السعودية ما بعد عصر النفط.. أكثر مرونة مع الأجانب وقد تتجه لإلغاء نظام الكفيل

تم النشر: تم التحديث:
RIYADH
السعودية | Faisal Nasser / Reuters

"السعودية ستكون أكثر مرونة مع الأجانب"، بتلك العبارة يصف صالح العقلا، عميد كلية الاقتصاد بجامعة أم القرى بمكة، التأثير الذي قد يُحدثه انخفاض أسعار النفط عالمياً على طريقة تعامل السعودية مع الأجانب، سواءً كانوا مستثمرين أو عمالاً.

يأتي ذلك في الوقت الذي تستعجل فيه السعودية الخروج من عباءة النفط عبر تحديدها يوم 25 أبريل/نيسان الجاري موعداً لإعلان خطة شاملة لإعداد البلاد لعصر جديد لا يحظى فيه النفط بتلك المكانة التي كانت تشكل معالم الاقتصاد الوطني.

الجديد هذه المرة هو تصريحات نشرتها وكالة "بلومبرغ" لولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، التي أكد فيها أن يوم 25 أبريل/نيسان الجاري هو موعد للإعلان المرتقب لكشف ملامح التحول الاقتصادي في البلاد.

إلا أن أبرز النقاط المثيرة التي تحدث عنها الأمير محمد بن سلمان خلال الحوار هي تلك المتعلقة بتوظيف المزيد من العمال الأجانب، حيث قال: "سيتم السماح للشركات بتوظيف المزيد من العمال الأجانب فوق الحصة المسموحة مقابل رسوم، كما سيتم إطلاق برنامج بطاقات للمقيمين، ما سيدر 10 مليارات دولار لكل منهما، فيما سيتم إطلاق خطة التحول الاقتصادي بعد شهر أو 45 يوماً من إعلان رؤية المملكة العربية السعودية".


مزيد من الأجانب


بحسب الدكتور صالح العقلا، فإن المقصود بتصريحات الأمير محمد بن سلمان حول السماح للشركات بتوظيف المزيد من العمال الأجانب، هو أن القطاع الخاص السعودي قد يكون مجبراً على الاستعانة بالعمال الأجانب في القطاعات الصناعية، لاسيما - وكما يقول العقلا - أن السعودية تستهدف إنعاش القطاع الصناعي ليحل محل الصناعة النفطية، وقد لا يخفى على الكثير أن العمالة الأجنبية هي أكثر كفاءة وخبرة من السعوديين.

وأضاف العقلا في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "برنامج التحول الوطني قد يتضمّن أنظمة جديدة تجعل السعودية أكثر مرونة في التعامل مع الأجانب، خاصة المستثمرين، الذين قد يتمكنون من الحصول على تأشيرات من المطار، وهو أمر جديد لم تشهده السعودية مند تأسيسها، إضافة إلى أن نية السعودية تطبيق نظام الـ"غرين كارد"، وهو نظام الإقامة الدائمة التي ستمنح للمستثمرين الأجانب".

بينما يرى الدكتور فاروق الخطيب، أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، أن تطبيق النموذج الإماراتي في طريقة التعامل مع الأجانب هو الأمثل، حيث يتم التعاقد فقط مع العمالة الأجنبية من ذوي الكفاءات، أو من حملة الشهادات، وهو الأمر الذي برهن على نجاحه في النماذج الكويتية والإماراتية والقطرية.

وأضاف الخطيب في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "السعودية بحاجة إلى سن تشريعات أو أنظمة جديدة للاستفادة المثلى من العمالة الأجنبية، فليست هناك حاجة للسماح للأجانب لتغير كفالتهم عند الاستغناء عن خدماتهم، أو السماح لهم تعديل مهنتهم في بطاقة الإقامة".


مصير السعودة في التحول الوطني


إلا أن فضل بوالعينين، المحلل الاقتصادي، يؤكد أن سعودة القطاع الخاص لازالت خياراً استراتيجياً لصناع القرار في السعودية، وليس من السهل التراجع عن تلك الخطط التي بلغت مراحل متقدمة من التطبيق.

وأضاف في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "السعودية استطاعت تنظيف سوق العمل من العمالة العشوائية، حيث باتت سوق العمل أكثر تنظيماً، وذلك بعد نجاح حملات وزارة العمل في التخلص من العمالة الوافدة غير النظامية".

ويطمئن الدكتور صالح العقلا السعوديين بأن مشروع التحول الاقتصادي لن يؤثر على خطط الحكومة السعودية في زيادة معدلات السعودة في القطاع الخاص، إذ إن ارتفاع الاستثمارات الأجنبية في السوق السعودية ستساعد على خلق وظائف جديدة للسعوديين، فالأهم هو كيفية استقطاب الأموال لإنعاش القطاع الخاص، وزيادة معدلات النمو في الاقتصاد.