على غرار يناير.. الإعلام المصري يتجاهل الغضب الشعبي تجاه السيسي لتنازله عن الجزر

تم النشر: تم التحديث:
CAIRO
مظاهرات مصر | ASSOCIATED PRESS

جاء اختيار نقابة الصحفيين المصرية لجعلها نقطة تجمع المظاهرات الشعبية التي انطلقت، الجمعة 15 أبريل/نيسان 2016، لرفض اتفاق ترسيم الحدود بين مصر والسعودية والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، بهدف أن تحظى تلك التحركات بتغطية إعلامية قوية.

ولكن المتابع لوسائل الإعلام المصرية يجد حالة من التجاهل وتعمّد عدم نشر الأخبار المتعلقة بمظاهرات اليوم، سواء ذلك من المواقع الإخبارية، أو من القنوات الفضائية، والإذاعة المسموعة.

ووفقاً لما رصدته "هافينغتون بوست عربي"، فإن معظم المواقع المصرية الكبرى سواء القومية أو الخاصة، تجنّبت التغطية الواسعة للأحداث التي شهدتها الميادين المختلفة في القاهرة والجيزة، واكتفت بأخبار قصيرة عن وجود تلك المظاهرات، مع إعطاء مساحة للتصريحات الأمينة حولها، سواء كان ذلك عن طريق مصادر مجهلة، أو تصريحات رسمية.

ولم يختلف الحال في أغلب الفضائيات، حيث كان التجاهل سيد الموقف، فقد سلطت معظم الفضائيات الضوء على قضايا أخرى، دون الاهتمام المظاهرات التي تشهدها بعض شوارع وميادين المحافظات، واكتفت بعض تلك القنوات بالإشارة لوجود مظاهرات محدودة، مع ربطها بعناصر إخوانية، في عناوين فقراتها الإخبارية ونقلها للأحداث، دون نقل صورٍ حية من موقع الحدث، باستثناء قناة "أون تي في" التي قدمت تغطية حية من أمام نقابة الصحفيين.

فيما حرصت بعض القنوات الأخرى على إرسال كاميراتها إلى بعض الميادين التي لا يوجد بها المظاهرات، والإشارة إلى هدوء الأجواء في الشارع المصري، وهو المشهد الذي يرجع إلى الأذهان ما حدث أثناء ثورة 25 يناير.

وتعمّد التلفزيون المصري تسليط الكاميرات على نهر النيل الخالي، دون إظهار الفعاليات في الأرض، فيما حظيت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي اليوم، خلال تفقده الموقف التنفيذي لمشروع مدينة الجلالة التي تقام أعلى هضبة جبل الجلالة بمنطقة البحر الأحمر بين العين السخنة والزعفرانة باهتمام واسع من بعض القنوات.


"شغلنا على السوشيال ميديا"


ويبدو أن حالة التجاهل لتلك المظاهرات كانت متوقعة من الصحفيين الذين تواجدوا داخل الحشود الشعبية، حيث إن معظمهم حرص على نشر جميع الأخبار والصور التي قام بجمعها أثناء تغطيته للأحداث، على الشبكات الاجتماعية المختلفة، وكان هذا مجال حديث الكثير من الزملاء داخل مقر النقابة.

وقال حمدي عبداللطيف، صحفي مصري: "إننا اعتدنا تلك الممارسات من مؤسساتنا الصحفية، ورفضها أي أخبار تتعارض مع توجهات الدولة، باستثناء عدد قليل من المواقع، ولذلك يتخلى الصحفي أو المصور عن حبه لعمله وخصوصية صوره، بهدف إيصال صوت المتظاهرين في الشارع، ويتم نشر تلك الصور بدون "لوغو"، وكتابة كافة الأخبار دون الانتظار لنشرها.

وأكد عبداللطيف في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي": "إننا بالفعل نعاني من سطوة التوجيهات الأمنية داخل المؤسسات الصحفية، خصوصاً في القضايا المتعلقة برئيس الجمهورية، أو المؤسسة العسكرية، حتى إذا رضخت المؤسسة لضغوط الزملاء الصحفيين، يكون النشر على استحياء دون إعطاء المساحة الحقيقية للتغطية، أو إبراز الهتافات التي رفعها المتظاهرون".


"هات خبر فيه الإخوان"


فيما قالت هند أحمد، مصورة مصرية: "إننا زهقنا من كثرة الشكوى لتجاهل نشر أخبارنا، وهو الأمر الذي تكرر اليوم، وكان بمثابة الظاهرة بين الزملاء الصحفيين داخل مقر النقابة اليوم".

وذكرت أحمد في تصريحات لـ"هافنيغتون بوست عربي"، أن "العديد من الزملاء خصوصاً من يقوم بكتابة التقارير، سردوا وقائع قيام العديد من مسؤولي التحرير داخل عدد من المواقع من هؤلاء الزملاء بالبحث عن لقطات صحفية يكون الإخوان جزءاً منها حتى يتم نشرها، وهو الأمر الذي جعلنا نقوم بإعطاء المادة الصحفية التي معنا إلى الزملاء في المواقع ذات الطبيعة المستقلة في النشر حتى يقوموا بنشرها لديهم".


"الجزيرة" صحيت


ولم يكن الانتقاد لوسائل الإعلام بين المتظاهرين تجاه وسائل الإعلام المصرية فقط، حيث انتقد العديد من المتواجدين داخل المظاهرة بعض القنوات الشهيرة التي اعتادت التغطية الحية للمظاهرات المصرية، وأبرزها قناة "الجزيرة"، حيث تبادل العديد من المتظاهرين انتقاد القناة وتأخرها في نقل الأحداث.

وكان من اللافت للنظر انتشار الحديث بين المتظاهرين بمقولة "الجزيرة صحيت"، عندما تواردت الأنباء إليهم عن بدء القناة بث مقاطع من المظاهرات، بعد فترة كبيرة من بدئها وحدوث العديد من الاشتباكات في الميادين المختلفة، مثلما حدث في مظاهرة مسجد مصطفى محمود بالمهندسين.