فنّان تشكيلي شهير يعتزل العمل ويعود بـ"مرحاض ذهبي" في حمّام متحف بنيويورك

تم النشر: تم التحديث:
TWALYT
SOCIAL MEDIA

على عكس الرياضيين المُحترفين؛ والممثلين فإن الفنانين التشكيليين لا يتقاعدون؛ وإن فعلوا فإنهم لا يُعلنون ذلك.

و في عام 2011، قال ماوريتسيو كاتيلين (أحد أكثر الفنانين ثراء) وهو في ذروة حياته المهنية- أنه قد انتهى، وأنه مرهق على المستوى الإبداعي بسبب عالم الفن الغارق في المال، ولكنه خلال العامين الماضيين؛ وجد ماوريتسيو نفسه يتوق لإنتاج أعمال ثلاثية الأبعاد مُجدداً.

"في الواقع،عدم العمل يُعد تعذيباً أكبر من أن تعمل" هكذا قال ماوريتسيو في مقابلة أجراها بحسب ما نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، 20 أبريل/ نيسان 2016، لذا فهو يخرج عن تقاعده بنحت جديد يبدو وأنه قد صمم ليُعلن عن عودته مع علامة تعجب، وذلك على الرغم من أن هذا النحت قد أُعدِّ بحجم متواضع، كما أنه لن يُعرض في معرض عام.

فبدلاً من ذلك، سيتم وضعه خارج قاعات عرض متحف غوغنهايم في مانهاتن، إذ سيوضع في غرفةٍ صغيرة متواضعة، عادة ما يشعر الزوار بأنهم بحاجة إلى قضاء بعض الوقت بمفردهم فيها.

تلك الغرفة ذات البلاط والحوض والمرآة والقفل على الباب؛ وبدلاً من أن تحتوي على مرحاض قياسي من ماركة كولرـ سيكون بداخلها حوض تواليت أُعدّ من الذهب من قيراط 18.


ليست مزحة


"قد يعتقد الناس بأنها مزحة، ربما سيحدث ذلك، ولكني لا أراها مزحة"، قال ماوريتسيو خلال رحلة قام بها مؤخراً بين منزله في ميلانو إلى نيويورك- حيث عاش لسنوات عديدة.

كاتيلين الذي نشأ فقيراً في مدينة بادوفا بإيطاليا وكان ابناً لسائق شاحنة وعاملة نظافة، سُئل ماوريتسيو ما إن كانت اللامساواة الاقتصادية قد تجلّت في تفكيره حول حوض التواليت الذهبي.

فقال "كيف بالإمكان قول ذلك؟ لقد ولدت في وضع حيث كنت مُجبراً على التفكير بهذا الشأن. إنها ليست وظيفتي أن أُخبر الناس ما الذي يعنيه هذا العمل الفني، ولكني أعتقد أن الناس قد يرون المعنى في هذه القطعة".


"ورق التواليت"


تُعدُّ المنحوتة امتداداً لعمله الذي كان يُسمى "ورق التواليت"، والمنشور في مجلة ribald المصورة التي أسسها عام 2010 بالتعاون مع يبيرباولو فيراري.

فالمرحاض له تاريخ فني واضح خلال القرن العشرين؛ تجلّى في "نافورة" مارسيل دوشامب على سبيل المثال، والمبولة التي قدمها بمعرض بمدينة نيويورك قبل 99 عاماً، والعلب المعدنية لبييرو مانزوني التي تحمل "غائط الفنان" وكان يتم تسعيرها حسب وزنها بالذهب.

وعلى الرغم من أن ماوريتسيو كان قد بدأ يفكر في تلك القطعة قبل أن تبدأ حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية، إلا أن البذخ الواضح للعمل المُعد من الذهب يرمي بالتأكيد إلى تحفيز دونالد ترامب على تجهيز حمام مطلي بالذهب، كما أن عُنوان المنحوتة هو: "ماوريتسو كاتيلاني: أميركا" مستوحاة من رواية كافكا "أميركا"، سوف تقود إلى بعض التفسيرات المثيرة للجدل.

نانسي سبيكتور، كبيرة أمناء متحف غوغنهايم والتي غادرته مؤخراً لتصبح نائبة مدير متحف بروكلين، قالت إن حركة Occupy، والمخاوف المتزايدة حول تركيز الثروة تواردت فوراً إلى ذهنها عندما قدم ماوريتسيو لمعرفة ما إن كان المتحف مُهتماً باستضافة المرحاض الذهبي.

"عندما قدّمت فكرة ماوريتسيو إلى مدير متحف غوغنهايم، ريتشارد أرمسترونغ، ردّ في غضون ثوان قائلاً: "فلنقم بذلك، فهي تحمل الكثير من المعنى (ولن يقوم ماوريتسيو ولا مسؤولو المتحف بالكشف عن تكلفة المنحوتة؛ ولكنهم قالوا إن التكلفة دفِعت من أموال خاصة، وأن القطعة ستبقى في متحف غوغنهايم في المستقبل).


حارس المرحاض


وقال مسؤولو متحف غوغنهايم أنهم يتوقعون إقبالاً كثيفاً على مرحاض ماوريتسيو، كما أن حارساً سيكون على مقربة من بابه لضمان الانتظار المنظم، وللتأكد أيضاً من عدم محاولة أي شخص الفرار بأي قطعة من المرحاض.

وأضافوا أنه قد تم اختيار الذهب من قيراط 18 لصلابته، على الرغم من أنهم على علم باحتمال تعرّضه للخدش أو للتلف.

و يُعرف ماوريتسيو كساخر وكشخصية عامة، وقد قال إن قرار اعتزاله في سن 51 عاماً كان مؤلماً ويأتي انطلاق عمله الفني كما لو كان يخرج على الجمهور بطريقة لم يقم بها من قبل في حياته المهنية.

وسيتم عرض الفيلم الوثائقي الذي استغرق إعداده أكثر من عقد من الزمن "ماوريتسيو كاتيلين: يعود سريعاً" للمخرجة مورا أكسلرود، يوم الأحد في متحف غوغنهايم، كجزء من مهرجان تريبيكا السينمائي.

تقول أكسلرود التي أعدت فيلمها الوئائقي بعد مشوار مهني من عملها كصحفية متخصصة بتغطية الحروب ومناطق الأزمات "لم أكن أعرف أنه كان يخطط لإعلان اعتزاله عندما بدأت إعداد الفيلم، ثم ما إن أصبحت على وشك الانتهاء كان قد قرر العودة. لذا فإن عنوان الفيلم الذي يحمل اسم "العودة سريعاً" انتهى حقاً ليكون العنوان المناسب".

وبعد سنوات عديدة من التعمّق في شخصيته، تقول أكسلرود "لا أعتقد بأني اقتربت جداً من معرفة حقيقته" أو ما إذا كان من الضروري أن يُنظر إليه باعتباره فناناً كبيراً أو ظاهرة في سوق صناعة الفن، وأضافت "آمل أن يظل هذا السؤال مطروحاً، وأنا قد أضفت فحسب بعض المعلومات إلى الجدل".


دافع التقاعد


في مقابلة أجريت معه مؤخراً، قال ماوريتسيو إن ما صار إليه سوق الفن خلال 12 عاماً ماضية من كونه نوعاً من صناديق الاستثمار لأصحاب المليارات لم يكن دافعه الأساسي للتقاعد.

ولكن دافعه بحسب ما قال هو مثل "قيادة السيارة في حين أن شخصاً آخر يسيطر على السرعة"، وأضاف "أن تقاعده أغضب العديد من جامعي أعماله، الذين يخشون أن ذلك من شأنه تقليل قيمتها".

ولم يبد الحال على هذا النحو، فعمله الذي قدمه عام 2011 بعنوان "هو" والذي كان نحتاً لهتلر على ركبتيه في حجم صبي من المتوقع أن يتم بيعه خلال مزاد كريستي المقرر انعقاده في مايو بمبلغ يتراوح بين 10 ملايين و 15 مليون دولار، وهو ما سيضرب الرقم القياسي الذي حققه ماوريتسيو في المزاد خلال عام 2010 والذي بلغ نحو 8 ملايين دولار.

- هذه المادة مترجمة عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.