عمل المرأة في البقالة.. هل انتهى عصر رفاهية المرأة السعودية؟!

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI WOMAN
عمل المرأة السعودية | FAYEZ NURELDINE via Getty Images

"هل تتزوج فتاة تعمل في بقالة؟"، جملة تداولها الشباب السعودي كهاشتاغ على تويتر حملت معها إجابات أغلبها جاء من باب النكتة، تعليقاً على تصريحات عضو مجلس الشورى الدكتور فهد جمعة الذي طالب بعمل المرأة السعودية في المحلات الصغيرة والبقالات الذي لم يمرّ مرور الكرام بين السعوديين.

"نعم أتزوجها علّني أشتري كل احتياجاتي دون مقابل"، هي إحدى عبارات السعوديين الذين شاركوا هذا الهاشتاغ، في الوقت الذي اعتبره كثيرون مهيناً للمجتمع السعودي والمرأة على وجه الخصوص معللين آراءهم بعدم مراعاة عضو مجلس الشورى لخصوصية المرأة في المجتمع، والحياد عن التوجه الذي تصبو إليه وزارة العمل بعمل المرأة في قطاعات التأنيث التي تخصّ المرأة.

صباح عبدالله، إحدى السعوديات العاطلات عن العمل، اعتبرت أن العمل في البقالة "إهانة للمرأة السعودية"، وأضافت لـ"هافينغتون بوست عربي" قائلة: هل "عجز عضو مجلس الشورى عن وجود مقترح لفرص وظيفية تحفظ كرامة المرأة السعودية؟ وهل يقبل بأن تعمل بناته ونساء أسرته في هذه المهنة وتتعرّض للأذى والتحرش ناهيك عن نظرة المجتمع التي لا تقبل وجودها في هذا المكان؟".

فالعمل في هذه المهنة يقيّد خصوصية المرأة - كما تقول صباح - فالكاميرات تحاصر خصوصيتها، بالإضافة إلى أن مرتادي تلك الأماكن من مختلف الأصناف البشرية منهم الصالح والطالح الذي لا يحترم ولا يقدر عمل المرأة، وقد يهدد ذلك سلامتها ويهدر كرامتها إن تعرضت للتحرش أو السطو أو الاعتداء من أجل السرقة وخلافه.


عمل المرأة لقتل الفقر


بدورها أيدت الدكتورة ليلي البركاتي، رئيسة مجلس إدارة الحلول السريعة مستشارة موارد بشرية
في الغرفة التجارية، مقترح عمل المرأة بائعةً في البقالات والمحال التجارية الصغيرة، مبينةً أن "هذه التجربة ليست بمستغربة على الفتيات السعوديات، فقد صدر قرار من وزارة العمل بتوظيفهن محاسباتٍ في المحال التجارية الكبرى داخل المولات، وقد طُبق القرار منذ سنوات وفق الضوابط الشرعية المجتمعية، وكثيرات من الفتيات اللواتي عملن في هذا المجال أثبتن جدارتهن وقدرتهن ونجحن، فلا إشكالية إن طُبق المقترح وعملن في البقالات بنفس الضوابط".

وقالت البركاتي لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "دراسة صدرت عن جامعة الملك خالد أثبتت أن الفقر في السعودية مؤنث؛ أي أن نسبة البطالة تكثر بين النساء، خاصة بين الأرامل والمطلقات اللاتي يعُلنَ أطفالاً أيتاماً وأسراً، فإن كان عملها في البقالات طريقة لقتل الفقر وحل أزمة البطالة سيتقبل المجتمع ذلك".


لا يمثل واقع المجتمع


الكاتب الصحفي بسام فتيني انتقد مقترح عضو مجلس الشورى الدكتور فهد جمعة الذي طالب بعمل المرأة السعودية في البقالات والمحال التجارية الصغيرة، معللاً انتقاده بأن هذا المقترح لا يتوافق مع طبيعة المجتمع السعودي الذي تحكمه عادات وظروف لا تتقبل وجود المرأة في مثل هذا النوع من الوظائف.

وقال فتيني لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "المقترحات التي يقدّمها بعض من أعضاء مجلس الشورى بعيدة عن واقعنا واحتياجاتنا كمجتمع سعودي، ولا تراعي أهم التفاصيل كعمل النساء في بعض الوظائف لا تستطيع مواصلة العمل بها لعدم مراعاتها ظروف المرأة، خصوصاً في المحال التجارية التي لا تتوافر بها مواقع للصلاة ودورات مياه، وضعف الرواتب التي لا يشملها أي بدلات تعيين كبدل المواصلات".

واعتبر فتيني أن قبول السعودية العمل بهذا المجال بالتأكيد سيؤثر على فرص الزواج لرفض الرجال الاقتران بموظفة بقالة، حتى أن كانت تحمل شهادة عُليا وذات خلق رفيع.


إهانة المرأة والإطاحة بتوجهات الاقتصاد السعودي


رئيس المركز السعودي للدراسات والبحوث الدكتور ناصر القرعاوي قال إن المرأة السعودية لم تضطر بعد للعمل في هذا المجال، وليس الهدف فقط أن تعمل المرأة في أي مجال.

وأضاف القرعاوي لـ"هافينغتون بوست عربي": "لا أتصور أن نقفز إلى هذه المنطقة لأن هناك فرصاً أفضل لعمل النساء، وتكون أكثر حماية وقبولاً في المجتمع الذي يعتد بنظرته الدينية والاجتماعية التي تتخوف بدرجة أولى على المرأة ومصلحتها من أن تستغل حاجتها وتهوي بدعوى العمل وحل أزمة البطالة لديهن إلى وظائف ومهن تسيء لها".

وختم بقوله إن المطلوب دخول النساء كمستثمرات عن طريق البرامج التي تدعم المشاريع الصغيرة وتمويلها، كما أن الدولة خطت خطوة جميلة في سعودة قطاع الاتصالات الذي أصدرت الجهات المختصة توجيهات بسعودته ودخول المرأة فيه، وهذا سيوفر نحو 700 ألف فرصة عمل أمام النساء.