الدعم العسكري للخليج سيخفف التوتر مع إيران.. هكذا يفكر أوباما في مستقبل المنطقة

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA KSA
JIM WATSON via Getty Images

أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما، الخميس 21 أبريل/نيسان 2016، عن "قلقه" حيال قدرة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على الصمود والبقاء في السيطرة، وحث حلفاء أميركا العرب في منطقة الخليج على زيادة دعم دولهم السُّنية للزعيم العراقي الواقع في مأزق.

وجاءت تصريحات أوباما غداة تعهّده لقادة الخليج بمزيد من الأسلحة والدعم لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، بيد أنه في الوقت ذاته حضّ الزعماء على الانفتاح الدبلوماسي والحوار مع خصمهم العتيد إيران، حسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، الجمعة 22 أبريل/نيسان 2016.

الرئيس الأميركي كان قد التقى ممثلين من الدول الأعضاء الست بمجلس التعاون الخليجي في خطوة يسعى فيها إلى تبديد ما تراءى للبعض أنه انسحاب أميركا وتخليها عن المنطقة في وقت الأزمة والشدائد.

وفي مؤتمر صحفي قال أوباما في إشارة إلى وضع رئيس الوزراء العراقي الشيعي حيدر العبادي: "أشعر بالقلق، وأرى أن رئيس الوزراء عبادي لطالما كان شريكاً جيداً لنا".

غير أنه أضاف أن الانقسامات السياسية الحالية في المشهد العراقي ليست قطعاً طائفية "فهناك انقسام وجدل كبير ضمن أوساط كتل الشيعة السياسية كذلك. أمام العراقيين مشاغل ومسائل كثيرة للعمل عليها ولا وقت الآن للمشاحنات السياسية وعرقلة الأمور إلى طريق مسدود".

ويمر العبادي منذ شهرين بظروف عصيبة محاولاً تشكيل حكومة جديدة في ظل أزمة اقتصادية تعصف بالدولة، أسبابها الفساد وانهيار أسعار النفط والحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).


رفض مقترح العبادي


وقد قوبل مقترحه بتشكيل حكومة تكنوقراط محايدة بالرفض من الكتل السياسية الكبرى بما فيها كتلته هو. ومنذ حينها والرواتب مقطوعة وأهم المهام معطلة، بينما مزقت البرلمان الانقسامات والصراعات على القوة بين المجموعات الطائفية والسياسية التي تتنافس على السلطة والصدارة بينما تتصدع بنيتها من الداخل.

وفي هذا الإطار، قال أوباما إن على العراقيين تحديد مسار حكومتهم واتخاذ قراراتهم بأنفسهم. وأضاف: "لكننا كذلك نؤمن بأنه من الضروري لصحة واستقرار العراق أن يستقر وينتهي أمر تشكيل الحكومة".

وحث كل من أوباما ووزير دفاعه آشتون كارتر دول الخليج على دعم العبادي فيما اجتمعا الأربعاء برؤساء وقادة الخليج، لكن أوباما وفي ما يبدو أنه محاولة لإبقاء الوضع العراقي تحت السيطرة، قال إنه ينصح الشركاء العرب "بالانتظار ريثما تنجلي عاصفة الحكومة الحالية خلال الأسبوعين القادمين لتقييم الوضع قبل اتخاذ قرارات نهائية بخصوص جدوى أية عروض داعمة".

ولدى سؤاله عن توتر العلاقات بين الإدارة الأميركية والحلفاء العرب حين وصفهم بـ"الركاب المجانيين" في مقابلة مع مجلة "ذي أتلانتك"، قال أوباما إن "كثيراً من التوتر سببه دائماً التهويل".

وأضاف أيضاً: "لابد دوماً وفي أي وقت من وجود فروقات واختلاف في التكتيكات"، موضحاً أن بلاده وشركاءها العرب يعملون على إيجاد "تواصل مؤسساتي مستمر أفضل على كافة أصعدة ومستويات الدولة"؛ بغية معالجة أي شرخ غير مقصود في هذه المنطقة التي تبقى "مشحونة" بالصراع السياسي.

وسعى أوباما لطمأنة وإزالة قلق قادة الخليج حول ظهور إيران من جديد على ساحة مصدري النفط وتقاربها مع الغرب، فكان لبّ استراتيجيته التي اتبعها إقناع دول الخليج بخطة ذات شقين وهي أن رفع وتعزيز دفاعات الحلفاء العرب سيزيد فرصهم وثقلهم في أي مناورات دبلوماسية مع طهران.

وقال أوباما إنه يريد "تهدئة وحل الصراعات الإقليمية" في المنطقة حتى في ظل استمرار حلفائه بـ"الشعور بالقلق العميق من تصرفات إيران" في الشرق الأوسط.

وَعَد أوباما السعودية ودولاً أخرى العام الماضي بتقديم أسلحة جديدة للمساعدة في الدفاع ضد الصواريخ الإيرانية بجانب الهجمات البحرية والإلكترونية. وفي الآونة الأخيرة صعّدت الولايات المتحدة من عمليات اعتراض شحنات الأسلحة الإيرانية المحظورة التي يعتقد أنها متجهة إلى الحوثيين في اليمن.

لكن أوباما تابع بقوله: "ما قلته لهم هو أن يكون لدينا مسار مزدوج"، مشيراً إلى الخليج العربي رداً على أسئلة الصحفيين في ختام زيارته.


القدرة على الحوار


وأضاف: "علينا أن ندافع بفعالية وأن نضع المسؤولية على إيران، إذ إنها تتصرف بأساليب تتنافى مع القواعد والأعراف الدولية. لكن علينا أيضاً أن نمتلك القدرة على الدخول في حوار لتقليل التوترات وإيجاد سبل تجعل من الممكن تفاوض القوى الأكثر تعقلاً في إيران مع بلدان المنطقة ومع جيرانها؛ كي لا نرى تصعيداً في التنازع على الهيمنة في المنطقة".

الاجتماعات في الرياض أعقبت اجتماعاً مماثلاً خلال مايو/أيار الماضي في كامب ديفيد، حيث كانت التوترات واضحة بين أوباما وحلفائه العرب. وشهدت تلك المحادثات غياب العاهل السعودي وعدد من قادة الخليج.

أوباما أكد في بيان رسمي مع العاهل السعودي في ختام القمة الأخيرة أن الجانبين لديهما الكثير من المساعي المشتركة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواجهة صعود المتشددين مثل تنظيم داعش.

وقال أوباما: "نحن لازلنا متحدين في حربنا لتدمير داعش الذي يمثل تهديداً لنا جميعاً"، أما الملك سلمان فقد وصف القمة "بالبناءة والمثمرة".

لكن بالإضافة إلى الخلافات حول إيران، لا تزال هناك فجوات كبيرة بين الإدارة الأميركية والحكومات الخليجية حول كيفية تحقيق أهداف مشتركة. فالسعودية والحلفاء الغربيون يعارضون الرئيس السوري بشار الأسد، لكنهم يختلفون حول طبيعة وهوية من يتلقى المساعدات وحول الحاجة الملحة لإزاحة الأسد عن السلطة.

أما في اليمن، حيث شنت قوة تقودها السعودية ضربات جوية ضد الجماعات المتمردة - التي تقول السعودية إنها مدعومة من إيران - فإن الإدارة الأميركية قدمت بعض المساعدة، لكنها حثت السعوديين في الوقت نفسه على إيجاد سبل لإنهاء ذلك الصراع.


المسحة الطائفية


وقال روب مالي، أحد كبار مستشاري الرئيس الأميركي في الشرق الأوسط، للصحفيين الأسبوع الماضي: "هذا سبب مهم جداً لاعتقادنا بأن هذه الصراعات الإقليمية التي غالباً ما تحمل مسحة طائفية في حاجة لتخفيف حدتها".

وأوضح أوباما أن المحادثات حول سوريا شملت "مناقشات حول الخيارات المتاحة لوقف الأعمال العدائية الجارية"، وأضاف: "لا يوجد أي خيار جيد".

في وقت سابق، قال بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي، للصحفيين في الولايات المتحدة، إنه يشعر بالقلق "إزاء التقارير حول تحرك المعدات الروسية إلى سوريا"، وأنه يرى التنامي المستمر في انتهاك وقف إطلاق النار الجزئي من كل من النظام السوري وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا.

وأضاف رودس: "لقد كانت رؤيتي دائماً أن نحصل على حل سياسي داخل سوريا، وعلى جميع الجهات الخارجية المعنية أن تلتزم به وكذلك الجهات الفاعلة داخل سوريا"، وأعقب: "المشكلة أن الخطة (ب) لا تتضمن أي تسوية سياسية، وهو ما يعني المزيد من الصراع الذي ربما يستمر لسنوات. وأياً يكن من سيصل إلى السلطة فإنه سيرأس بلداً مدمراً تحتاج إلى سنوات لإعادة بنائها".

هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Washinghton Post الأميركية.