نجدة المضطر وإغاثة الملهوف مهمة "هيئة الأمر بالمعروف" بعد تقليص صلاحياتها

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI WOMEN
FAYEZ NURELDINE via Getty Images

سحب صلاحيات الضبط الجنائي من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعني أبداً منع رجالها من نجدة المضطر وإغاثة الملهوف"، هكذا يلخّص القانوني السعودي خالد البابطين قرار مجلس الوزراء السعودي الإثنين 11 أبريل/نيسان 2016 بتنظيم عمل الهيئة.

البابطين علّق من الناحية القانونية، قائلاً، "قبل القرار الأخير، كان جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجمع بين سلطتي الضبط الجنائي القضائي وسلطة الضبط الإداري".

وأوضح أن الأولى كانت تخوِّل جهاز الهيئة الحقّ في التحري عن الجرائم والمخالفات، بعد حدوثها والقبض على المجرمين المتسببين فيها، ويكون ذلك تحت إشراف رئيس مجلس الوزراء بصفتهم تابعين له.

وأضاف "من هنا يظهر أن سلطتهم تلك كانت تتمثل في التدخل بعد وقوع الجريمة لوقف المجرمين وإحالتهم الى هيئة التحقيق والادعاء العام مع تقديم الدليل الذي يؤكد إدانتهم بغرض محاكمتهم و توقيع العقاب عليهم، ومن ثم يكون هدف الضبط الجنائي علاجياً وليس وقائياً".

وأوضح أن السلطة الثانية تتجسد في سلطة الضبط الإداري، وتعني اختصاص الهيئة بإصدار الأوامر للمواطنين للقيام بواجب المعروف أو الامتناع عن المنكرات، وغاية ذلك تكمن في تنظيم المجتمع وحمايته من الأضرار التي تنجم عن المساس بالنظام العام أو التخلي عن الواجبات الشرعية، وبهذا "يتميز الضبط الإداري بكونه عملاً علاجياً وقائياً يحمي المجتمع من الفوضى وخصوصاً في مجالي الأمن والآداب العامة".

ويرى البابطين أن التعديلات الأخيرة قد خفَّفت أعباء جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقصر دورهم على الضبط الإداري، وألغت كافة الصلاحيات المتعلقة بالضبط الجنائي.

وأضاف "نتيجة لذلك لم يعد جهاز الهيئة مختصاً بالبحث عن الجرائم أو المجرمين، ولم يعد مختصاً باستيقاف المارّة أو حتى سؤالهم ولا حتى اقتياد المخالفين منهم، وإنما باتَ دوره متركزاً في إصدار الأوامر للمواطن والمقيم للقيام بالواجبات الشرعية أو الامتناع عن المنكرات".

ويرى أن هذا التركيز سيجعلهم يتحولون إلى جهاز وقائي كما ذكرت سابقاً، وفي حال امتناع المُخاطب عن الانصياع لأوامرهم جاز لهم إبلاغ جهاز الشرطة لاتباع الإجراءات الخاصة بالضبطية الجنائية.

موضحاً أن سحب صلاحيات الضبط الجنائي لا يعني أبداً منع رجال الهيئة من نجدة المضطر وإغاثة الملهوف، بل يظل من واجباتهم وبقدر استطاعتهم كغيرهم من البشر محاولة الإمساك بالمعتدين، فمتى شاهدوا جريمة تحرش فيجب عليهم التحرك لمنعها والإمساك بالمعتدي وهذا من مقتضيات العرف ومن لوازم تغيير المنكر.


القرار يعالج مفاسد شرعية


من جهة أخرى قال د.عيسى الغيث، قاضي الاستئناف وعضو مجلس الشورى، إن القرار يحقق المصلحة العامة للبلاد والعباد، ويعالج مفاسد شرعية وقانونية كانت سابقاً، وهذا هو العدل والحكمة لحصر الضبط الجنائي والإداري لوزارة الداخلية دون غيرها.

وأضاف أن دور الهيئة ينحصر في اختصاصين هما الأمر بالمعروف المجمع عليه، والنهي عن المنكر المتفق عليه، "على أن يكون الإنكار باللسان وبالرفق واللين، وأما الإنكار باليد فهو لجهة الضبط بوزارة الداخلية دون سواها، وأما التحقيق فللنائب العام أو قاضي التحقيق".

وأوضح العيسى أن الاستدلال بحديث (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده...) فهو مقيد بأمرين: الأول أنه لمن له هذه الولاية كالأب في بيته وراعي المؤسسة في مؤسسته وهكذا، والثاني فيما سواه فهو في الدولة الإسلامية الحديثة مقيد بالجهة المختصة وفق السياسة الشرعية مثل باقي الاحتسابات كالغش التجاري والمخالفات البلدية ونحوهما، ومن أنكر بلسانه فضلاً عن يده فهو الذي وقع في المنكر ويجب إنكاره وضبطه ومحاكمته لافتئاته على اختصاصات الدولة وتعديه على الناس".


قرار إيجابي


الكابتن طيار والناشطة بالتوعية دكتورة نوال الهواسي قالت "قرار تنظيم الهيئة هو قرار إيجابي متوافق مع عصر الحزم والعزم الذي يرفض الفوضى وازدواجية المهام التي أدت للعديد من المشاكل"، على حد تعبيرها.

ورأت أنه سيكون هناك تحسن ملموس في المجتمع الذي "يغلب على أفراده الوعي الحقوقي كون غالبيتهم من حملة الشهادات والحاصلين على تعليم ومؤهل فوق المتوسط".

وأشارت إلى أنه من الطبيعي أن يتم تنظيم الجهات التي تحتك بالمجتمع، بهدف دفعها إلى تعيين موظفين أكفاء يماثلون المجتمع تعليماً وثقافة مما سينجح عمل الهيئة.

وأعلنت الهواسي عن تفهمها للقرار الذي جاء نتيجة "انغماسهم في صراع على القوة والتحكم، بعيداً عن مهامهم ومسؤولياتهم"، وهو ما "أثّر سلباً على أدائهم"، على حد وصفها.

وذكرت أن هناك من منسوبي الهيئة من رحب بالقرار، و"هم يمثلون الفئة الواعية التي تركز على الهدف ولا ترفض تحسين الوسيلة وتقنينها من أجل الوصول للغاية وهي خدمة المجتمع لا السيطرة والتحكم بأفراده".

ورأت أن التنظيم هو لخدمة وحماية الهيئة أولاً، وفيه حفظ لمصالحها و تواجدها من خلال "موظفين متعلمين خاليين من السوابق وذوي أخلاق وسمعة حسنة لا تنقصهم اللباقة واحترام الغير ويتعاملون بالرفق واللين و التهذيب مع الجميع".

وتمنت الهواسي "لو استفادت الهيئة من البعثات"، فهي ترى أن الفرصة متاحة لهم مجدداً للتطوير وإعادة تقديم أنفسهم بصورة ملهمة ومحفزة، وذلك حتى "لا يسيء لنفسه وللوطن وللدين في عصر يستغل الإعلام فيه الحوادث السلبية لرسم صورة مشوهة عنا".

وأشارت إلى أن المجتمع لم يرفض الهيئة بل رفض سلبيات بعض منسوبيها، و"كنت قد كتبت قبل نحو عام عن ضرورة اقتصار الهيئة على الموظفين المتعلمين المؤهلين من حملة الشهادات العليا واللغات لتحسين الأداء وتغيير الصورة السلبية النمطية".

وختمت حديثها بأن القارئ المنصف يعي أن الدولة اتخذت هذا القرار حماية للهيئة ودعماً لها رغم منادة البعض بإلغائها إلا إنهم حصلوا على التأييد من أعلى المستويات وفرصة ثمينة على طبق من ذهب للحاق بركب بقية الأجهزة الرسمية التي طورت من أداء منسوبيها وأعادت تشكيل هويتها بشكل يناسب العصر والتحديات الراهنة.

فيما انتشرت التعليقات المؤيدة للقرار، بين النشطاء السعوديين على الشبكات الاجتماعية.







حول الويب

السعودية تقلص صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - BBC ...

اخبار ساخنة | هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر - صفحة 1

CNN Arabic - هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

بعد تنظيم عملها.. وسم سعودي ضد "إلغاء مهام" هيئة الأمر بالمعروف يغزو ...

السعودية : إعفاء مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرياض ...