعة الأزمات الدولية، أوروبا إلى بذل مزيد من الجهود السياسية والتنموية للقضاء على المظالم التي تتحول إلى عنف نتيجة شدة مرارتها، وأن تهدئ من حدة وقوى التنافس الإقليمي مثلما هو حاصل بين السعودية وإيران.

غوينو دعا أيضاً إلى ضرورة أن تضع أي استراتيجية مُتبعة في الحسبان 20 مليون مسلم يعيشون بأراضي الاتحاد الأوروبي، وأغلبهم قدموا من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بحسب مقال نشره في موقع Crisis Group.

وشدد على ضرورة أن تُبقي أوروبا على تركيا مقرّبة منها، وأن تحمي حرية الحركات الداخلية التي تسببت في التوصل إلى كثير من المزايا الاقتصادية والاجتماعية، وعليها أيضاً أن تبني استجابة أمنية مشتركة للتهديدات الداخلية، وأن تسعى لرفع سياسات العدالة والمساءلة، بما في ذلك بناء سياسات مستدامة وموضوعية فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال المدير التنفيذي لمجموعة الأزمات الدولية إن البعض لجأ إلى الجماعات الجهادية من أجل ضمان الحماية، وآخرون صاروا عيوناً لأجهزة الأمن، وأضاف: "تزيد مثل هذه الاتجاهات من حالة انعدام الثقة بالمجتمع والاغتراب عنه، ما يجعل من هؤلاء الأشخاص تربة خصبة أمام إغراءات الجماعات الإسلامية مثل تنظيم الدولة الإسلامية".


انهيار النظام العالمي


غوينو حمّل انهيار النظام العالمي الذي بُني على مدار 70 عاماً المسؤولية عن الفوضى التي تسببت في أزمة اللاجئين.

وأضاف: "نتيجة لفشلنا في إنهاء الحرب بسوريا وأفغانستان والصومال فإننا مسؤولون جميعاً عن أكثر من نصف عدد اللاجئين الذين يقدر عددهم بحوالي 20 مليون لاجئ، فضلاً عن 40 مليون لاجئ آخر على مستوى العالم نزحوا عن ديارهم ولكنهم لم يغادروا بلادهم".

وأكد أن المسؤولية الأولى لحركة النزوح الجماعي التي تحدث الآن تقع قبل كل شيء على عاتق أطراف القتال الدائر بالشرق الأوسط وانتشاره في كثير من البلدان العربية.


مهمة إنهاء الصراع


وأضاف: "لا شك أن محاولة إنهاء تلك الصراعات قد تبدو مهمة شاقة، خاصة في ظل محاولاتنا الحالية لمواجهة أزمة التدفق الشديد للاجئين، ومن خلال الصور التي لا يمكن التخلص منها والتي تؤرق ضمائر الأوروبيين، ما بين صور اللاجئين الذين يبحرون لعبور البحر المتوسط فوق زوارق متهالكة، وصورة الطفل الذي لقي حتفه على شواطئ إحدى الجزر اليونانية، والناجين الذين يحاولون خوض رحلتهم الشاقة عبر براري البلقان، فهم أنفسهم في صدمة ويرون أن أوروبا تعاني من أزمة حقيقية متعلقة بهوية القارة العجوز والقدرة على استيعاب كل تلك الأعداد".

وقال مدير المنظمة الدولية (غير الحكومية): "يمكن للدول أن تبني الجدران أو أن تضع العقبات البيروقراطية التي تعيق حركات التدفق الحالية، لكن كل ذلك يبدو بلا هدف، إلا إن سعى القادة السياسيون بجدية نحو تحرّي السبب الحقيقي الذي يدفع كل هذا العدد من البشر نحو الهجرة، إن الأزمة الحقيقية تكمن في استجابة أوروبا لما يحدث، التي صارت عاجزة عن التوصل إلى حلول للتهديدات العالمية طويلة الأجل".

فأشكال الاستجابة أحادية التوجه أو المشتتة وأيضًا شن الغارات الجوية، لن يجدي نفعاً من أجل هزيمة ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية. كما أن التدخل العسكري الجماعي في أراضي خارج الحدود الأوروبية قد يكون أمراً ضرورياً، ولكن ليس باعتباره مغامرة نيوكولونيالية أو محاولة لتفجير الإرهابيين ومحوهم من على وجه البسيطة. فأي توجه عسكري لابد أن يُصمم بهدف دعم عملية سياسية تقوده أكثر الفئات تأثراً بشكل مباشر بذلك الصراع.


تخفيف الصراع


كما ينبغي على القادة الأوروبيين أن يواجهوا الحقيقة التي تقول إن أزمة اللجوء ضربت بشدة القيم التي تدعم مبادئ التضامن السياسي الذي يميز الاتحاد الأوروبي. أضف إلى ذلك حاجة القارة إلى الوقوف كتلة واحدة من أجل تخفيف الصراع الذي أجبر البشر على الهروب من بلادهم، ومن أجل صياغة استجابة طويلة الأجل ولائقة أكثر برجال الدولة.

وتواجه سياسات التعاون الدولي تهديداً بعد عقد ونصف من التدخلات المتهورة. ربما تبدو الانعزالية وضيق الأفق أكثر نجاعة، لكنهما ليسا خيارين في عالم تحكمه العولمة. فإن تجاهلنا أزمة محلية، ستنتشر لتصبح عالمية. فالتدخلات الشرعية المدعومة من الأمم المتحدة سواءً كانت مدنية أو عسكرية - التي تضمنت الدروس المستفادة من تجارب التدخلات التي أفرطت في طموحها - ستكون ضرورية خلال السنوات القادمة.

والسبب يكمن في أن أزمة اللاجئين ليست مشكلة أوروبية فحسب، أو حتى شرق أوسطية أو إفريقية فقط. فالظاهرة عالمية، وهي نتاج صراع وحروب ممتدة.

لذا فإنها تتطلب استجابة إنسانية منسقة وأكثر استباقية - تتقلص خلالها الحاجة إلى الخيار العسكري - تتخذ من أجل مواجهة مجموعة من الأزمات العالمية.


الانصهار في المجتمعات المضيفة


فالدول النامية، التي تعاني بالأساس من أزمات اقتصادية وسياسية حادة، تستضيف السواد الأعظم من أعداد اللاجئين والنازحين. وقليل من الجمهور الغربي لديه دراية حول الظروف التي تواجه معظم اللاجئين الذين يعيشون في تركيا وباكستان ولبنان - وهي أكثر 3 دول تستضيف اللاجئين - فضلاً عن المليونين ونصف المليون الذين يعيشون في إثيوبيا وكينيا وأوغندا وتشاد والسودان.

وأضاف: "ولا يعني التعامل مع جذور الأزمة أن نتغاضى عن أزمة اللجوء الحالية، فينبغي على الدول أن تتخذ خطوات فورية من أجل تسريع عملية اللجوء، وتقاسم الأعباء الناتجة عنها، واستيلاد استراتيجيات مرنة من أجل مساعدة اللاجئين على الانصهار في مجتمعات البلدان المضيفة".


سلسلة جديدة من الصراع


وحذر من تسبب الأزمة نفسها في إحداث سلسلة من الصراعات الأخرى في حالة عدم حلها، وقال: "لدينا مثال على ذلك في دولة لبنان الصغيرة التي تستضيف 1.2 مليون لاجئ، أي أكثر من ربع التعداد السكاني للبنان. ويمكننا إمعان النظر أكثر على الصورة من خلال بلدة عرسال اللبنانية الحدودية، التي تحتوي على 30 ألف مواطن فقط، بينما استقبلت البلدة نفسها 90 ألف لاجئ. يتزايد الشعور بعدم الأمان لدى هؤلاء اللاجئين، فقد قال كثير منهم إنهم تعرضوا لاعتداءات على أيدي رجال الأمن اللبناني وأيضاً المدنيين على السواء".

ويرى أنه على الرغم من أن الدعم المالي فقط لن يحل المشكلة، إلا أن منظمات المساعدات الإنسانية تحتاج إلى كثير من الدعم المالي لتنفيذ خططها. على الحكومات الغربية أن تفي بوعودها وأن توفر دعماً مادياً أكثر لدعم اللاجئين والدول والمنظمات التي تساعدهم. فمن مبلغ الـ12 مليار دولار الذي تعهّد بدفعه المشاركون في مؤتمر لندن في فبراير/شباط الماضي من أجل مساعدة اللاجئين السوريين في الشرق الأوسط، لم يوفّ سوى نصف المبلغ تقريباً، حسبما تقول هيئة الأمم المتحدة.

ففي عام 2015 تسبب نقص الدعم المادي في حرمان ما يقرب من 1.6 مليون لاجئ سوري من نصيبهم من الطعام. أما فيما يتعلق بخطط الاستجابة لأزمة اللاجئين في بوروندي وإفريقيا الوسطى والسودان، فلم يوفّ سوى ربع التمويل المطلوب لمواجهتها.

وأشار إلى أن الاتفاق الذي حدث الشهر الماضي بين تركيا والاتحاد الأوروبي الداعي لإنهاء الهجرة غير الشرعية لن يؤدي إلى أي حل.

وتنص بنود الاتفاق على أن جميع المهاجرين واللاجئين الذين يعبرون من تركيا نحو الجزر اليونانية سوف يُعادون إلى تركيا، ومقابل كل لاجئ سوري غير شرعي يُعاد إلى تركيا سترسل تركيا لاجئاً آخر يقيم بأراضيها ليعيش بأحد بلدان الاتحاد الأوروبي.

وقال إن الاتفاق يسبب إشكالية على كثير من الأصعدة، سواءً القانونية أو الأخلاقية أو العملية. كما انتقدته كثير من الجماعات الحقوقية وجماعات المساعدات الإنسانية، فضلاً عن أنه قد يسبب خرقاً للقانون الدولي.

غوينو أوضح أن الإشكالية الكبرى في تلك الخطة تكمن في أنها لا تعالج مصدر الأزمة، فلن يتم ذلك إلا من خلال إعادة بناء مصداقية المجتمع الدولي وإعادة هيكلة مؤسساته، وينبغي أن يحتوي ذلك على اهتمام أكثر بما يتعلق بنشر السلام.

- هذه المادة مترجمة عن موقع Crisis Group. للاطلاع على المادة الأصلية يرجى الضغط هنا.

حول الويب

مجموعة الأزمات الدولية - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة