مصريون يتحدون بالرقص في شوارع القاهرة.. شاهد عروضهم

تم النشر: تم التحديث:
ADAAALFRQH
من أعضاء الفرقة | هافينغتون بوست عربي

"عرض راقص في قلب القاهرة المزدحم"، ولكنه ليس عرضاً عادياً، إنه عرض يقدمه معاقون وذوو احتياجات خاصة بالتعاون مع راقصين محترفين في تحدٍّ حقيقي للتغلب على الإعاقة بأنواعها.

رجال ونساء من متحدي الإعاقة شاركوا لأول مرة في عرض راقص بعنوان "نظرة"، قُدم ضمن فعاليات برنامج الفنون الأدائية بمهرجان "دي كاف" للفنون المعاصرة في دورته الخامسة بشارع الشواربي التجاري الشهير وسط القاهرة بالتعاون مع راقصين محترفين، ومشاركة شباب وفتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة "المعاقين ذهنياً"، وسط حضور كبير لفت انتباهه فكرة العرض وأبطاله.

يلتف المارة صغاراً وكباراً حول المكان المخصص لتقديم الرقصات، وعندما يحين وقت العرض يسود الصمت وينتظر الجميع ما سيقدمه هؤلاء.


مشاهد رومانسية


khlalalrd

ضم العرض العديد من المشاهد الرومانسية بين راقصين من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومحترفي الرقص المعاصر، بدت إنسانية بقدر كبير، يشاهد الجمهور العمل في صمت، وبعد انتهاء المشهد ينهال التصفيق تقديراً لهذا المجهود الذي قام به الجميع، ليثبتوا "إننا واحد ونقدر نعمل أي حاجة حتى لو عندنا إعاقة جسدية"، حسب أحد المشاركين.


ضحكتها تجنن


mnalfrqh

هكذا وصف "أنو"، وهو أحد الراقصين، ضحكة الفتاة المعاقة ذهنياً التي تشاركه العرض، خاصة في أحد المشاهد التي تجمعهما فقط، وكيف كانت قادرة على أداء الحركات الراقصة باحترافية وتركيز أبهر الكثيرين.

عقب انتهاء العرض قدم الجمهور تحية كبيرة للمشاركين جميعاً ولمصممي الحركات والمسؤولين عن الموسيقى، ليتنفس المشاركون من ذوي الاحتياجات الخاصة حرية تختلف عن أي وقت مضى، وبدت ملامحهم أكثر قوة على مواجهة العالم، وتجلت في حركتهم راحة نابعة من القلب بعد تلك المغامرة.

ياسمين شعبان ابنة محافظة الدقهلية شمال الدلتا المصرية، شاركت في العرض من خلال مؤسسة الحسن، التي تؤهل ذوي الاحتياجات الخاصة وتشجعهم على المشاركة في العديد من الأنشطة المختلفة.

قالت ياسمين في تصريح خاص لـ"هافينغتون بوست عربي": "كانت هناك تدريبات سابقة للعرض استمرت لمدة 10 أيام؛ لأننا نشارك لأول مرة في عرضٍ راقص".

وتابعت: "العرض يضم 3 أقسام: الأول من لديهم إعاقة حركية، والثاني من لديهم إعاقة ذهنية، والقسم الثالث الأشخاص العاديين".

وأردفت قائلة باللهجة المصرية: "عايزين نقول للناس إننا نقدر نعمل فن ونعمل رقص ونقدر نعمل أي حاجة، ومفيش فرق بينا وبين أي بني آدم تاني، ودي أول مرة ومش هتكون آخر مرة".

أما مصطفى الجارحي (31 سنة)، وهو أحد المشاركين في العرض من ذوي الإعاقة الحركية، فتحدث إلينا عقب انتهاء العرض في حماس شديد قائلاً: "هذه أول مرة أشارك في عرض مثل هذا، وسبب مشاركتي أن نثبت أننا نستطيع عمل أي شيء". وأضاف: "العرض أعطاني حماساً أكثر مما كان عندي".

ولم يتوقف الأمر لدى حسين على العرض فقط، فقد يظل يروي لأصدقائه عن سعادته خلال حفل المطرب الشعبي عبدالباسط حمودة بالحرم اليوناني بالقاهرة "الجريك كامبس" السابق للعرض، ووصف لهم كيف رقص على الأغاني الشعبية التي قدمها عبدالباسط في تلك الليلة.


لغة لا تحتاج للكلمات


"نظرة" عرض راقص في الهواء الطلق، ويقدم راقصون محليون العرض الذي تخرجه اليابانية آية كوبايشي، وآنا بيرس، وهما فنانتان في فرقة "ستوبجاب" للرقص، يحضر كل راقص بجسده ومنظوره، يسعى الجميع لتحقيق الانسجام والتوازن بين الفريق، ويقتبسون من بعضهم بعضاً، كما تجد المجموعة لغة بينهم لا تحتاج للكلمات.


راقصون استثنائيون


تقدم فرقة "ستوبجاب" عروضًا إبداعية راقصة، يقدمها راقصون استثنائيون متحدو إعاقة، بالمشاركة مع راقصين آخرين، وقد تم تصميم عرض "نظرة" خصيصًا لمهرجان دي كاف هذا العام.

يُذكر أن آنا بيرس تعمل في العروض الحركية كمؤدية ومصممة رقصات، وعملت على نطاق واسع مع فرقة ستوبجاب للرقص، وتعمل الآن مساعدة في شؤون التعليم الإبداعي.

وقدمت ورش عمل وصممت رقصات لفرقة ستوبجاب بالتعاون مع المجلس البريطاني في ألبانيا، ولمهرجان غرناطة الدولي، إضافة لكونها مشاركة رئيسية في فرقة "بيترسوت" للعروض متعددة الحواس، كما أن لها ورش عمل لمشاريع الاستكشاف الشامل للحواس مع الفنانين من الصم والبكم وفاقدي البصر، التابعة لمنظمة "سينس" التطوعية بالمملكة المتحدة لعدة سنوات.

أما آية كوبايشي فهي يابانية الأصل، وتدربت في مدرسة رامبرت، ثم حصلت على درجة الماجستير، عملت آية مؤديةً مع فرق ومصممي رقصات مستقلين، لكنها حاليًا تعمل كفنانة مقيمة بفرقة "أنجالي للرقص"، التي تعمل بدورها مع راقصين لديهم تحديات في التعليم.