واشنطن مترددة.. تريد علاقة أقوى مع طهران والحفاظ على الرياض كحليف استراتيجي

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA THINKS
US President Barack Obama thinks | BRENDAN SMIALOWSKI via Getty Images

أصبحت المملكة العربية السعودية القضية الجديدة موضع النقد من قِبَل مجموعات الثرثرة في واشنطن، وكانت النغمة الجديدة تتمحور حول كونها "أسوأ من إيران!" وقد رددها أولئك المدافعون عن استفزازات إيران المتواصلة، حتى بعد الاتفاق النووي.

وكانت شخصيات سعودية هامة هي الطرف الآخر المتلقي لسلسلة من الانتقادات العدوانية في الآونة الأخيرة، منها حملة من السيناتور السابق "بوب غراهام" وعبر وسائل وقنوات متنوعة مثل "فوكس نيوز" و"سي بي إس" و"بي بي إس"، والتي روجت مؤخراً لرواية تحريض المملكة على الإرهاب ودعم الإسلاميين المتطرفين عالمياً، وقد رُددت هذه النغمة أيضاً مؤخراً في محاولة السيناتور "كريستوفر مورفي" لتقييد مبيعات الأسلحة الأميركية إلى السعودية، وفق ما ذكرت فورين بوليسي.


"إيران ركيزة أساسية للاستقرار"


وقد انتشرت الحملة المعادية للسعودية ولاقت صدىً، خاصة بعد الانتهاء من الاتفاق النووي مع إيران العام الماضي، حيث بدأ العديد من المحللين في واشنطن بالدفاع عن تطبيع العلاقات مع طهران على أنه "موازنة" للعلاقة مع الرياض، وحذروا من النظر إلى السعودية كحليف قوي للولايات المتحدة، واعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط المضطرب.

ظاهرياً، يبدو من السهل القفز إلى استنتاج مفاده أن المملكة العربية السعودية هي محرك التطرف الإسلامي في العالم. لكن في واقع الأمر؛ تحتاج واشنطن للرياض أكثر من أي وقت مضى لهزيمة ما يسمى الدولة الإسلامية (داعش) والقاعدة وفروعهما على الصعيد العالمي.

وتذرّع بعض العالمين ببواطن الأمور في واشنطن بمقطع مصور من "60 دقيقة" من مصادر رفيعة تتهم الحكومة السعودية، بالضلوع في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001. حيث يزعمون أن الـ28 صفحة المحجوبة من تقرير لجنة 11 سبتمبر يمكن أن تكشف عن الدور السعودي في الهجمات.
لكن مع الأسف، تشير الحقائق إلى أن العكس تماماً هو الصحيح.


السعودية وتاريخ طويل من الحرب على "الإرهاب"


السعودية لديها تاريخ طويل من الحرب مع القاعدة وأذرعها المتطرفة، وفي عام 1996 دعا أسامة بن لادن للجهاد ضد كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بعد نشر أولى فتاواه، ودفع "إعلان الحرب على الأميركيين الذين يحتلون أرض الحرمين" المملكة لسحب الجنسية من زعيم تنظيم القاعدة وتجريده من ثروات أسرته ومستحقاته فيها.

ولا يزال صراع المملكة مستمراً في السنوات الأخيرة، ففي ديسمبر/ كانون الأول الماضي؛ شكّل وزير الدفاع السعودي ائتلافاً من 39 بلداً مسلماً بمهمة محددة: محاربة القاعدة والدولة الإسلامية وجماعة حزب الله الشيعية.

إضافة إلى تواجد قوات الأمن السعودية في الخطوط الأمامية لمحاربة الإرهاب يومياً في معركتها مع القاعدة، ووجود مئات من رجال الأمن السعوديين الذين قتلوا أثناء أداء واجبهم داخل الوطن في مواجهة المتشددين الإسلاميين. آخرهم ضابط أمن سعودي كبير قُتل في هجوم لمسلحين خارج مدينة الرياض.

وكان لبعض المسؤولين في الأمن والمخابرات الأميركية دورٌ في وصف الدور الهام الذي قامت به السعودية في قطع شبكة التمويل العالمية المتطورة التي يستخدمها الإرهابيون، فوفقاً لوزارة الخارجية "عدم نجاح القاعدة في شبه الجزيرة العربية يمكن أن يُعزى إلى الجهود المحلية السعودية في مكافحة الإرهاب والأيديولوجيات العنيفة المتطرفة".


الأميركيون أصبحوا أكثر أمناً بفضل السعودية


الحقيقة واضحة إذاً: أصبح الأميركيون اليوم أكثر أمناً في وطنهم بسبب جهود المملكة في إفشال عدد من المؤامرات الإرهابية للقاعدة التي استهدفت الولايات المتحدة، وفي هذا الصدد أشاد، آدم جيه زوبين، وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، بموقف المملكة المعادي للإرهاب، ما يعكس "قوة التعاون الأميركي السعودي في مكافحة تمويله".

لكن ماذا عن الـ28 صفحة المحجوبة من تقرير لجنة 11 سبتمبر؟..

أكدت اللجنة في تقريرها عدم وجدو دليل على أن السعودية تدعم أو تمول تنظيم القاعدة، فوفقاً للتقرير "لم تجد اللجنة دليلاً على دعم أو تمويل الحكومة السعودية -سواء كمؤسسة أو بشكل فردي من كبار المسؤولين- للتنظيم".

وقد رفضت ثلاث دعاوى قضائية أمام المحكمة الاتحادية في ثلاث مناسبات مختلفة (2005، 2008، 2015) تتهم المملكة برعاية الإرهاب. وعلاوة على ذلك، ومما يثبت سخف هذا الاتهام؛ الحقيقة القائلة بأن السعودية هي نفسها التي دعت منذ عام 2003 إلى رفع السريّة عن الـ28 صفحة ما يؤكد أنه "ليس لديها ما تُخفيه".

وعلى الرغم من ذلك، فقد انتقد الرئيس باراك أوباما السعوديين، وانتقد أيديولوجيتهم ومعاملتهم للمرأة وأوصى أن يتشاركوا الشرق الأوسط مع إيران وشمال إفريقيا. كما ذهب مستشار الأمن القومي لأوباما، بن رودس، لما هو أبعد من ذلك، حيث اتهم السعوديين بعدم بذل جهود كافية لمنع أفراد العائلة المالكة الأثرياء من تمويل المتطرفين، وأضاف "ليس من سياسة السعودية دعم تنظيم القاعدة، لكن هناك عدداً من الأفراد الأثرياء جداً في المملكة العربية السعودية يساهمون في ذلك، وليس هناك اهتمام كافٍ من الأجهزة الحكومية لمعرفة أين تذهب هذه الأموال على مدى سنوات طويلة".

لكن على أي حال لا يمكن القول إن السعودية ترعى الإرهاب، فقد كانت حليفاً في الحرب ضد تنظيم القاعدة واليوم هي فاعل أساسي لتدمير الدولة الإسلامية. وهذه الحقائق غير مريحة بالطبع لهؤلاء الذين يحاولون المساواة بين السعودية وإيران. وفي الواقع، لا تزال طهران تعمل على تخريب جهود الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب.


"أفعال إيران السيئة"


فعندما نتساءل، كم عدد المؤامرات الإرهابية التي ساعدت إيران الولايات المتحدة في إحباطها؟ لا شيء.

هل ساهمت إيران في منع بشار الأسد من تسهيل تدفق مقاتلي القاعدة إلى العراق لقتل الجنود الأميركيين هناك؟ بالطبع لا.
وبدلاً من ذلك، يواصل قادة إيران توجيه هجمات ضد مصالح الولايات المتحدة ما يؤدي إلى قتل الجنود الأميركيين.

من المؤسف الاعتراف أنه على بلادنا السعي إلى "تطبيع" العلاقات مع المسؤولين عن هجوم حزب الله اللبناني في عام 2007 بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني، وهو الهجوم الذي أسفر عن خطف وإعدام الجنود الأميركيين.

وبالإضافة إلى أفعال إيران السيئة بما فيه الكفاية، يعد دعمها لشبكة الجهاديين في أنحاء الشرق الأوسط أكثر سوءاً. أما السعودية؛ فعلى عكس إيران، أعلنت حزب الله منظمة إرهابية. وهو الحزب الذي لا يزال يضع الولايات المتحدة وإسرائيل في مرمى نيرانه.

ولما يقارب الـ70 عاماً، كانت للولايات المتحدة شريك موثوق في الرياض. وعلى الجانب الآخر، لم تواجه الولايات المتحدة منذ قيام الثورة الإسلامية في عام 1979 شيئاً أقل من الأعمال العدائية الصريحة من قِبل دولة يُلزمها دستورها بتصدير نمط الإسلام الشيعي المتطرف إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وليس لدى إيران وأتباعها مشكلة في تهيئة الظروف المواتية للإرهاب لتحقيق النمو والازدهار، وفي الوقت نفسه ارتداء قناع آخر يخدع إدارة أوباما لتغطية تطلعاتها للهيمنة. إضافة إلى عدم وجود تغيير في لهجة المرشد الأعلى "علي خامنئي" المعادية للولايات المتحدة حتى بعد الاتفاق النووي حيث اتهمها مؤخراً بدعم الدولة الإسلامية، وقال "مَن يعتقدون أن المستقبل في المفاوضات، لا الصواريخ، هم إما جاهلون أو خونة".

أما فكرة أوباما التي أعلنها في مقابلته الأخيرة مع "ذا أتلانتك" عن أهمية مشاركة السعودية لإيران في المنطقة فقد ألمحت إلى أن أمن واستقرار الشرق الأوسط ربما يكون أفضل مع الاعتراف بشرعية السيادة الإيرانية.

لكن هناك عواقب أمنية حقيقية ترتبط بإعطاء إيران اليد العليا فوق السعودية. منها على سبيل المثال: إن كان لإيران القدرة على السيطرة على مضيق باب المندب من خلال وكلائها الحوثيين الشيعة في اليمن؛ فقد يعني ذلك زيادة قدرتها على توجيه الأسلحة والصواريخ لحزب الله. إضافة إلى زيادة دعمها لبشار الأسد بعد الاتفاق النووي، الذي أدى لترجيح كفة النظام السوري في ميزان القوى ما يُنفّر القوى السنية التي تحتاجها الولايات المتحدة في حربها لتنظيم الدولة الإسلامية.

كما تواصل إيران تسويق نفسها كشريك مسؤول في المجتمع الدولي لمكافحة التطرف السني، ففي افتتاحية "نيويورك تايمز" في وقت سابق من هذا العام، قال وزير الخارجية الإيراني، إن السعودية كانت سبباً رئيسياً في عدم استقرار المنطقة، وإن الغرب لن يستطيع القضاء على الإرهاب إلا بشراكة قوية مع إيران.
ومع ذلك أشارت وثائق رُفعت عنها السرية مؤخراً إلى علاقات سرية بين رجال القاعدة وإيران، أقوى مما يتوقع الكثيرون. ووصفت عقوبات وزارة الخزانة وجود نشاط ملحوظ في أوقات متعددة منذ 2006 لكبار مزودي القاعدة بالسلاح والعتاد اللوجيستي في طهران.

وأخيراً، فقد أصبح من المألوف اليوم انتقاد السعودية بشدة، لكن اعتبار إيران حلاً للتطرف الإسلامي عالمياً وتجاهل دور السعودية وإنجازاتها الملموسة في مواجهة الإرهاب، سيكون حماقة ذات عواقب وخيمة، فيجب علينا الآن أكثر من أي وقت مضى أن نعمل مع حلفائنا السنة لكبح النفوذ الإيراني، ومنع إيران من الحصول على سلاح نووي، ومنعها أيضاً من مزيد من زعزعة استقرار الشرق الأوسط.

- هذه المدة مترجمة عن مجلة Foreign Policy الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.

حول الويب

صحيفة أمريكية: إيران ستتفوق على السعودية بأي اشتباك محتمل بين ...

محلل لـCNN: أمريكا خرقت تحالفا مع السعودية لاحتواء إيران.. والمشكلة لا ...

فرصة السعودية لترويض أمريكا وإيران | التغيير نت

السعودية عارية ... تواجه نفسها وأمريكا وإيران .. بقلم: حسين التهامى

بمن تضحي أمريكا .. السعودية أم إيران؟ - مصر العربية

الإندبندنت: أمريكا تصطف مع إيران، على حساب إسرائيل والسعودية ...

أمريكا تدعو للتواصل والهدوء بعد قطع السعودية العلاقات مع إيران

kitabat | كتابات - صراع النفوذ في العراق..امريكا ,ايران, السعودية مثالاً

تقرير"هكذا تخلت أمريكا عن الإمارات في اليمن وحاولت إرضاء السعودية ...

لماذا ينحاز أوباما لإيران ويُغضب السعودية؟

الخلافات الأمريكية السعودية حول إيران تخيم على زيارة أوباما للرياض

"تدخلات إيران" على الطاولة الأمريكية السعودية

أمريكا تلزم إيران بدفع تعويضات لضحايا هجمات "الخبر" السعودية

جنرال أمريكي لأوباما: السعودية صمام أمان في وجه إيران

صوت أمريكا: السعودية تتحرك بقوة لمنع هيمنة إيران على الخليج والشرق الأوسط

قمة أمريكية خليجية في الرياض لبحث أمن المنطقة والموقف من إيران

الأصمعي: السعودية رصيدها في أمريكا 750 مليار دولار

صحف سعودية: لوبي إيراني وراء زجّ اسم المملكة في مشروع قانون هجمات 11 سبتمبر

محللون: رغم جميع خلافاتهما لن تصل علاقة السعودية وأمريكا إلى الطلاق.. ولكن من الأكثر احتياجا للآخر؟

نائب أمريكي لـCNN: السعودية غاضبة ولكنها شريك مهم