أوباما يطير إلى السعودية وسط توتر بين الرياض وواشنطن.. هل تُداوي الزيارة جرح الخلافات؟

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA KING SALMAN
ASSOCIATED PRESS

يبدأ الرئيس الأميركي باراك أوباما، الأربعاء 20 أبريل/نيسان 2016، زيارة السعودية لتلطيف الأجواء التي توترت بين الرياض عقب الاتفاق النووي، وبقاء ملفي اليمن وسوريا مفتوحين دون تعاون بين البلدين لاغلاقهما.

ومن المتوقع أن تحطّ الطائرة الرئاسية الأميركية قرابة ظهر الأربعاء في الرياض، قبيل لقاء مرتقب بين أوباما والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، على أن يشارك الرئيس الأميركي، الخميس، في قمة لدول مجلس التعاون الخليجي تستضيفها المملكة.


تباعد بين الرياض وواشنطن


شهدت الولاية الثانية لأوباما محطات تباين عدة بين الرياض وواشنطن، منها امتناع الرئيس الأميركي في اللحظة الأخيرة في صيف عام 2013، عن توجيه ضربات لنظام الرئيس بشار الأسد الذي تعد الرياض من أبرز الداعمين للمعارضة المطالبة برحيله، والاتفاق الذي توصلت اليه الدول الكبرى مع إيران، الخصم الإقليمي اللدود للسعودية، حول ملف طهران النووي في صيف عام 2015.

البيت الأبيض سعى الى إبراز أهمية العلاقة بين واشنطن والرياض التي تعود الى 70 عاماً، نافياً أن تكون الزيارة مجرد فرصة لالتقاط صورة تذكارية بين المسؤولين السعوديين، والرئيس الأميركي الذي تنتهي ولايته مطلع السنة المقبلة.

وقال مستشار أوباما، بن رودس: "العلاقة كانت دائماً معقدة إلا أنه ثمة دائماً قاعدة تعاون حول المصالح المشتركة، لاسيما منها مكافحة الإرهاب".


مواجهة إيران


دول مجلس التعاون تأمل في زيادة الدعم العسكري الأميركي، لاسيما في مواجهة "التدخلات" الإيرانية التي باتت من أبرز هواجس دول الخليج خصوصاً السعودية.

وعشية بدء زيارة أوباما، وصل وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر الى الرياض. وقال مسؤول أميركي كبير على هامش الزيارة، إن بلاده تقترح على دول الخليج تكثيف التعاون في مجال الدفاع، خصوصاً تدريب القوات الخاصة وتنمية القدرات البحرية لمواجهة نشاطات "زعزعة الاستقرار" الإيرانية.

لوري بلوتكين بوغارت، الباحثة في برنامج سياسة الخليج بمعهد الشرق الأوسط لسياسات الشرق الأدنى في واشنطن، تقول إن "مصدر القلق الرئيسي للمملكة العربية السعودية هو أن إيران تتدخل في شؤونها الداخلية، وتعمل مع معارضين لإضعاف الحكومة".

وقطعت الرياض علاقاتها مع طهران مطلع يناير/كانون الثاني إثر مهاجمة بعثات دبلوماسية لها في إيران من قبل محتجين على إعدام الشيخ السعودي الشيعي المعارض نمر النمر.


رسائل حازمة لطهران


يأمل قادة دول الخليج بأن يوجه أوباما من الرياض، رسالة حازمة لطهران، لاسيما بعد تصريحات أدلى بها مؤخراً، وأثارت موجة انتقادات غير مسبوقة في الصحافة السعودية.

فقد قال أوباما في مقابلة مطولة مع مجلة "ذي أتلانتيك" الشهر الماضي إن "المنافسة بين السعودية وإيران التي ساهمت في الحرب بالوكالة وفي الفوضى في سوريا والعراق واليمن، تدفعنا الى أن نطلب من حلفائنا ومن الإيرانيين أن يجدوا سبيلاً فعالاً لإقامة علاقات حُسن جوار ونوع من السلام الفاتر".

ويقول الباحث في معهد كارنيغي، فريدريك ويري: "أعتقد أن الولايات المتحدة قلقة منذ مدة طويلة، من الطريقة التي يتصرف بها السعوديون في المنطقة. وهذا الرئيس (أوباما) عبّر عن ذلك بطريقة مباشرة أكثر من الذين سبقوه".


عودة إلى 11 سبتمبر


إلا أن التباين حول الملفات الإقليمية ليس نقطة الخلاف الوحيدة حالياً بين واشنطن والرياض. فالكونغرس الأميركي يبحث مشروع قرار يجيز للقضاء الأميركي النظر في دعاوى قد ترفع اليه، تطال الحكومة السعودية أو مسؤولين، على دور مفترض لهم في أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وأكد أوباما، الاثنين، معارضته مشروع القرار هذا.

وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأسبوع الماضي بأن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حذر من أن إقرار المشروع سيدفع السعودية لبيع سندات خزينة أميركية بمئات مليارات الدولارات، وسحب استثمارات من الولايات المتحدة.

كما يدور نقاش في الولايات المتحدة حول ما إذا كان يجب رفع التصنيف السري عن 28 صفحة من تقرير حوادث نيويورك وواشنطن الصادر عن لجنة تحقيق تابعة للكونغرس. ويعتقد أن هذه الصفحات تتطرق الى أدوار محتملة لحكومات وكيانات أجنبية في الهجمات التي نفذها تنظيم القاعدة، وكان غالبية منفذيها يحملون الجنسية السعودية.

وتأمل الإدارة الأميركية بألا تؤثر هذه الخلافات على تركيزها الأساسي، وهو مكافحة الجهاديين خصوصاً تنظيم الدولة الإسلامية. والرياض جزء من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن منذ صيف 2014 ضد التنظيم الذي يسيطر على مساحات من سوريا والعراق.

إلا أن السعودية منشغلة منذ مارس/آذار 2015، بقيادة تحالف داعم للحكومة اليمنية ضد المتمردين. وأفاد الجهاديون أيضاً من هذا النزاع لتعزيز نفوذهم في اليمن.


ملفا اليمن وسوريا


وترى واشنطن أن حل النزاع في سوريا واليمن سيسهم في التركيز على مكافحة الجهاديين. إلا أن محاولات التوصل الى حلول في هذين البلدين تواجه عقبات عدة، خصوصاً هذا الأسبوع مع تعثر المفاوضات السورية في جنيف، والمباحثات اليمنية في الكويت.

على صعيد آخر، طالبت منظمة العفو الدولية في بيان، أوباما بطرح مسألة حقوق الإنسان و"خنق" أصوات المعارضين في السعودية والخليج.

وقالت إن "إسكات هذه الأصوات بات روتيناً في دول مجلس التعاون الخليجي".