المتشائمون أكثر عرضة للإصابة بالأورام.. إليك خطوتين لتدريبك على الإيجابية

تم النشر: تم التحديث:
OTHER
social media

في خضم التحديات والهزائم التي تواجهنا في الحياة، نسمع دوماً النصيحة حسنة النية "كن إيجابيًّا"، لكن مع ازدياد ثقل التحدي، تبدو هذه الحكمة أكثر خيالية وبعداً عن الواقع، فمن الصعب أن تجد دافعاً للتركيز على الجانب الإيجابي حين لا يعدو هذا التفكير كونه نوعاً من التمني.

العائق الحقيقي أمام الإيجابية هو أدمغتنا التي تبحث عن التهديدات والتركيز عليها، والتي كانت في الماضي إحدى آليات البقاء المفيدة التي ساعدت على استمرار البشر منذ فجر التاريخ. حين عاش البشر كصيادين أو جامعي ثمار في بيئات يتواجد بها خطر التعرض للقتل يومياً عن طريق شخصٍ أو شيء ما، كان استعداد الإنسان الدائم للتهديدات المحيطة مفيداً بحسب تقرير لموقع "The Entrepreneur".

لكن هذا النمط من التفكير يتسبب اليوم بالتشاؤم والسلبية، نتيجة بحث العقل الدؤوب عن التهديدات المحتملة في محيطه. لكن عملية البحث هذه تضخم من احتمال سير الأمور بشكل سيئ.

وعلى الرغم من أهمية هذه الآلية، إنْ تواجد تهديد حقيقي في الأرجاء، إلا أنها ليست بذات الفائدة حين تقضي شهرين مقتنعاً بفشل المشروع الذي تعمل عليه، ففي هذه الحالة تتسبب هذه الآلية في تشويه نظرتك للواقع بشكل قد يدمر حياتك.


صحتك والإيجابية


في الحقيقة، التشاؤم ضار بالصحة، إذ أظهرت العديد من الدراسات تمتع المتفائلين بحياة أكثر صحة على المستويين النفسي والجسدي مقارنة بغيرهم.

وأجرى مارتن سليغمان من جامعة بنسلفانيا العديد من الدراسات حول هذا الأمر، ليكتشف ارتفاع معدلات الاكتئاب بين الأشخاص الذين يُرجعون فشلهم إلى نقائص شخصياتهم، في الوقت الذي يعتبر فيه المتفائلون فشلهم فرصة للتعلم، مؤمنين بقدرتهم على القيام بالأفضل مستقبلاً.

كما عمل سيلغمان على دراسة الصحة الجسدية بالتعاون مع باحثي دورتموث وجامعة بنسلفانيا، حيث تابعت الدراسة بعض الأشخاص من سن 25 وحتى 65 عاماً لدراسة مدى تأثير أو ارتباط تفاؤلهم أو تشاؤمهم بحالتهم الصحية العامة على مدار السنوات. وتوصلت الدراسة إلى التدهور الصحي السريع الذي عاناه المتشائمون مع تقدم أعمارهم.

كما أسفر البحث الذي أجرته مايو كلينيك عن نتائج مشابهة، تمثلت في انخفاض نسبة أمراض القلب والأوعية الدموية لدى المتفائلين، بالإضافة إلى تمتعهم بفترات حياة أطول.

وعلى الرغم من عدم تحديد الآلية الدقيقة التي يؤثر بها التشاؤم على صحة البشر، إلا أن الباحثين بجامعتي ييل وكولورادو قد توصلوا إلى الارتباط بين التشاؤم وضعف مقاومة الجهاز المناعي للعدوى والأورام.

أما الباحثون بجامعتي كنتاكي ولويس فيل، فقد حقنوا بعض المتشائمين والمتفائلين بأحد أنواع الفيروسات لقياس استجابتهم المناعية، ليجدوا استجابة المتفائلين المناعية أشد قوة بشكل ملحوظ مقارنة بغيرهم من المتشائمين.


الإيجابية والأداء


الحفاظ على نظرتك الإيجابية ليس جيداً لصحتك فقط، بل هو أيضاً وقود لأداءٍ أفضل، فبحسب إحدى الدراسات التي أجراها مارتن سليغمان حول العلاقة بين الإيجابية وأداء بعض مندوبي مبيعات وثائق التأمين، حيث قام بقياس درجة تفاؤلهم أو تشاؤمهم فيما يخص عملهم، ونظرتهم لتراجع المبيعات، هل نتجت عن نقائص شخصية خارجة عن إرادتهم أم لظروف يمكنهم بذل الجهد لتحسينها. باع مندوبو المبيعات المتفائلون عدداً أكبر من وثائق التأمين مقارنة بأقرانهم المتشائمين الذين كانوا أيضاً أكثر عرضة لترك العمل خلال عامهم الأول.

درس سليغمان الإيجابية بشكل مكثف، وهو يعتقد باستطاعة البشر التغلب على الكثير من الأفكار السلبية عن طريق المعرفة والجهد البسيط، كما تشير أبحاثه أيضاً إلى إمكانية تحويل الميل للسلبية إلى اتجاه أكثر إيجابية عن طريق بعض التقنيات البسيطة القادرة على إحداث تغييرات سلوكية واضحة على المدى البعيد.

يحتاج عقلك فقط لبعض المساعدة كي يستطيع التغلب على الصوت الداخلي السلبي، إليك خطوتين بسيطتين يمكنك اتباعهما لتدريب عقلك على النظر للجانب الإيجابي.


الخطوة الأولى: افصل الحقيقة عن الخيال


تتطلب الخطوة الأولى معرفة كيفية إيقاف الحوارات الداخلية السلبية مع النفس، فكلما استمرت النفس في اجترار أفكارها السلبية، كلما أمست هذه الأفكار أشد قوة، بينما في الحقيقة معظم أفكارنا السلبية هي مجرد أفكار لا حقائق.

حين تجد نفسك مقتنعاً بالأفكار السلبية المتشائمة التي يرددها صوتك الداخلي، فعليك أن تتوقف وتكتبها، أوقف ما تفعله واكتب ما تفكر به. ستساعدك لحظة التوقف هذه على إبطاء زخم أفكارك السلبية، وستمنحك صفاء الذهن المطلوب لتقييم هذه الأفكار بشكل أكثر عقلانية لتحديد مدى صحتها.

قيّم هذه العبارات للوصول لمدى واقعيتها، يمكنك التأكد أن هذه العبارات هي محض أوهام إن رأيت فيها كلمات مثل "أبداً" أو "دائماً" أو "أسوأ من أي وقت مضى".. أو أي كلمات مشابهة.

هل تفقد مفاتيحك دوماً؟ بالطبع لا، ربما تنساها بشكل متكرر، لكنك تتذكرها في معظم الأيام. ألن تجد حلاً للمشكلة التي تواجهها؟ إن كنت في وضعٍ متأزم فربما حان الوقت لطلب المساعدة، وإن كانت المشكلة غير قابلة للحل فعلياً، فلم تهدر وقتك بضرب رأسك بالحائط؟

أما إن بدت العبارات التي كتبتها كحقائق، فشاركها مع أحد أصدقائك الذين تثق بهم لترى إن اتفقوا معك أم لا، ستظهر الحقيقة خلال نقاشكما.

وحين تشعر بأن أمراً ما سيحدث حتماً أو أنه لن يحدث أبداً، فهذا ميل العقل الطبيعي للبحث عن التهديد المحيط عن طريق تضخيم شدة الحدث أو قابليته للتكرار.

ستساعدك معرفة أفكارك والتعامل معها كأفكار وفصلها عن الحقائق على الهروب من دوامة الأفكار السلبية إلى مستقبل أكثر إيجابية.


الخطوة الثانية: تعرّف على الإيجابيات


الآن لديك الأداة التي تمكنك من الهرب من أفكارك الانهزامية، حان وقت دفع العقل للتركيز على الأمر الآخر: الإيجابيات.

سيتطلب الأمر بعض الممارسة قبل أن تصبح النظرة الإيجابية سليقة لديك.

في البداية سيحتاج عقلك بعض المساعدة المتمثلة في الاختيار الواعي لإحدى الإيجابيات للتفكير به، يمكنك اختيار أي فكرة إيجابية يستطيع العقل الانتباه إليها.

قد يبدو الأمر سهلاً حين تسير الأمور على ما يرام، ويكون مزاجك جيداً، لكنه سيشكل تحدياً حين تواجهك المشكلات وتغمرك الأفكار السلبية أو حين تسير الأمور على غير إرادتك، في هذه الأوقات يمكنك التفكير في يومك وتحديد إحدى إيجابياته مهما صغرت، وإن لم تستطع الوصول لإحدى إيجابيات اليوم فيمكنك الاستعانة باليوم أو حتى الأسبوع السابق، أو ربما يمكنك التركيز على أحد الأحداث التي تترقبها بحماس.

يتعلق الأمر بإيجاد حدث إيجابي يستطيع عقلك تحويل انتباهه إليه، بدلاً من الانتباه إلى الأفكار السلبية التي قد تهاجمه.

تعرّفنا في الخطة الأولى على كيفية تجريد الأفكار السلبية من قوتها عن طريق الفصل بين الحقيقة والخيال، بينما تدور الخطوة الثانية حول استبدال الأفكار الإيجابية بالسلبية، بمجرد وصولك لأحد الأفكار الإيجابية يمكنك تحويل انتباهك إليها في كل مرة يركز فيها عقلك على السلبيات.

قد تواجهك بعض الصعوبة في هذا الأمر، يمكنك وقتها أن تعيد تدوين الأفكار السلبية وبيان عدم صحتها، ثم استمتع بالأفكار الإيجابية.

أعلم كم تبدو هذه الخطوات بسيطة، لكن لها قدرة مذهلة على إعادة تدريب العقل ليكتسب نظرة أكثر إيجابية، كما أن لها القدرة على كسر العادات القديمة لدينا، إن أجبرنا نفسنا على اتباعها. يستطيع كل منا الاستفادة من بعض الإيجابية لمواجهة ميل عقولنا المعتاد للسلبية. اتبع هذه الخطوات، وسترى آثار التفكير الإيجابي على جسدك وأدائك وصحتك النفسية.

- هذه المادة مترجمة بتصرف عن موقع The Entrepreneur. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.

حول الويب

التفاؤل نوعاً من الحماية للإنسان من التشاؤم - منتدى عدلات

التشاؤم عادة من الجاهلية - موقع مقالات إسلام ويب

مستشارك الخاص - التفاؤل وترك التشاؤم

ما هي اضرار السهر - موضوع

التفاؤل والتشاؤم مفهومها أسبابها والعوامل المؤثرة فيها - مركز النور

الاضرار الصحية

ما هى أضرار السهر الطويل على صحة الجسم ؟ - جمالك