ألمان يتعهدون بتكفل نفقات السوريين مدى الحياة مقابل عدم خوضهم رحلة البحر

تم النشر: تم التحديث:
REFUGEES SEA
اللاجئون في رحلة البحر | ASSOCIATED PRESS

يعمل مواطنون ألمان على تمويل رحلة لجوء شرعية للسوريين، تقيهم مخاطر عبور البحر نحو القارة الأوروبية في قوارب متهالكة، عبر تقديم تعهد للسلطات بالتكفل بنفقاتهم مدى الحياة، وإن كانوا يعلمون إن مثل هذه الخطوة لا تخلو من مخاطرة مالية عليهم.

وفتحت ولايات ألمانية منذ العام الماضي باب استقبال أقارب اللاجئين السوريين المقيمين في البلاد، على أن يقدموا لسلطات الأجانب ما يثبت قدرتهم على الإنفاق عليهم وإسكانهم، إلا أن الكثير من السوريين الذين قد يعملون لكن ما يجنونه لا يكفي لإعالة أفراد من عوائلهم في ألمانيا يعجزون عن تقديم مثل هذه الكفالة.

مدفوعين بأخبار غرق السوريين في البحر ومشاهد القصف وصور الضحايا في سوريا، بدأ مواطنون ألمان في هامبورغ وبرلين بمساعدة السوريين العاجزين عن تقديم الكفالة لسلطات الأجانب.

فاستجاب الطبيب الألماني توماس درير لطلب مساعدة من سوري من مدينة دمشق، وقرر جلبه إلى مدينة هامبورغ، بشكل شرعي عبر تأشيرة وتذكرة طائرة اعتيادية.

وقدم الطبيب الألماني تعهداً لسلطة الأجانب بالتكفل بنفقاته لفترة غير محدودة، وهي مخاطرة مالية قد لا يمكن لـ"درير" أن يقوم وحده تحملها؛ لذا قامت الكنيسة بمساعدته.


جلب السوريين بطرق شرعية


ويعبر "درير"، الطبيب الذي يحاول إنقاذ الناس، في لقائه مع إذاعة وسط ألمانيا عن غضبه من الحكومة، لأن "الناس يموتون لافتقادهم الوثائق الضرورية".

ويشبه "درير" الأمر بالوقوف بين مصابين بجراح بليغة ثم السؤال من لديه تأمين صحي ومن لا يملك ذلك، وأن يبدأ بالعناية بالذين لديهم تأمين وترك الآخرين، موضحاً أنه لو فعل ذلك كطبيب سيفقد شهادة مزاولة مهنة الطب.

وفي العاصمة برلين، يعمل الألماني مارتن كوينه، وهو مالك وكالة دعاية وإعلان، على جلب السوريين بطريقة شرعية.

ويقول "كيونه" إن الأمر بالنسبة للاجئين هو مسألة حياة أو موت، أما بالنسبة لهم فهي تقديم البعض من رفاهيتهم، وفي أسوأ الأحوال تقديم الكثير من الرفاهية التي يتمتعون بها.

وأسس الألماني مبادرة "Flüchtlingspaten Syrien"، وهي تضم محامين ورجال أعمال وموظفين، في شهر مارس/آذار من العام الماضي، كي يوفر طريقاً "إنسانياً" لوصول اللاجئين إلى ألمانيا، وعلى نحو خاص الكبار في السن والأطفال والمرضى.

واستطاع القائمون على المبادرة خلال العام الأول من عملهم الحصول على نفقات 100 شخص من عوائل سورية مختلفة و"إنقاذهم".

وتستثني حكومات الولايات - بحسب المبادرة - المتعهدين بنفقات أحد السوريين من تقديم مصاريف الضمان الصحي، والرعاية المقدمة لكبار السن.

ويتوجب على المتطوعين مواصلة الإنفاق على الأشخاص الذين تكفلوا لدى السلطات بالإنفاق عليهم، حتى وإن حصل السوريون على حق اللجوء في برلين، الأمر الذي قد يتم اختصاره إلى 5 أعوام قريباً.

وتعتبر المبادرة أن هناك "نفاقاً" في سياسة اللجوء الحالية في أوروبا، فمن جهة يقومون بنصب السياج على الحدود وتنظيم دوريات في البحر وتشديد الرقابة، ومن جهة أخرى يظهرون سخطاً على إجرام مهرب اللاجئين.

وتخلت معظم الولايات الألمانية عن برامج استقبال أقارب السوريين المقيمين في ألمانيا عبر كفيل، فيما تم تمديده في بعضها كولايات برلين وبراندبورغ وهامبورغ وشليسفيغ هولشتاين.

وأتاحت المبادرة عبر صفحتها على موقع فيسبوك خيار التبرع بمبلغ 10 يورو شهرياً لدعم الأشخاص الذين تكفلوا بجلب سوريين إلى البلاد.

وتنشر الصفحة صوراً لأشخاص وهم يخرجون من مباني سلطات الأجانب بعد تقديمهم التعهّد، ولسوريين وهم يصلون لبرلين، وفيما يلي بعض منها.

ساندرا وتيم فرانتز تعهدا باستقدام أحد أقرباء شخص سوري في مدينة دوسلدورف

متطوعون تكفلوا برعاية أم وطفليها من مدينة حمص

عضوة في البرلمان الألماني "أنالينا بايربوك" عن حزب الخضر تكفل عائلة من زوجين وطفلين