هذه خطة "محافظي" هوليوود لإسقاط ترامب في سباق الرئاسة

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
SM

يعمل تحالف سرّي من كبار "الجمهوريين" في هوليوود على وضع خطة لمحاولة إيقاف وصول دونالد ترامب إلى مقعد الرئاسة الأميركي، حيث تعتمد الاستراتيجية التي تتبعها المجموعة على فعل ما بوسعها لمساعدة تيد كروز في تحقيق مفاجأة كبرى في الانتخابات التمهيدية في كاليفورنيا التي تُجرى هذا الصيف.

"المحافظون" في هوليوود، الذين يمثلون الاتجاه اليميني في صناعة السينما، ويتكونون من مديرين تنفيذيين وكُتاب سيناريو وممثلين ومخرجين وناشطين وغيرهم، توصلوا مؤخراً إلى استنتاج هام؛ وهو أن الجولة التمهيدية التي تُجرى في 7 يونيو/حزيران المقبل ستكون مؤثرةً للغاية في هذه الانتخابات، حيث يبلغ عدد المندوبين في كاليفورنيا 172 مندوباً، أي أكثر من أي ولاية أخرى، يتصدرهم بالتأكيد ترامب وكروز، اللذان يدخلان صراعاً حاداً للحصول على أصوات مندوبي الحزب الجمهوري في هذه المعركة الصعبة.

خلف الكواليس، يسعى تحالف مؤيد لكروز من الجمهوريين داخل هوليوود لتشكيل لوبي هوليوودي من أصحاب الفكر ذاته، في محاولة لتحسين وضع سيناتور تكساس واستخدام أفضل الطرق لمساعدته في صراعه القادم.

وقال المخرج والمنتج ليونيل شيتويند لصحيفة The Daily Beast الأميركية، "اتضح لنا مؤخراً أن كاليفورنيا ستكون ذات أهمية خاصة هذا العام. في المعتاد عندما تسألنا بشأن الانتخابات ستجد أن لكل منا قراره، إلا أننا في هذه الانتخابات، سألنا أنفسنا: قد يكون ما يحدث الآن حقيقياً، فماذا يمكننا أن نفعل؟".

قد لا يكون اسم شيتويند مألوفاً، ولكن إذا كنت أحد المحافظين الذين يسعون إلى تكوين جبهة ديمقراطية ليبرالية داخل هوليوود، فستعرف من هو بالتأكيد.

يبلغ الرجل 76 عاماً من العمر، وقد تم ترشيحه لجائزة الأوسكار كمخرج من قبل، ويطلق عليه لقب "عميد محافظي هوليوود"، كما شارك سابقاً في رئاسة حملة الفنون الترفيهية في حملة جورج بوش في مواجهة ريغان، كما خدم بلجنة الآداب والعلوم الإنسانية للرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

يعد شيتويند أيضاً أحد الأعضاء المؤسسين لجمعية "أصدقاء آبي"، وهي جمعية تقدم زمالة حصرية لأكثر من 2000 من اليمينيين العاملين في هوليوود من المشاهير وغير المشاهير، وتوصف الجمعية بكونها ممثلةً للجناح اليميني، وبتأثيرها الفعال في دوائر المحافظين.



lionel chetwynd

المخرج والمنتج الأميركي ليونيل شيتويند


يعتبر شيتويند أيضاً من المعجبين بشدة بكروز خلال السنوات الماضية، حيث يقول، "كروز شخص مثقف لأقصى درجة ويفهم جيداً مسار التاريخ. هو أفضل من يتحدث عن نفسه، أن تقابله يعني بالتأكيد أن تحبه، وأنا أظن أن كروز يمكنه أن يعول على اليمين في هوليوود للحصول على دعم واسع".

لا يشكل اليمينيون في هوليوود ثقلاً كبيراً، خاصةً بالمقارنة بالأغلبية الليبرالية في هوليوود، الذين يملكون تأثيراً أكبر من خلال التسويق للمرشحين الديمقراطيين، لكن بداخل مجتمع المحافظين الصغير نسبياً، يوجد دعم قوي للغاية لكروز من أجل الحصول على مقعد الرئاسة. ووفقاً لعدد من المصادر داخل جمعية أصدقاء آبي، يبدو أن الأعضاء يميلون بشكل أكبر إلى كروز بدلاً من ترامب الذي يحظى بدعم أقل، في حين تدعم مجموعة أخرى المرشح جون كاسيتش، وتعتبر نسبتهم مقاربة لمؤيدي ترامب.

على الرغم من ذلك، لا تشعر النسبة المؤيدة من الجمهوريين في كاليفورنيا - داخل الجمعية وخارجهم - برضا كامل عن أنفسهم، حيث لا تخفى عليهم الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها ترامب في الاستطلاعات الحالية، كما أنهم لاحظوا بشكل واضح تزايد عدد المحافظين الداعمين لترامب داخل هوليوود.

أيّد الممثل جون فويت - أحد أكثر أعضاء جمعية أصدقاء آبي شهرة - تيد كروز رسمياً الشهر الماضي.



jon voight

الممثل الأميركي جون فويت


وهناك أيضاً آن كووتلر الكاتبة الصحافية، وأحد أكثر الأتباع تفانياً لترامب، التي تقوم بالدعوة لترامب بنشاط في المناسبات الاجتماعية في هوليوود.

ومن بين أهدافها: كلينت ايستوود، الممثل ومناهض الحرب، التحرري الجمهوري العضو البارز في "جمعية أصدقاء آبي"، الذي أيد بشدة ميت رومني - مرشح الرئاسة الجمهوري السابق - كما فعل العديد من صناع السينما.

ولكن الجانب المؤيد لكروز قد يكون لديه عمليات ضغط أكثر قوة في قطاع الأعمال في لوس آنجلوس، مع العشرات من الجمهوريين في هوليوود من "جمعية أصدقاء آبي"، بما في ذلك شيتويند نفسه، الذي يستعد لدفعة شديدة العدوانية ومتعددة الجوانب لدعم منافس ترامب الرئيسي.

وفقاً للعديد من النشطاء في هوليوود، والذين هم على دراية بهذه المناقشات، يضغط أنصار كروز في جمعية أصدقاء آبي على زملائهم والجهات الفاعلة المحافظة لحثهم على "محاولة حمل الناس على الابتعاد عن ترامب"، وهذا الأمر وفقاً لأحد المصادر في صناعة السينما.

وسواء أكان ذلك في حفلات العشاء أو المناسبات الخاصة أو حفلات جمع التبرعات أو ساعات الشراب أو وجبات الغداء الشخصية، فالجماهير المؤيدة لكروز تلتزم بالضغط بانتظام لإرهاب مؤيدي السيناتور من صناع الترفيه. بل إن لديهم قائمة بالمشاهير الذين يضغطون عليهم رغبةً في تحويلهم إلى داعمين علنيين لكروز، بما في ذلك بات ساجاك، وكلينت ايستوود، وتوم سيليك، وباتريشيا هيتون، وديفيد ماميت، وغاري سينيز، وكيلسي جرامر.



clint eastwood

الممثل الأميركي كلينت ايستوود


قال أحد أعضاء "جمعية أصدقاء آبي" إنهم يعملون "على كل هؤلاء الناس، بالإضافة لغيرهم." ثم أضاف "إنهم أكثر وأبرز المؤيدين المُحافظين في هوليوود الذين نرغب بهم. ويتم التودد لهم من جميع الجهات، يمكنني أن أُؤكد لكم ذلك".

من الناحية المثالية، فإن أنصار سيناتور تكساس يرغبون في حشد ما يكفي من الممثلين رفيعي المستوى لتبرير ظهور كروز، ويرتبون حدثاً كبيراً على غرار الحفلات الموسيقية الكبيرة، سينتهي مع اعتلاء كروز نفسه للمسرح في كاليفورنيا قبل الانتخابات التمهيدية.

خطط عدد قليل من أعضاء "جمعية أصدقاء آبي" خلال الانتخابات الرئاسية للعام 2008، لتنفيذ عرض مشابه للمرشح الجمهوري حينها جون ماكين، لكنهم فشلوا في حشد ما يكفي من الشخصيات رفيعة المستوى لإثارة الإعجاب وشد الانتباه. (كان ايستوود واحداً من عدد قليل ممن فكروا بذلك).

هذه الشبكة من مشجعي كروز الهوليووديين تدرس أيضاً خياراتها من اقتطاع جزء من الإعلانات التجارية، واتفاقيات تقاسم الإنتاج، وحشد الجهود لجمع التبرعات للحملات الكبيرة الداعمة لكروز. ومع ذلك، ففي هذه المرحلة من العملية، يركّز أنصار كروز في المقام الأول على الحصول على دعم أكبر عدد من المحافظين في صناعة السينما وذوي النفوذ للتعهد بالولاء لفريق كروز.

وقال أحد الممثلين الناشطين في هذه الجهود السرية للتجنيد، "يدور الأمر حول أفضل السُّبل للاستفادة من مواهبنا".

في وقت سابق من إبريل/نيسان الجاري، حضر عدد قليل من مبعوثي حركة هوليوود المؤيدة لكروز تجمعاً صغيراً من حوالي 100 شخص، في بيفرلي هيلتون الواقعة في تقاطع سانتا مونيكا وويلشاير. وتضمن الحدث مجموعة من السياسيين القدماء من الحزب الجمهوري، منهم حاكم ولاية كاليفورنيا السابق بيت ويسلون، وممثلين عن فريق كروز.

كما حضر الرأسمالي المغامر اليوت برويدي من لوس آنجلوس وممول الحزب الجمهوري الذي وُصف بكونه رجلاً حكيماً من قبل حضور "جمعية أصدقاء آبي"، كما أحضر بعض معارفه.

كما شوهد الممثل ستيفن باور، نجم فيلم Scarface والمسلسل التلفزيوني Ray Donovan الذي يدعم ترامب حالياً، والمحافظون الآخرون من هوليوود، ومعظمهم من كتّاب السيناريو الذين "يعارضون ترامب بالطبع" كما أكد أحد الحضور، فقد جاءوا لحضور لقاء بيفرلي هيلتون لإظهار ولائهم لفريق كروز.



steven bauer

الممثل الأميركي ستيفن باور


كان ذلك مؤشراً آخر على نجاح جهود كروز المستمرة للوصول لهوليوود. فقد حاول الاستفادة من دعم هوليوود السابق أثناء عمله في مجلس الشيوخ، وكان من أوائل مرشحي انتخابات 2016 في محاولة جذب محافظي هوليوود إلى صفّه.

وفي العام 2013، بعد ظهوره مع جاي لينون في برنامجه الليلي، اتجه إلى اجتماع كان مقرراً مع عشرات الكتّاب والمنتجين في مطعم في بوربانك. وبعدها خاطب "جمعية أصدقاء آبي" رسمياً حين تجول في لوس آنجلوس أوائل العام 2014 منتقداً ما سمّاه سياسات إدارة أوباما "المكارثية" ضد "جمعية أصدقاء آبي"، ومنذ ذلك الحين حضر العديد من الصالونات واللقائات مع أعضاء الجمعية وحلفائها.

وعلى الرغم من تركيز المجموعة على هدف خلق "زمالة" بين جمهوريي ومحافظي هوليوود؛ شكّلت تجمعاتها الخاصة، التي تضمنت مناسبات للعشاء تحت عنوان المنافسة بين مرشحي انتخابات 2016، فرصاً لمرشحي الحزب الجمهوري لاستكشاف فرص الدعم المحتمل وكذلك فرص التمويل والتبرعات في المستقبل. وبالطبع جذب فريق كروز الانتباه في هذا الشأن.

وقال المدير التنفيذي لـ "جمعية أصدقاء آبي” جيريمي بورينغ، لصحيفة The Daily Beast إن تيد كروز جاء مبكراً وتحدث معنا و"كان حريصاً على الاستفادة من رؤى ودعم مبدعي المجتمع المحافظ في هوليوود، وكان يركز على بناء قاعدة حقيقية من العلاقات، لا مجرد تجنيد أتباع ".

وسواءاً استطاع مؤيدو كروز في هوليوود مساعدته في الفوز في ولاية كاليفورنيا أم لا، يبقى ذلك السؤال مفتوحاً، لكن بفضل سنوات من عمله على التوعية، استطاع كروز تأسيس قاعدة سياسية داعمة بين اليمينيين في تنسلتاون سواء كمصوتين أو كمانحين وممولين، وهو ما يعد إنجازاً كبيراً بحد ذاته.

ويختم بورينغ قائلاً، "يفهم كروز جيداً أهمية إقامة علاقات جيدة معنا، فأغلب صناعتنا تقوم على التواصل ورواية القصص، وقد أدرك اليسار هذا منذ فترة طويلة ".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Daily Beast الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.