من شرفته أعلن تقسيم الشرق الأوسط.. "قصر الصنوبر".. هنا يفضل رؤساء فرنسا الإقامة عند زيارة لبنان

تم النشر: تم التحديث:
QSRASSNWBR
قصر الصنوبر | سوشال ميديا

في زيارة خاطفة ضمن جولته للشرق الأوسط، قدمٓ الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى لبنان، حيثُ حطّٓ رحاله في "قصر الصنوبر"، مكان الإقامة الدائم للسفراء الفرنسيين.

هولاند لم يحمل في جعبته مبادرة رئاسية ولعلّ أبرز العناوين التي تطبع زيارته هي تقديم مساعدة فورية للبنان لتعزيز قدراته العسكرية، وتحديد موعد في آخر أيار/مايو لدعوة مجموعة الدعم للبنان من أجل إعادة النظر في الهبات للبنان.

أبرز زوّار هولاند في قصر الصنوبر حيث بات ليلته كان رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، ورئيس تيار المردة المرشح للرئاسة النائب سليمان فرنجية، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، إضافة الى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.


فما هو قصر الصنوبر؟


qsrassnwbr

فضّل هولاند البقاء في القصر الذي يقع في بيروت لاستقبال زواره، على خطى سلفه نيكولا ساركوزي الذي زار لبنان عام 2008، وقارب عمر هذا القصر المئة عام، والذي منذ عام ١٩٧٢ أصبح ملكاً للسفارة الفرنسية.

يعود تاريخه إلى كانون الأول 1915، حين حصل ألفرد سرسق على امتياز لاستثمار غابة الصنوبر البالغة مساحتها 600 ألف متر مكعب، وذلك لـ40 عاماً لإقامة ميدان لسبق الخيل وكازينو، بطلب من عزمي بك، والي بيروت حينذاك.

هذا الحرش المليء بالصنوبر استغلّ خلال حقبة الفينيقيين لبناء السفن، وبعدها استفاد منه الصليبيون لبناء مراكبهم أيضاً.

بناء قصر الصنوبر بدأ عام 1916 بإشراف مهندس عائلة سرسق بهجت عبد النور، لكن بسبب الحرب العالمية الأولى التي اندلعت لم يتم تشغيل القصر ككازينز، بل باتٓ مستشفى لمعالجة الجرحى، ثمّ دائرة عسكرية.

qsrassnwbr

بعد الحرب العالمية الأولى، تفككت الإمبراطورية العثمانية، وأصبح لبنان خاضعاً للانتداب الفرنسي، وبالتحديد تحت سلطة السيد فرانسوا جورج بيكو، الذي انتشرت سلطته على أراضي سوريا ولبنان، وشغل على اتفاقية سايكس - بيكو الشهيرة التي أعادت ترسيم حدود دول المنطقة.

في 21 تشرين الثاني 1919 جاء الجنرال الفرنسي غورو إلى لبنان، وبدأ بوضع الأثاث في القصر مستلهماً أفكاره من "لوتاي" في الرباط.

رمزية هذا القصر تعود للأول من أيلول 1920، حين تمّ الإعلان عن دولة لبنان الكبير من شرفة القصر، ووضعت لوحة لتخليد الذكرى عند باب المدخل. بعد مدة، وقع سرسق على تنازل عن الأرض للفرنسيين مقابل 850 ألف فرنك فرنسي.

qsrassnwbr

وسكن فيه على التوالي: الجنرالات ويغان (1923)، ساراي(1924)، هنري دوجوفينيل (1925)، هنري نونسو (1926)، داميان دو مارتيل (1933)، غابريال بويو (1939)، كاترو (1946)، وبعده الجنرال بينيه. لكن عندما جاء الجنرال شارل ديغول سكن في الأشرفية من 1929 حتى 1932. وعندما أصبح قائداً لفرنسا الحرة، سكن فيه من تموز 1941 حتى آب 1942.

مع الوقت تم تجديد القصر والتغيير بأثاثه، وبعد حصول لبنان على استقلاله أصبح مركزاً لسفراء فرنسا، وهم أرمان دو بلانكيه دو شايلا، جورج باليه، لويس روش، روبير دوبوا سيزون، بيار لويس فاليز، بيار مييه، برنار دو فونيه، ميشال فونتين، أوبير أرغو.

عام 1964، طلبت فرنسا بالحصول على القصر لرمزيته التاريخية، وحصلت مفاوضات مع المعنيين لكن لم يتم الوصول إلى اتفاق حتى 7 تشرين الأوّل بين المسؤول عن محافظة بيروت شفيق أبو حيدر والسفير ميشال فونتين.

qsrassnwbr

بعد فترة اشتعلت الحرب الأهلية اللبنانية، فاضطر أرغو إلى إجلاء القصر ومحيطه، من 5 أيار ثم عاد في نهاية 1976. ثم غادر مجدداً في أيلول 1978، وبات ملجأ لبعض الميليشيات المسلّحة، ثم عاد أواخر 1979، حتى جاء خلفه لويس ديلمار عام 1979 والذي اغتيل في 4 أيلول 1981.

بعد عودة الهدوء إلى لبنان، عاد الفرنسيون إليه وكان متضرراً من آثار الحرب، وقدم عناصر من الشرطة الفرنسية لتأمين حراسته، من 25 أيار 1991 حتى شباط 1995.

بعد ذلك، اتخذت السلطات الفرنسية جمع بعثاتها ومكاتبها في القصر خلال ولاية السفير جان بيار لافون الذي جاء إلى لبنان وجهزه بدءاً من أيار 1994، ثم افتتحه الرئيس جاك شيراك رسمياً خلال زيارته إلى لبنان في 30 أيار 1998، ولا يزال إلى الآن مقرّ السفراء الفرنسيين شاهداً على حقبات الحروب اللبنانية وتقسيم الشرق الأوسط.

qsrassnwbr

qsrassnwbr