رغم التصالح السياسي مع الغرب.. العقوبات الاقتصادية لا تزال تقف حائلاً بين المستثمرين وإيران

تم النشر: تم التحديث:
YY
AP

قد تكون إيران منفتحة تقنياً على المستثمرين الأجانب بعد اتفاقها النووي مع القوى الغربية، لكن عقوبات كثيرة لم ترفع عنها، ما يمكن أن يشكل عائقاً أمام شركاء تجاريين محتملين يخشون أن تفرض عليهم الولايات المتحدة غرامات.

ورفعت أميركا وقوى غربية أخرى في يناير/ كانون الثاني عقوبات تتصل ببرنامج طهران النووي، معظمها تشمل صادرات النفط والتعاملات المالية.

غير أن إيران تبقى على لائحة عقوبات واشنطن في مجالات أخرى، لا سيما بسبب اتهامها بدعم الإرهاب وسجلها على صعيد انتهاكات حقوق الإنسان.

وقال فرهاد علوي، وهو محام مقره في الولايات المتحدة ومتخصص في موضوع تطبيق العقوبات، إن "العقوبات لا تزال مفروضة على إيران".


الحظر مازال قائماً


ويتقاطع حديث علوي مع تصريحات جون سميث، مساعد مدير مكتب وزارة الخزانة الأميركية لمراقبة الأصول الأجنبية أمام لجنة برلمانية في فبراير/ شباط ، والتي أكد فيها أن "الحظر الأميركي على إيران لا يزال قائما على نطاق واسع".

والأهم أن إيران لا تزال على اللائحة الدولية السوداء بسبب دعمها جماعات إرهابية كما تتهمها واشنطن وحلفاؤها.

هذا يعني أن المصارف الأميركية، أو المصارف الأجنبية الرئيسية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، لا يزال تعاملها مع إيران محدوداً، خشية أن تفرض عليها مجدداً غرامات بلغ مجموعها نحو 15 مليار دولار على مدى السنوات الخمس الماضية فرضها مراقبون أميركيون.


عقبة المصالحة السياسية


وقال الرئيس التنفيذي لبنك باركليز جيس ستالي "نحن نقدم خدمات مصرفية من خلال عملياتنا في الولايات المتحدة، ونحن مطالبون بالاستمرار في فرض قيود على النشاط التجاري مع إيران".

وتكبد مصرف بي إن بي باريبا الغرامة الكبرى جراء انتهاك العقوبات، وقدرها 8,9 مليارات دولار، علما بأن مصرفي إتش إس بي سي وكوميرزبانك عانيا بدورهما.

ومنذ توقيع الاتفاق النووي التاريخي قبل 9 أشهر والذي ضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني وإعلان بدء تنفيذه في يناير/ كانون الثاني، بدأ كلا الجانبين بحث إحياء الروابط التجارية.

وأعقبت زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني لفرنسا في يناير/ كانون الثاني، زيارات لزعماء إيطاليين ويونانيين إلى طهران.

كذلك، زارت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إيران على رأس وفد رفيع لمناقشة ملفات الطاقة والتجارة والاستثمار، وكذلك أزمة الهجرة السورية.

وقال سانام وكيل، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والمحاضر في جامعة جونز هوبكنز، إن التقدم في هذا السياق حقيقي وملموس.

وأضاف "من الناحية الفنية إيران منفتحة للعمل من دون أدنى شك".

وأشار إلى أن "ذوبان الجليد واضح"، غير أنه شدد على أن العقبة الرئيسية هي أن الولايات المتحدة وإيران لم "تتصالحا" سياسياً.


استعداد لبدء التعاون


وقالت مجموعة العمل المالية التي تحدد المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بعد اجتماعها السنوي الأخير في باريس أنها لا تزال "قلقة للغاية بسبب فشل إيران في التصدي لمخاطر تمويل الإرهاب والتهديد الخطير الذي يشكله هذا الأمر على سلامة النظام المالي الدولي".

وهذا يعني أن المجموعة لا تزال تعتبر إيران وكوريا الشمالية دولتين غير متعاونتين مع "ثغرات استراتيجية تشكل خطراً على النظام المالي الدولي".

ويعني أيضا أن واشنطن لا يمكنها حتى الآن تجاهل الخطر الذي تمثله إيران بالنسبة إليها.

ورغم ذلك، قال الأمين العام التنفيذي لمجموعة العمل المالية ديفيد لويس أن طهران تريد إظهار التزام.

وقال "لقد أظهر (الإيرانيون) استعداداً لبدء التعاون معنا وسنتعامل معهم في المستقبل القريب".

وقال نايجل كولتارد، الرئيس السابق لشركة الستوم في إيران ورئيس جمعية سيركل إيران إيكونومي التي تتخذ من باريس مقراً، إن التغيير السياسي في إيران ملموس، حتى لو كان "النظام لا يزال يحكم قبضته على الأمور".

وبالنسبة إلى علوي فإن "العولمة الاقتصادية دفعت إلى تغيير جذري في التفكير لدى الجانبين، خصوصاً طهران. ذلك أن ضرورات البراغماتية تملي حصول تحسن دائم."

لكن كولتارد أشار إلى الإحباط المستمر في أوروبا جراء "الضغوط الأميركية" لإجبار الشركات الأوروبية على "أن تزيد من متطلباتها، حتى في ما يتعلق بالأعمال الأكثر مشروعية داخل إيران."