أمل كنفاني.. هكذا ردّت مهاجرة سورية جميل الكنديين إلى مجتمعها الجديد

تم النشر: تم التحديث:
SYRIAN REFUGEE CANADA
Bernard Weil via Getty Images

أثبتت سيدةٌ سوريةٌ مهاجرة إلى كندا أن المبادرات الإنسانية البسيطة تستطيع أن تذيب الجليد في بلاد الثلج، عبر ترك بصمةٍ في خدمة المجتمع الذي احتضن اللاجئين إليه وأنقذهم من دوامة العنف والموت.

أمل كنفاني سيدةٌ سوريةٌ مهاجرة في كندا، أطلق الأطفال الكنديون عليها "إنتِ أمل" أو "طنط أمل"، ومن هنا جاءت تسمية جمعية "إنتِ أمل" التي أسستها لخدمة المجتمع الكندي.

تقول كنفاني الحاصلة على الماجستير في الأعمال الإدارية، لـ "هافينغتون بوست عربي" إن أسباب تأسيسها للجمعية تعود إلى الرعاية الصحية التي وجدتها والدتها في كندا بعدما تقدما بطلب اللجوء إليها.

وأضافت، "كنت أرى مدى الاهتمام بها، وتوفير السبل الملائمة لراحتها، وبعد وفاتها استمرت علاقتي بكبار السن الذين كانوا زملاء والدتي، وأحببت أن أرد الجميل لهم، ومن هنا بدأت بخدماتي التطوعية للمجتمع الكندي".

وتابعت، "بعد دراستي في تخصص العمل الاجتماعي (Community Worker)، تعمقت أكثر في فوائده وبدأت بتطبيقه بشكل عملي لمساعدة الآخرين".


نافورة سورية وخضروات طبيعية


اكتشفت كنفاني من خلال عملها حاجة المسنين إلى مكان للاسترخاء، "وكانت هناك أرض قريبة من المركز المخصص لهم، فقررت أن أزرعها بالنباتات والأزهار بطريقة عضوية لتنفع المسنين. أحببت أن أضيف اللمسة السورية، كالنافورة التي توجد في الكثير من البيوت الشامية، لذا بنيتها داخل الحديقة وأوصلنا الماء لها، وأخبرتهم أنها جزء هام من التراث السوري".

وأضافت، "يحصل المسنون على طبق السلطة الطبيعي من خلال قطفهم للخضروات المتنوعة في الحديقة، حيث زرعت الطماطم والخيار والفلفل والنعناع والبقدونس والزعتر والريحان. يقطف كل شخص من المسنين ثمرة واحدة من كل نوع ليعطي الفرصة للآخرين بالحصول على وجبة السلطة الطبيعية".


تدريس اللغة العربية


كما تدرس كنفاني اللغة العربية لأطفال، بعضهم من أصول عربية وغير عربية، وصل عددهم إلى 30 طفلاً. وتقوم أيضاً بنشاط الزراعة للأطفال في الحديقة التي أنشأتها.

تقول أمل، "بحكم معرفتي بالكثير من أبناء الجالية العربية والمجتمع الكندي، فهناك الكثير من الطلبة العرب الذين يدرسون هنا، وقبل انتهاء مدة الدراسة والعودة لأوطانهم مباشرةً، يتصلون بي كي يعطوني الأثاث والأغراض ليستفيد منها المحتاجون لها".

وتتابع، "أوصلها بدوري لمن يحتاجها، وأساعد القادمين الجدد على الاستقرار في كندا من خلال تسجيل أطفالهم في المدارس والحصول على البطاقات الصحية والوثائق الأخرى لبداية حياتهم".


تكريم كندي


وتقديراً لجهودها، قدم المجتمع الكندي جائزة للسيدة كنفاني نظير الأعمال التطوعية التي قدمتها ولازالت تقدمها للمجتمع.

وعن هذا قالت، "لم أقم بأعمالي من أجل الجائزة، ولكن عندما حصلت عليها شعرت بالفرح لتقدير المجتمع لجهودي التطوعية".

تعمل السيدة كنفاني حالياً على تخصيص يوم في الأسبوع تقدم فيه وجبات صحية ومفيدة للفقراء في الحي الذي تعيش فيه، وتقدم هذه الأطعمة في المركز الاجتماعي للحي.

وتختم كنفاني حديثها بالقول أن لكل إنسان ظروف معينة، ومهما كانت تلك الظروف، هو من يختار طريقه، ولا بد أن تكون له بصمة في الحياة، "وشجعت النساء العربيات على تخصيص جزء من وقتهن للعمل الاجتماعي".