تجوّل معنا بقرية "الخمور" موطن ترامب الأصلي.. لماذا رفض جدّه العودة لألمانيا وماذا قال عنه أبناء عمومته؟

تم النشر: تم التحديث:
TRAMB
social media

لم يكن لدى المرأة "بيترا بيرغهولد" أي فكرة عن وجود شيء غير اعتيادي حول منزل صانع النبيذ المتواضع الذي اشترته هي وزوجها في قرية "كالشتات"، بألمانيا عام 1994، حين قاموا بتجديده. وتحويل قبو النبيذ إلى غرفة المعيشة الخاصة بهم. والحظيرة أصبحت غرفة الاحتفالات الآن.

لكن بيترا تُبقي بوابة منزلها الزرقاء مُغلقة أمام عدسات المتطفلين من الصحف الألمانية، وظهرت مع صورة بالحجم الطبيعي للمرشح الجمهوري الأميريكي الرئاسي الأوفر حظاً في الطريق أمام المنزل.

s

تملك بيترا منزل ترامب، حيث عاش فريدريك جد دونالد ترامب، قبل أن يغادر إلى أميركا عام 1885. اللقطات المأخوذة للبوابة والتي تظهر على شاشات التلفاز وفي التغريدات حول العالم، تترك عائلة بيرغهولد مع شعور بانتهاك خصوصيتهم. قالت بيترا "هذا منزلنا".


قبلة النبيذ الفاخر


صلة ترامب بالمنزل أوجدت نوعاً جديداً من السياحة السياسية للقرية التي يُفضل قاطنوها أن تُعرف بقِبلة النبيذ الفاخر والنقانق الشهية المعروفة باسم ساوماجين.

يقول الكثيرون إنهم ينزعجون من الأسئلة التي تنحرف من الجدية إلى العبث. مثل: ما المخاطر المترتبة على سياسة ترامب المُعادية للمهاجرين؟ وهل صحيح أن الكوميدي جون أوليفر قال في برنامجه على شبكة HBO أن أسلاف ترامب كانوا معروفين من قبل باسم "درامبف"؟ (ليس في الآونة الأخيرة، ولكن كانت هنا كدرومبس، وترامس وكل تنويع آخر ممكن على اسم ترامب إذا ما رجعت بما فيه الكفاية إلى التاريخ).


قرية ترامب تجذب السياحة.. وشعوره نحوها


يقول أليكس ميسير -مدير مصنع نبيذ فاجأته السياحة السياسية الجديدة وأنعشت تجارته- "إنها قرية صغيرة. يمكن لأي أحد أن يدعي وجود صلة قرابة مع ترامب. لكن الحقيقة هي أننا لم نعرف ترامب إلا من التلفاز. ما نراه مجرد برنامج".

s

بدا ترامب -في مقابلة أُجريت معه مؤخراً- متشوقاً لمعرفة كيف ينظرون إليه في مسقط رأس أجداده. فقد سأل "كيف يشعرون تجاهي في "كالتشتات"؟ وأضاف "لقد كانت بلد النبيذ، لقد كانت ألمانية جادة" ثم أضاف "لدي شعور خاص في قلبي تجاه ألمانيا".


معجبون بترامب


بعض سكان كالتشتات مُعجبون بحنكة ترامب التجارية. بول إرمير –المستثمر العقاري الذي رمم الفندق المُطل على مزارع العنب، كما يمضي 3 أشهر كل عام في فلوريدا- تحدث بفخر عما حققه رجل الأعمال الأميركي. وقال "لو كنت أمريكياً، لانتخبت ترامب."

مع ذلك، فالقليل فقط هنا يحتفون بترامب. يقول السكان المحليون أن تبجحه بطريقة "الفائز يحصل على كل شيء" لا تتوافق مع ما يفترض أن تكون عليه إدارة الأعمال. حشدت العديد من الأسر مواردها لإنشاء منظمة تعاونية، مما يتيح لهم تحسين العائد من منطقة يُشبه مناخها مناخ البحر المتوسط تُعرف باسم ساوماجين أيضاً.

قال فيليب فوهراج –أحد صُنّاع النبيذ- "سوق النبيذ كبيرة جداً، ونحن نعمل معاً للحصول على علامة تجارية أفضل".


ابن عم ترامب يسخر منه


وأضاف رولاند فرويند -أحد أبناء عمومة ترامب- أن حديث ترامب الخشن يبدو أقرب لحديث الصانع الذي يتباهى ببضاعته. "أنا الأفضل". "سأفعل ذلك." " سأشتري ذلك".

وتساءل فرويند " ثم ماذا يحدث؟ في السياسة كما في الأعمال التجارية، الإسراف يؤدي إلى الإفلاس".


وجهات نظر أهل القرية


فكالشتات تقع وسط تلك الطبيعة الخلابة والأراضي الخصبة في الجنوب الألماني بطول ما يُعرف بـ "طريق النبيذ"، وهو طريق أنشأه النازيون عام 1935 لتسويق النبيذ بعد وصول هتلر للحكم وطرد التجار اليهود.

في بين 1933 - 1940، كانت أعداد اليهود قد انخفضت في تلك المنطقة من 6500 إلى 900 فقط، بحسب ما ذكره رولاند بول، مدير أحد المعاهد المتخصصة في التاريخ البلاطيني والفنون الشعبية.

بالوقت نفسه، يسكن الماضي النازي للبلاد الكثير من الألمان، كما يشعرون بالقلق حيال المستقبل في خضم تدفق هذا العدد الكبير من اللاجئين القادمين من الشرق الأوسط.

خلال الانتخابات المحلية الأخيرة، كان الخوف من تدفق أعداد كبرى من المهاجرين عاملًا مساعداً في فوز حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني والذي استطاع حشد الكثير من الدعم، في الوقت الذي يصف فيه ترامب سياسات المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تجاه اللاجئين بـ "الجنونية".


سجال حول توجه ترامب


ظهرت حالة من عدم الارتياح لاتجاه ترامب المتشدد بشأن اللاجئين خلال أحد التجمعات لأحد الأندية الغنائية والتي يشارك فيها ابن العم الجيني الثاني لترامب، هاينر فيسينبورن، حيث تحولت المناقشة بشكل مؤلم إلى الحديث عن آراء ووجهات نظر المرشح الجمهوري الشهير.

هنا، قام جيرهارد والتر بتناول قطعة من الورق، ورسم عليها الصليب المعقوف، قبل أن يقوم بالشطب عليه في علامة على رفضه، وهنا قال الرجل المتقاعد الذي يبلغ من العمر 76 عاماً والذي عمل كرجل أعمال في تجارة العقارات "كان لدينا أودولف، وكان سيئاً للغاية". أضاف والتر قائلاً "الأشخاص الجيدون لا خلاف عليهم، والسيئون كذلك، سواء كانوا مسلمين أو يهود أو غيرهم".

كان الكثيرون قد رأوا فيما طرحه ترامب بشأن بناء سور "ضخم وجميل" -على حد وصفه- على حدود المكسيك الكثير من الكوميديا السوداء. مع ذلك، يدرك الألمان جيداً معنى تلك الجدران، حيث كانت لديهم تجربتهم الخاصة مع جدار برلين الذي مزّق بلادهم.


الجدران لا توقف البشر


يقول كريستين جينيسدورف، أحد أعضاء النادي نفسه "من خلال خبرتي أستطيع أن أقول إنه من المستحيل أن تمنع الجدران البشر من الذهاب إلى أي مكان يريدونه".

ترامب كان في أحد اللقاءات توقع أن تشهد ألمانيا المزيد من التداعيات بسبب سياساتها، وقال "الكثير من الأمور السيئة تحدث في ألمانيا، إنهم يواجهون مشكلة كبرى في استيعاب اللاجئين".
لا يُعد ترامب الأميريكي الوحيد الذي يملك أصولاً وجذوراً وسط هؤلاء، فعائلة هاينز صاحبة أشهر شركات الكاتشب عالمياً تنتمي أيضاً إلى "كالشتات"، ولكن السكان المحليين يشيرون إلى أنه في الوقت الذي تقوم فيه عائلة هاينز ببعض الدعم للكنيسة والقرية، فإنهم لم يروا أي فعل مماثل من ترامب -صاحب الثروة الكبرى- والتي لم يعد أي جزء منها إلى قريتهم.

ما يشير إليه الكثيرون في القرية أيضاً أنه في كتابه الصادر عام 1987 بعنوان "Trump: The Art of the Deal"، زعم ترامب أن جذوره وأجداده ينتمون للسويد، وفي أحد المقابلات لاحقاً، قال ترامب أنه لا يتذكر لماذا قال ذلك من الأساس.

سيمون ويندل، وهي واحدة من زوجات أبناء عم ترامب، أصدرت فيلماً مثيراً منذ عامين بعنوان "ملوك كالشتات"، تناولت فيه عادات وتقاليد البلدة، وكذلك أشهر وأبرز من خرجوا منها. وكانت ويندل قد سافرت إلى نيويورك خصيصاً للقاء ترامب في برجه الخاص، حيث بدا سعيداً للغاية بما تقوم به ويندل، وقال عن جده "لقد كان رائعاً، لقد أحب هذه البلد حقاً، ولكن دعيني أخبركِ شيئاً، أنا أحب كالشتات كذلك، إنها بيئة رائعة ولديها مخزون بشري رائع".


ترسيخ الروابط الأسرية


تقول ويندل أن الكثيرين لا يشعرون باتصال حقيقي بترامب لأنهم لم يقابلوه، حيث قالت إنه من الصعب على هؤلاء القرويين أن يفهموا شخصاً بعيداً عن نمط حياتهم. إلا أن البعض، حاولوا ترسيخ الروابط الأسرية رغم ذلك.
نجل فرويند، والذي أجرى مجموعة من الأبحاث حول الأنساب بحثاً عن التراث المشترك للعائلة قبل وفاته في 2010، وجه الدعوة لترامب واستطاع الحصول على توقيعه عام 1996.


رفض توظيف أحد أقاربه معه


s

مارتين بيندر، أحد أبناء عمومة ترامب، تلقى رفضاً من قبل ترامب للعمل معه، حيث أرسل له في أحد المرات زجاجتين من أفخر أنواع النبيذ المحلي المصنَّع في كالشتات، إلا أنه ما زال يحتفظ بخطاب الرفض والذي يقول فيه مساعد ترامب "برجاء العلم بأن السيد ترامب لا يشرب الكحوليات".

يرى أهل كالشتات الكثير من الأسباب التي تدفعهم للقلق من تقدم ترامب، في مقابل مكاسب قليلة للغاية قد يحققوها حالَ وصوله للرئاسة. حالياً، تشعر ويندل بالقلق من أن التغطية الحالية لترامب تؤدي لفهمه بصورة خاطئة من قبل الكثير من السكان المحليين. الاسم الذي يحب أن يطلقه سكان كالشتات على أنفسهم ويفتخرون به حيث يصف ضيافتهم هو " Brulljesmacher" وهي الكلمة التي قامت وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية بترجمتها على كونها "الشعب الثرثار"، وهو بالتأكيد ما لا يعنيه أو يقصده سكان كالشتات. تقول بيرغهولد "ولكن هذا الوصف ينطبق على ترامب"، حيث أعلنت صراحة عن عدم رغبتها في أن يصل الرجل إلى الرئاسة.


خوفاً من الخدمة العسكرية لم يعد جده


لا يحمل أي شخص لقب ترامب في كالشتات في يومنا هذا، ولكن التاريخ يبدو مختلفاً. فبعد عشرين عاماً من وصوله إلى الولايات المتحدة، حاول فريدريك ترامب العودة إلى كالشتات مجدداً استجابة لرغبة زوجته التي شعرت بالحنين لوطنها، ولكنه كان قد غادر البلاد دون أن يؤدي الخدمة العسكرية، وهنا يقول بول -المؤرخ- إنه مع تخوفه من السلطات الألمانية وأن يواجه خطر الترحيل، قرر الزوجان العودة إلى نيويورك.

مع ذلك، ما زال إرث العائلة موجوداً في القرية، فقد كان لفريدريك أخ أقام في كالشتات، ويمكن رؤية كلمة ترامب على أحد المقاعد في حقول العنب وعلى أحد الصخور في مقبرة كالشتات.

وعلى "طريق النبيذ" عند الطرف الشمالي للقرية، يوجد كذلك محل صغير لعصر النبيذ توقف عن العمل منذ سنوات بعد وفاة صاحبه، رغم محاولة زوجته وابناءه تسيير العمل قبل أن يقوموا في النهاية بالانتقال من ذلك المكان.

هناك الكثير من الأسباب التي دفعت بعض محلات النبيذ العائلية مثل هذا المحل إلى التوقف بحسب ميسير، أهمها كان الطفرة التي حدثت في المبيعات في السبعينيات والثمانينيات، والتي كان لا يمكن لها أن تستمر بنفس المستوى.
اللافتة المعلقة كُتب عليها بشكل إعلاني واضح "نبيذ للبيع" بخط ذهبي لامع، إلا أن هناك حروفاً أخرى فوق هذه الكلمة تبدو مطموسة، تشكل هذه الحروف كلمة "ترامب".

- هذه المادة مترجمة عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.