حماس تعزّز أمن حدودها 400% لحماية مصر.. هذه دوافعها؟

تم النشر: تم التحديث:
GAZA BORDER
Anadolu Agency via Getty Images

في خطوة تهدف إلى تحسين العلاقات مع مصر، عمدت حركة حماس إلى إقامة عشرات المواقع والنقاط العسكرية في المنطقة الحدودية في جنوب قطاع غزة لتعزيز أمن الحدود.

وعلى طول الحدود الممتدة على ثلاثة عشر كيلومتراً من شاطىء البحر غرب رفح إلى معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم) شرقاً، انتشر مئات العناصر من قوات الأمن الوطني بقيادة حماس في نقاط عدة، بينها للمرة الأولى، ثلاثة مواقع عسكرية تبعد مئات الأمتار عن برج مراقبة عسكري إسرائيلي في المنطقة الشرقية الجنوبية للمعبر، بحسب ما شاهد صحافيون قاموا بجولة في المنطقة نظمتها وزارة الداخلية التابعة لحماس.


60 نقطة على الحدود


وقال قائد الأمن الوطني اللواء حسين أبو عاذرة لوكالة الصحافة الفرنسية "قمنا بإنشاء ستين موقعاً ونقطة عسكرية على طول حدودنا مع أشقائنا بمصر لضبط الحدود وضمان عدم حدوث أي اختراق".

وأضاف "بناء على رغبة أخواننا المصريين، زدنا عدد القوات إلى ثمانمئة بدلاً من نحو مئتين وأنشأنا 35 موقعاً جديداً ملاصقة للسياج الحدودي، وأنشأنا عدداً من النقاط والمواقع خلف تلال رملية على خط مواز يبعد عشرات الأمتار لتسهيل السيطرة، وقمنا بإقامة ثلاثة مواقع عسكرية للمرة الأولى شرق معبر كرم أبو سالم".

وتتهم السلطات المصرية حركة حماس بدعم "المنظمات الإرهابية" التي تنفّذ عمليات تفجير واعتداءات في شبه جزيرة سيناء.

وتسيطر حركة حماس على قطاع غزة منذ العام 2007. وتفرض عليه إسرائيل حصاراً محكماً، بينما تقفل مصر معبر رفح، المتنفس الوحيد للقطاع مع الخارج.

ويعد القطاع معزولاً عن العالم الخارجي، وقد شهد ثلاث حروب مع إسرائيل في ست سنوات، وهو يعاني من أزمة إنسانية وركود اقتصادي.


لمنع الخروقات


وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية إياد البزم إن تعزيز المواقع والقوات جاء "ليؤكد أننا معنيون بأمن الحدود واستقرارها، وأننا لن نسمح بأي خروقات أمنية أو استخدام المنطقة الحدودية للمساس بأمن مصر".

وأمل البزم ب"إعادة فتح معبر رفح للتخفيف من معاناة المواطنين في القطاع المحاصر".

ويعيش في القطاع نحو 1,9 مليون شخص. واعتبرت حركة حماس أن 2015 كان "العام الأسوأ" على صعيد فتح معبر رفح، إذ تم فتحه 21 يوماً فقط "للحالات الإنسانية".

وكانت عشرات الشاحنات الفلسطينية تنتظر في طابور طويل على جانبي الطريق عند معبر كرم أبو سالم في انتظار دخول القطاع محملة ببضائع ومنتوجات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه "يراقب عن قرب التطوّرات في قطاع غزة والنشاطات الأخيرة لحركة حماس".

وقال قائد قوى الأمن الداخلي التابعة لحماس اللواء توفيق أبو نعيم في كلمة أمام ممثلي الفصائل ومئات عناصر الأمن متوجهاً أيضاً إلى المصريين، "رسالتنا بانطلاقة جديدة للشعبين الفلسطيني والمصري، أمننا أمنكم".

وشدد على ضرورة "عودة العلاقة التاريخية وضرورة وجود خط ساخن بيننا وبين أشقائنا في مصر لمعالجة أي مشاكل رغم ما لدينا من عجز ونقص في الإمكانيات"، مطالباً بأن ينظر "العالم في حصار قطاع غزة".

وعبر أبو عاذرة من جهته عن أمله بأن "يكون هناك تنسيق ميداني لمعالجة أي إشكاليات أو خروقات".

وحرصت حماس على إبراز الإجماع حول النية في تعزيز أمن الحدود.


حماية الحدود من أي عبث


وأكّد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش ممثلاً عن الفصائل الفلسطينية في غزة "رفض الفصائل لأي تدخل في شؤون مصر"، مضيفاً "سنعمل على حماية الحدود من أي عبث".

وكان جنود مصريون يراقبون من أبراج مراقبة عسكرية عملية إعادة انتشار القوات الفلسطينية، وكان أحدهم يصوّر بهاتفه النقال.

ووضع عناصر الأمن مستوعبات بمثابة بيوت جاهزة بعضها طلي باللون الأبيض وأخرى بألوان مزركشة، لتستخدمها القوى الأمنية لإقامتها.

على بعد أمتار من البوابة المصرية في معبر رفح الحدودي المغلق، أقيمت نقطتان عسكريتان في الجانب الفلسطيني. على مقربة منهما، كانت شاحنات تحمل الحصى لنقله لمشاريع البنية التحتية في القطاع التي تمولها دولة قطر.

وتأتي هذه الخطوات بعد محادثات أجراها الشهر الماضي وفدٌ قيادي من حماس برئاسة موسى أبو مرزوق مع المسؤوليين الأمنيين في مصر بهدف تطبيع العلاقات التي تشهد توتراً تصاعد خصوصاً مع إطاحة الجيش المصري بالرئيس الإسلامي محمد مرسي الذي كان قريباً من حركة حماس.

ودمر الجيش المصري في السنوات الأخيرة مئات الأنفاق تحت الأرض على الحدود مع القطاع كانت تستخدم لتهريب البضائع وأحيانا لتهريب سلاح ومسلحين، بحسب السلطات المصرية.