بكاء أم مصرية قاد باحثتين" إلى إنتاج مشروب لأطفال مرضى التوحد.. اقرأ القصة

تم النشر: تم التحديث:
MILK
طفل يشرب اللبن | Tara Moore via Getty Images

كعادتها تحرص الدكتورة ميرفت إبراهيم أستاذ الصناعات الغذائية بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة على زيارة صديقتها الدكتورة نجوى عبد المجيد، أخصائية مرض التوحد، والتي تعمل في نفس المؤسسة، ولكن في أحد أيام الثلاثاء قبل 3 سنوات، أسفرت تلك الزيارة عن فكرة قادت الصديقتين إلى اختراع مشروبٍ يلائم مرضى التوحد.

والثلاثاء، هو اليوم المخصص لعيادة "التوحد" في المركز القومي للبحوث، حيث يتابع مع العيادة الطبية بالمركز عشرات الأطفال المرضى، الذين استمعت ميرفت خلال زيارتها لصديقتها إلى شكوى ذويهم، من عدم قدرة أبنائهم على تناول أقراص الأوميجا 3، فضلاً عن عدم قدرتهم على العثور على الغذاء الملائم لأطفالهم، ففكرت في إنتاج مشروب يعالج هذه المشكلة.

ميرفت قالت لـ "هافينغتون بوست عربي"، لن "أنسى مشهد الأم وهي تبكي بسبب عجز طفلها المريض بالتوحد عن تناول قرص الأوميجا 3، فجاءتني على الفور فكرة إدخال هذا العنصر في منتج مقبول للأطفال".

ويعاني الأطفال مرضى التوحد من نقصٍ حاد في مستويات الأحماض الدهنية "أوميغا 3"، ما يؤثر على مستوى الانتباه لديهم، ولذلك ينصح طبياً بإعطائها للأطفال كمكمل غذائي.

وتوضح الطبيبة المصرية، أن المشروب الجديد، يحتوي على هذا العنصر، بالإضافة إلى كافة العناصر التي يحتويها مشروب اللبن، بخلاف عنصري الكازين والجلوتين، وكذلك عناصر الكالسيوم والحديد وفيتامين "د".

وتضيف "لون المشروب مائل للبياض، ليبدو شبيهاً باللبن، حتى نعوض هؤلاء الأطفال عن عدم قدرتهم على شرب اللبن، بسبب احتوائه على بروتينات الكازيين والجلوتين اللتين تسببان مشاكل صحية لهم".

ولم يعرف إلى الآن، ما هي العلاقة بين التوحد وهذه البروتينات، ولكن كل ما أثبتته الدراسات أن أطفال التوحد لا يهضمونها، فتتحول إلى أحماض أمينية تمتص لتصل إلى المخ عبر الدم لتحدث أثراً عصبياً على خلاياه.


تحسّن شديد


وخلال 6 أشهر بعد الانتهاء من تصنيع هذا المشروب، انتظم مجموعةٌ من الأطفال على تناول هذا المشروب يومياً، مما ساهم في تحسن حالتهم، وفق مجموعة من المؤشرات التي رصدتها الدكتورة نجوى عبد المجيد.

نجوى عددت هذه المؤشرات لـ "هافينغتون بوست عربي" متمثلة في "تحسن قدرة الأطفال على التواصل مع الآخرين بنسبة 60%، وتحسن الانتباه لدى75% من الأطفال، وحدث تحسن في الشهية ونقص في النشاط الزائد لدى25% من الأطفال، وتحسن في النوم بنسبة 11%، وفي التواصل البصري بنسبة 10%".

وشجعت هذه النتائج الصديقتين ميرفت ونجوى، على التقدم ببراءة اختراع لهذا المنتج، وهو ما تمّ منحه لهما مؤخراً.

نجوى أضافت: "نوفر هذا المنتج، حسب الطلب، من خلال الوحدة ذات الطابع الخاص، بالمركز القومي للبحوث، لكل من يحتاجه من أطفال التوحد، لكن ما نريده هو العثور على المستثمر الذي يقوم بإنتاجه على نطاق تجاري واسع، لا سيما أن هذا المشروب يمكن تقديمه أيضاً لكبار السن".