"امتلأت عن آخرها".. مدينة تركية تستضيف لاجئين سوريين أكثر من سكانها الأصليين.. فهل فاض الكيل بأهلها؟

تم النشر: تم التحديث:
REFUGEES
ASSOCIATED PRESS

"حتى قبورنا مكتظة بالسوريين"، هكذا حال مدينة كيليس التركية التي أصدرت مؤخراً قراراً يتعلق باللاجئين السوريين شكّل نبأ غير سار للسياسيين، خاصة الأوروبيين الذين يعتمدون عليها في منع تدفق اللاجئين إلى سواحل البحر المتوسط، حيث أعلنت سلطات المدينة أنها قد امتلأت عن آخرها.

تعد مدينة كيليس الهادئة الواقعة على الحدود التركية السورية شمالي حلب، بمثابة نقطة الوصول الأولى لمئات الآلاف من اللاجئين الذين يفرّون من الحرب التي تدور رحاها في سوريا منذ 4 سنوات، وفق تقرير نشرته صحيف التليغراف البريطانية، الثلاثاء 19 أبريل/نيسان 2016.

وترحب المدينة باللاجئين حتى وقتنا هذا، وتحظى بالإعجاب الشديد من مختلف أنحاء الدولة، بل إنها قد تم ترشيحها للحصول على جائزة نوبل للسلام.

ومع ذلك، تشهد المدينة للمرة الأولى مظاهرات ضد الأعداد الهائلة من اللاجئين المتدفقين إليها، الذين بلغوا نحو 130 ألفاً، لتتجاوز أعدادهم حالياً تعداد سكان المدينة الأتراك البالغ 90 ألف نسمة.

كما يشعر المواطنون بالغضب جراء وصول تداعيات الحرب إليهم، حيث سقطت 4 صواريخ على الحدود وضربت المدينة بالأمس، ما أودى بحياة شخص واحد ووصل عدد الوفيات من المدنيين هذا العام إلى 7 أشخاص.


"ليس لديّ مشكلة مع السوريين"


عارف بوشناكوجلو، صاحب أحد المتاجر، قال: "ليس لديّ مشكلة مع السوريين ولا أحمل لهم أي ضغينة. فهم لاجئون وليسوا سبب المشكلة، وإذا كنت تريد السماح لهم بالدخول، فلابد من احترامهم".

ولكن بوشناكوجلو استدرك قائلاً: "لكن ذلك يكفي، فلم تعد لدينا القدرة على استيعاب المزيد".

وجاءت التحذيرات في صيغة رسمية من قبل حاكم المدينة سليمان تابسيز خلال حوار أجراه مع صحيفة "التليغراف".


هل يُحظر دخول اللاجئين السوريين؟


وذكر تابسيز أنه حينما امتلأ ملحق مخيم أونكوبينار الرئيسي للاجئين الواقع على الحدود عن آخره، رفض استقبال المزيد من السوريين في الإقليم.

وستتسع مجموعة جديدة من الحاويات ذات الطابقين بذلك المخيم لاستيعاب 10 آلاف شخص آخرين، ويوجد 10 آلاف مكان بالمخيم المؤقت داخل المنطقة الحدودية و5000 مكان آخر في مخيم يقع على الحدود بين إقليم كيليس ومدينة جازيانتب في الشمال.

وتابع تابسيز: "بعد هذه الأماكن البالغ عددها 25 ألفاً بحسب الخطط، سنرسل أي لاجئين آخرين إلى مخيمات أخرى في مدن أخرى".

ويبدو أن رقم 25 ألفاً يبدو كبيراً، ومع ذلك، يوجد بالفعل 130 ألف سوري بالمدينة، ويعيش معظمهم في منازل خاصة أو مخيمات وتتجاوز أعدادهم تعداد سكان المدينة.

ففي يوم واحد خلال الأسبوع الماضي، بعدما شن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في العراق والشام هجوماً مضاداً لصد تقدم مقاتلي الجيش السوري الحر ودمر مخيم لاجئين واحداً على الأقل، فرّ ما بين 20 إلى 30 ألف لاجئ تجاه الحدود.

ويوجد 100 ألف لاجئ بالفعل بالقرب من مدينة إعزاز على الجانب السوري من الحدود.


لا يرغب أحد في السفر لأوروبا


قرب الحدود السورية وبقاء اللاجئين داخل مجتمعاتهم، حيث يعملون ويؤسسون مشروعات تجارية، يعني أن هؤلاء الذين استقروا في مدينة "كيليس" لا يعتزمون الرحيل عنها في الأغلب.

وهناك أيضاً مدارس وعيادات طبية ومرافق أخرى توفرها كل من الحكومة التركية وهيئات المساعدات.

وقد وجد اقتراع غير رسمي في أحد فصول الأعمال اليدوية الذي يتولى إدارته هيئة ألمانية سورية للاجئات، أنه لا يوجد أحد يريد السفر إلى أوروبا.

وقالت النازحة السورية أمانور عبدالله البالغ من العمر 45 عاماً: "لا أريد حتى السفر إلى إسطنبول. لا أريد الابتعاد عن وطني سوريا".

ولسخرية القدر، فإن اللاجئين الذين يقيمون في المدن "الأوروبية" في غرب تركيا الأكثر ثراءً هم الذين لا يحظون بالترحيب. ولحماية صناعة السياحة لا يتم السماح للاجئين بالبقاء في المدن الساحلية المطلة على البحر المتوسط، التي تساعد اللاجئين على الفرار إلى أوروبا.

ومع ذلك، ذكر عمدة المدينة حسن كارا أن الضغوط على كيليس أصبحت بالغة.

وقبيل اندلاع الأزمة، كان جامعو القمامة بالشوارع يجمعون 30 طناً من النفايات يومياً، بينما يجمعون حالياً 160 طناً. وتضاعف استهلاك المياه 3 مرات، وتقلص نصيب الفرد من المساحات الخضراء من 5 أمتار مربعة إلى ما يزيد قليلاً على المتر الواحد.

بل وتضاعف معدل الوفيات الناجمة عن أسباب طبيعية، دون احتساب الوفيات الناجمة عن الحرب، إلى أكثر من الضعف، حيث كان عدد الجنازات 700-800 جنازة سنوياً ووصل إلى ما بين 1500-1600.

وأضاف كارا: "حتى المقابر أصبحت مكتظة".


أعمال عدائية


وتغير الحال في العام الماضي حينما تم تكثيف عمليات القصف على الحدود. وربما جاء ذلك انتقاماً من تقدم الجيش السوري الحر، الذي تدعمه تركيا التي تريد أن تخضع الحدود لسيطرة التحالف المعارض بدلاً من سيطرة تنظيم داعش أو النظام الحاكم أو الميليشيات الكردية.

وبينما كانت المظاهرات المناهضة للسوريين ضئيلة، لكن اللاجئين يذكرون أنهم يواجهون أعمالاً عدائية متزايدة.

وقالت مها حاجي محمد، البالغة من العمر 25 عاماً: "أصبحت الأمور في الآونة الأخيرة أكثر صعوبة بسبب عمليات القصف". فقد سقطت إحدى القذائف بجوار المنزل الذي تقطنه.

ومن المزمع أن تقوم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، بزيارة تركيا خلال نهاية هذا الأسبوع وربما يحضران افتتاح ملحق المخيم الموجود كيليس وأحد المستشفيات وعيادة خاصة بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

ومن المفترض أن يتم دعم التكاليف من خلال التمويل الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي كجزء من اتفاقه مع تركيا "لاستعادة" اللاجئين.

ويهدف الاتفاق - وفقاً للاتحاد الأوروبي - إلى خفض عدد الوافدين من تركيا يومياً إلى أقل من 100 شخص مقارنة بـ50 ألف لاجئ وصلوا إلى أوروبا خلال فبراير/شباط 2016.

ويجتمع ممثلو النظام مع جماعات المعارضة باستثناء "داعش" و"النصرة" في جنيف، ومع ذلك توشك المعارضة على الانسحاب جراء استمرار اعتداءات النظام والإخفاق في توصيل المساعدات إلى المناطق المحاصرة.

ودون أن تلوح أي نهاية للحرب في الأفق، ذكر محمد ضاحي، الذي يتولى إدارة المشروع الذي تشارك به أمانور عبدالله وغيرها من النساء، أن اللاجئين يفضلون البقاء حيث يتواجدون حالياً في حالة حصولهم على الدعم اللازم.

وأضاف: "إذا حصلت على أساسيات المعيشة هنا، فلا حاجة لك لأن تذهب إلى أوروبا".

- هذه المادة مترجمة بتصرف عن صحيفة The Telegraph البريطانية. للاطلاع على النص الأصلي اضغط هنا.

حول الويب

تبعات أزمة لاجئين جديدة على تركيا.. إثر القصف الروسي على حلب ...

لماذا ضيقت تركيا سياسة استقبال النازحين من حلب الآن؟ | نون بوست