صحيفة بريطانية: السيسي يفقد بريقه.. وحدّة الغضب في مصر تتصاعد

تم النشر: تم التحديث:
SISI
ASSOCIATED PRESS

لا يستطيع أحد اتهام محمود الكردوسي بمعارضة نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث يُعد رئيس تحرير جريدة "الوطن" اليومية المصرية مؤيداً وفياً للجنرال السابق ويشتهر بالهجوم الشرس على ثورة 25 يناير 2011 وقادتها.

ومع ذلك فقد انتقد الكردوسي القائد المصري بكلمات لاذعة، حيث كتب: "ننام ونصحو على أخطاء تتراوح فداحتها بين كلمات طائشة خلال خطاب رئاسي إلى قرارات ترتبط بالسيادة على الأراضي المصرية".

جاءت تعليقاته وسط أجواء الغضب العارم التي اجتاحت الطيف السياسي جراء الإعلان خلال الأسبوع الماضي عن تسليم جزيرتي البحر الأحمر المعروفتين على مر العصور بكونهما مصريتين، إلى المملكة العربية السعودية بموجب اتفاقية حدودية تم التفاوض عليها سراً. ورغم قانون منع التظاهر المتعنت إلا أن عدة آلاف من المحتجين نزلوا إلى شوارع وسط القاهرة للتظاهر ضد الاتفاقية الحدودية واستعادوا الشعار الثوري "الشعب يريد إسقاط النظام".

أدى ذلك القرار إلى إحراج السيسي، الذي اعتبرته فئة واسعة النطاق من المصريين عام 2013 أنه المنقذ الذي أطاح بالرئيس الأسبق محمد مرسي. وبعد انقضاء 3 سنوات يفقد السيسي شعبيته مع تصاعد حدة معارضته، بحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، الخميس 21 أبريل/نيسان 2016.

وينجم ذلك الغضب الشديد عن تدهور الحالة الاقتصادية. فقد انهارت صناعة السياحة جراء تفجير الطائرة الروسية وانخفضت قيمة العملة المحلية مقابل الدولار إلى معدلات قياسية بالسوق السوداء، رغم تخفيض قيمتها بالسوق الرسمي – ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.


تفاقم المخاوف


وقال هان هيلر، العضو غير المقيم بالمجلس الأطلنطي: "مظاهرة قوامها 4000 شخص لا تمثل أزمة للنظام الحاكم، لكني أعتقد أنها حظيت بأهمية كونها تتعلق بقضية سياسية ولا تقتصر على قطاع محدد من السكان".

وتفاقمت المخاوف الشعبية جراء سلسلة من الأزمات، مثل التعامل مع قضية جزيرتي تيران وصنافير والشقاق المستمر مع إيطاليا نتيجة مقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني. فقد تم العثور على جثته المشوهة ملقاة على جانب الطريق خلال فبراير/شباط، ما أدى إلى تصاعد الاتهامات – التي أنكرتها الحكومة – بشأن مصرعه على أيدي أحد الأجهزة الأمنية سيئة السمعة.

ويرفض السيسي حتى وقتنا هذا أي انتقادات ويتهم "جماعات الشر" بالتشكيك في إنجازات نظامه وإثارة الرأي العام من خلال الشبكات الاجتماعية.

وحذر خلال خطاب تم بثه بالتلفزيون خلال الأسبوع الماضي من "إخفاء الحقيقة وتزييف الواقع، ذلك هو ما يحدث وما ينبغي أن ندركه. الهدف بإيجاز يتمثل في تقويض الثقة بكل ما هو جيد وتعظيم انتقاد كل ما سيئ.. ذلك بالضبط ما يحدث لنا كي يدفعنا لنصبح دولة انتحارية".

ومع ذلك، تتزايد المشاعر الوطنية. بل إن رئيس مجلس إدارة جريدة الأهرام المملوكة للدولة قام بنشر افتتاحية على صفحته على فيسبوك ينتقد بها اتفاقية الجزيرتين ويذكر أنهما مصريتان. ودعا المتظاهرين الذين نزلوا الشوارع في أكبر مظاهرة غير إسلامية على مدار عامين إلى التظاهر مرة أخرى يوم الاثنين.

وذكر أسامة الغزالي حرب، الرئيس السابق لحزب الجبهة الديمقراطية المعارض: "تراجعت شعبية السيسي بمرور الوقت حيث اتضح أن من يحكم مصر الآن فعلياً هي أجهزة الدولة العميقة، أجهزة الأمن والبيروقراطية".

وذكر حرب أنه بالرغم من أن الانتقادات الموجهة للرئيس قد تكون جديدة، إلا أنه ليس هناك ما يشير إلى اندلاع ثورة جديدة. ويحظى الرئيس بدعم كبير ممن يعرفون باسم "حزب الكنبة"، الشريحة الكبرى من المصريين غير المسيسين الذين يأملون في أن يحقق لهم السيسي الاستقرار ويعارضون أي محاولات لإثارة الفوضى التي تبعت ثورة 2011.

وذكر أن "حزب الكنبة يمثلون الأغلبية، ويعني ذلك أن أي تحرك شعبي ضد النظام سيكون محدوداً. فلن يحدث شيء الآن يقودنا إلى ما يشبه ثورة 2011".

هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Financial Times البريطانية.