اختراع مصري لمحاصرة الحرائق قبل اندلاعها يرى النور بعد 11 عاماً من الإهمال

تم النشر: تم التحديث:
HRYQBAS
سوشال ميديا

قبل نحو 16 عاماً، تسببت مشكلة في كهرباء إحدى حافلات شركة وسط وغرب الدلتا في اندلاع حريق، لم تنجح أجهزة الإطفاء التقليدية في إطفائه، وخسرت معه الشركة هذه الحافلة، التي كان ثمنها يقدر وقتها بنحو مليون جنيه.

سبق الحافلة المحترقة حالات أخرى، تكبدت معها الشركة خسائر بالملايين، ولكن الحالة التي تعود إلى 16 عاماً، تفاعل معها أيمن عوض، فني الكهرباء بالشركة، فكان اختراعه لنظام إلكتروني قادر على إطفاء الحرائق ذاتياً خلال 40 ثانية من اندلاع الحريق.

كان من المفترض ألا يجد المخترع صعوبة في تطبيق اختراعه، الذي يحل أزمة تعاني منها شركته، ولكن لأسباب تتعلق بـ"الروتين الحكومي" ظل هذا الاختراع حبيس الأدراج، إلى أن أحياه اللواء سمير غنيم، صاحب الشركة المصرية للصناعات الابتكارية، قبل نحو شهرين.

وتعمل الشركة التي أسسها اللواء غنيم على دعم الابتكارات الجديدة، وتحويلها إلى منتجات في الأسواق، بعد شراء براءة الاختراع من المبتكرين، وهو ما حدث مع اختراع نظام إطفاء الحرائق ذاتياً لفني الكهرباء أيمن عوض.


100 ألف جنيه


swrtalakhtra

ويحكي عوض لـ"هافينغتون بوست عربي" قصة إحياء ابتكاره بعد 11 عاماً من حصوله على براءة الاختراع في عام 2005، قائلاً: "لم أفقد يوماً الأمل في تعبي وجهدي وأنهما لن يضيعا، وهو ما حدث قبل 3 سنوات، عندما اختير اختراعي من بين الاختراعات التي قرر جهاز تنمية الابتكارات والاختراعات بأكاديمية البحث العلمي دعمها، وكان ذلك أولى خطوات التطبيق".

وتمثل الدعم الذي حصل اختراع عوض عليه في مبلغ 100 ألف جنيه، لإجراء تطوير للجهاز بشركة بنها للصناعات الإلكترونية (إحدى شركات وزارة الإنتاج الحربي)، وأثمرت هذه التجارب عن إنتاج اللوحة الإلكترونية الخاصة بالجهاز.

ويقول عوض: "تجارب مصنع بنها الناجحة شجعت اللواء سمير غنيم، صاحب الشركة المصرية للصناعات الابتكارية، على تبني الاختراع، ليقوم بشراء براءة الاختراع".


وصف الاختراع


ووفق الوصف الفني للاختراع في أوراق حصوله على البراءة، التي حصلت عليها "هافينغتون بوست عربي"، يتكون الاختراع من دائرة إنذار مبكر ودائرة إطفاء ذاتي.

وتعتمد نظرية تشغيله على دائرة كهربية تعمل عند حدوث اشتعال أو ارتفاع في درجة الحرارة، وذلك بوضع شمعات الإنذار في الأماكن التي يحتمل حدوث الحريق بها مثل غرفة المحرك وتيل الفرامل، وذلك بالنسبة للحافلات وسيارات النقل، وغيرها من السيارات الثقيلة، كما يتم وضع جهاز الإطفاء في مكان قريب من هذه الأماكن المحتمل حدوث حريق بها.

وعند حدوث اشتعال الشمعات أو انصهارها تعمل دائرة الإنذار، حيث تنذر السائق بصوت مرتفع عبر لوحة أمامية تحدد بدقة المكان المحتمل حدوث اشتعال به، وتعطي إشارة لدائرة الإطفاء التي تصوّب مواد إطفاء الحريق إلى هذا المكان فيبطل أي احتمال لأية حرائق.

وتستجيب دائرة الإطفاء عند تلقي إشارة من دائرة الإنذار في زمن لا يتجاوز 10 ثوانٍ، وتتم عملية الإطفاء آلياً في زمن لا يتجاوز 40 ثانية.

ومن خلال هذا التحديد الدقيق للمكان يمكن للسائق أن يعرف الأسباب التي أدت لاحتمال حدوث حرائق فيتلافاها بعد ذلك، ثم يقوم باستبدال الشمعة في هذا المكان بشمعة أخرى جديدة، فتكون النتيجة الحتمية لعمل الجهاز هو إبطال أي حريق تلقائياً مع معرفة المكان الذي كان سيتسبب في الحريق لدراسة السبب، وكل التكاليف هي ثمن شمعة جديدة، وهو سعر بسيط للغاية مقابل إنقاذ المركبة، بخلاف إنقاذ الأرواح من حريق محقق قد يودي بحياة جميع الركاب.


الروتين الحكومي


ورغم تطبيق هذا الاختراع في شركة بنها وأكاديمية البحث العلمي، وحصوله على شهادة بذلك، إلا أن اللواء سمير غنيم، صاحب الشركة التي اشترته من المخترع، يشتكي من الروتين الحكومي الذي يحول دون إنتاجه إلى الآن.

ويقول اللواء غنيم: "حتى أتمكن من الإنتاج لابد من الحصول على ما يسمى (علامة الجودة)، وهذا يقتضي قيام مجموعة من أساتذة كلية الهندسة بتجربة الاختراع، وهو ما لم يحدث إلى الآن".

ويضيف: "لست قلقاً من النتيجة، فهذا إجراء اعتيادي، ولكنه يقف حجر عثرة أمام الإنتاج".

ويتوقع غنيم حدوث رواج كبير للاختراع؛ لأن الموجود في الأسواق حالياً أجهزة إنذار فقط، بينما الاختراع يجمع بين كونه نظام إنذار وكذلك إطفاء، هذا فضلاً عن لوحة التحكم الخاصة به "هارد وير"، وليست "سوفت وير" مثل الأنظمة المتداولة.

وأنظمة السوفت وير يمكن أن تتأثر بأي أتربة أو مياه أو صدمات، بينما أنظمة الهارد وير لا تتأثر بهذه العناصر.