غموض حول "الغرين كارد" السعودي.. فهل يمنح الإقامة للمستثمرين ويترك العاملين للكفيل؟

تم النشر: تم التحديث:
RIYADH
العاصمة السعودية الرياض | Faisal Nasser / Reuters

"هل من جديد في موضوع الغرين كارد السعودي؟" بهذا السؤال، يترقب المقيمون الأجانب في السعودية أخبار مقترح منح الإقامة الدائمة لهم المعروف شعبياً باسم "الغرين كارد"، لعلّها تجيب عن أسئلتهم حول الفئات المستفيدة من تطبيق البرنامج المقترح، فيما لايزال الغموض يكتنف الأمر، فلا تفاصيل تشبع فضولهم، ولا إجابات حول فرص بقائهم في المملكة.

يعتبر العديد من الأجانب في السعودية، ولاسيما أصحاب المهن البسيطة، أن نظام الكفالة يمكن أن يوقعهم في براثن الكفيل الذي قد يطالبهم بدفع مبلغ ما، نظير موافقته على تجديد الإقامة، أو السماح لهم بمغادرة البلاد والعودة إلى ديارهم.

والحديث عن إلغاء نظام الكفالة في السعودية، على إثر تطبيق برنامج الغرين كارد أو الإقامة الدائمة المقترح يبدو مستبعداً، وذلك بحسب الدكتور صدقة فاضل، عضو مجلس الشورى، الذي قال في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" إن السعودية تستهدف من خلال برنامج الغرين كارد السعودي أو الإقامة الدائمة إنعاش الاستثمارات الأجنبية وجذب المزيد منها فقط".

ولفت إلى أنه لم يرد في تصريحات الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ما يشير إلى إلغاء نظام الكفالة، فحديث الأمير مع وكالة بلومبرغ كان منصبّاً على مشروع التحول الوطني والاقتصادي فقط.


أحلام المقيمين!


البسطاء من الأجانب المقيمين في السعودية يحلمون بأن يكون لهم حظٌّ من برنامج البطاقة الدائمة.

وأصبح الحديث عن ملامح برنامج الغرين كارد السعودي الشغل الشاغل لجل المقيمين في السعودية، وبات العديد من الأجانب في السعودية، إن لم يكن جميعهم، يتداولون الشائعات التي تتحدث تارة عن قرب إلغاء نظام الكفيل، وتارة أخرى يتحدثون عن منح الإقامة الدائمة لمن أمضى سنوات طويلة في السعودية.

بينما تحليلات خبراء الاقتصاد، كافية لتبديد تلك الأحلام، فتوقعات المحللين تشير إلى أن النظام المقترح إذا طبق فسيكون في الأغلب من أجل المستثمرين الأجانب، مستشهدين بنماذج خليجية، تعد الأقرب تطبيقاً للسعودية.

وبحسب الدكتور فاروق الخطيب، أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، فإن نظام الإقامة الدائمة سيأتي فقط لخدمة الاقتصاد بشكل أكبر، والنماذج عديدة، فدول الخليج الأخرى تمنح إقاماتٍ دائمة، للمستثمرين الأجانب فقط".

ولايزال الخطيب متمسكاً بدعوته إلى تشديد إجراءات منح الإقامة الدائمة للأجانب، حيث دعا في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" إلى ضرورة وضع إطار عام للإقامة الدائمة، فليس كل مقيم يحق له الحصول على إقامة دائمة، وليس جميع المقيمين مؤهلين لخدمة المصالح الاقتصادية للسعودية، بل هناك فئات منهم قد تكون عالة على الاقتصاد السعودي".. حسب تعبيره


العقارات قد لا تكون حلاً


إلا أن عدم تعريف مصطلح الاستثمارات الأجنبية حتى الآن، فقد باب التأويلات والتفسيرات بأن الأجانب القادرين على شراء عقار قد تمنح الإقامة الدائمة لهم، أسوة بدول أخرى تمنح إقامات دائمة للأجانب الذين يمتلكون شققاً أو منازل فيها.
وبحسب الأنظمة السعودية، فإن الأجانب لديهم الحق في شراء عقار كالوحدات السكنية، إلا أن تلك الأنظمة لا تكفل للمقيمين الحصول على إقامة دائمة، في حال شراء منزل ما.

وفي هذا الإطار.. يقول عبد الله الأحمري، رئيس لجنة التثمين العقاري في غرفة جدة للصناعة والتجارة، "إن الدول التي تمنح للأجانب إقاماتٍ دائمة في حال شرائهم منزلاً ما، فإنها تفعل ذلك من باب التنشيط السياحي، ودعم القطاع السياحي وضمان توافد الأجانب على تلك البلدان في كل عام مثل تركيا أو مصر، أما في السعودية فقد يختلف الأمر".

وأضاف الأحمري في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" من المستبعد جداً منح إقامات دائمة لأولئك الأجانب القادرين على شراء عقارات، فغالباً سيتم منح الإقامة الدائمة للمستثمرين الأجانب الذين يملكون استثماراتٍ أجنبية، وذلك على غرار نظام الغرين كارد الأميركي".