رغم حظر قيادة السيارات.. سعوديات يرتدين أزياء الرجال ويشاركن في التفحيط.. تعرّف على قصصهن

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI WOMAN CAR
سعودية تقود السيارة | AvailableLight via Getty Images

بالرغم من أن القوانين في السعودية تحظر على المرأة قيادة السيارة، إلاّ أن بعض الفتيات تخطين الحظر على قيادة السيارة إلى ما هو أكثر، حيث يشاركن الشباب في هواية التفحيط إما بالجلوس بجوار الشاب "المفحط" أو ممارسة التفحيط بأنفسهن.

وحققت مقاطع فيديو لهذه الظاهرة مشاهدات عالية جداً على الإنترنت وسط استنكار واستغراب مجتمعي كبير.

والتفحيط هو جعل السيارة تنزلق مع التحكم فيها، بأن يكون اتجاه العجلة الأمامية مخالفاً للاتجاه الفعلي الذي تسير فيه السيارة وهو ضد القانون في المملكة العربية السعودية.


التنكر بالشماغ لممارسة التفحيط!


"هافينغتون بوست عربي" التقت بإحدى الممارسات لهواية "التفحيط"، والتي أبدت إعجابها بالأمر منذ أن شاهدت عروض "التفحيط "التي يقدمها الشباب، حيث قالت "أم علي" في حديثها: "كنت أجلس بجانب أحد أقاربي وهو يمارس هواية "التفحيط" في شوارع جدة، وتعلمت منه القيادة ثم تعلمت "التفحيط".

وأصبحت أرتدي الشماغ والثوب حتى لا يتم اكتشاف أني فتاة، وقدمت عرضين ولكن ابتعدت الآن تماماً بسبب زواجي وانشغالي مع أبنائي".


القيادة أولاً


واعتبرت "أم علي" بأن الكبت الذي تعيشه الفتاة السعودية، هو أحد أهم الأسباب التي ترغمها للقيام بأمور خطيرة وليست من اختصاصها، في ظل انعدام النوادي الرياضية والمراكز التي تحوي وتبرز مواهبهن كفتيات.

العديد من الفتيات السعوديات الجامعيات رفضن رفضاً قاطعاً ممارسة هواية "التفحيط"، مع تأييدهن لضرورة قيادة المرأة للسيارة، وذلك خلال حديثهن لـ "هافينغتون بوست عربي".

الصيدلانية ريم خالد قالت إن "قيادة السيارة من قبل المرأة السعودية مطلب ضروري ولا جدال فيه، ولكن هواية "التفحيط" لدينا ليس لها ضوابط في الأمن والسلامة وتتم بعشوائية وفي الطرق العامة، وهذا ما قد يعرض الجميع للخطر، عوضاً عن أنها هواية عنيفة ولا تتواءم مع طبيعة الرقة الأنثوية للفتاة".

إلا أن مصممة الأزياء نورة الدوسري، رأت بأن الأمر ممتع ومغامرة جميلة ومجرد كسر لروتين الفتاة ، بالرغم من أنها لم تجربه نهائياً.

واعترفت الدوسري بأن هذه الهواية تجذبها مع الكثير من الرياضات العنيفة الأخرى.

وقالت "مجتمعنا يفرض علينا أموراً تقليدية، لا تستهوينا غالباً، كالطبخ وغيره، ولا يجعل لنا حرية الاختيار حتى في ممارسة بعض الهوايات التي يعتبرها حكراً على الرجال ، كالتفحيط والكاراتيه".


‏التمرّد والاحتجاج على المجتمع


وعن أبرز الأسباب التي دعت الفتاة لمشاركة الشباب لهذه الهواية قال استشاري الطب النفسي الدكتور مهدي العنزي في تصريحات لـ "هافنغتون بوست عربي" ، إنه "غالباً ما يكون تصرف الفتيات بقصد التمرد والاحتجاج على بعض قيم المجتمع وإثبات النفس مثلها مثل الشاب الذي يعتقد أن "التفحيط" هو إثبات لرجولته وتفوّقه في الحياة".

ويضيف العنزي: "قد تكون هناك أسباب نفسية واجتماعية، مثل الهروب من ضغوط البيت والأسرة والمجتمع والشعور بالإحباط ووجود اضطرابات معينة في الشخصية، وأحياناً يكون السبب تعاطي المخدرات".

واعتبر العنزي أن إعطاء المرأة السعودية حقوقها المسلوبة من حرية التعبير والاختيار، وفتح مجالات جديدة تثبت الفتاة نفسها في المجتمع كأي فتاة في العالم، هو خير علاج لمثل هذه الممارسات غير المسؤولة.


منظمة لخرق قوانين السلطات


من جانبها، أبدت المستشارة الأسرية والسلوكية الهنوف الحقيل، امتعاضها من مشاركات الفتيات للشباب في "التفحيط"، مشيرة إلى أن هذه المشاركة تعتبر منظومة متكاملة تبدأ من مبدأ الاستمتاع في خرق القانون.

وقالت الحقيل لـ "هافينغتون بوست عربي" إن "الشباب يبحثون عن الفتيات لمشاركتهم "التفحيط"، واستخدامهن كمحفز لجذب ما يسمى بجمهور "التفحيط" إذ إنهم يجذبون الجمهور بهذه "الموجة" وإغراء الجمهور بوجود فتاة ضمن مركبة "التفحيط".

تضيف الحقيل: "مثل هذه المجموعات يقف خلفها كثيرٌ من الشباب المهمشين مجتمعياً، إما من الناحية الوظيفية أو التعليمية، وكما هو الحال مع الفتيات اللاتي يتعرّفن على مثل هؤلاء الشباب وسرعان ما ينخرطن معهن في مجتمعهم الخاص ومجموعاتهم.