مصريون يجمعون توكيلات لرفض التنازل عن تيران وصنافير.. فما تأثيرها القانوني؟

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIANS
CORRECTION - Pro-government Egyptians holding national flags gather on Cairo's landmark Tahrir Square on January 25, 2016, as the country marks the fifth anniversary of the 2011 uprising.Egyptians marked the fifth anniversary of the uprising that toppled Hosni Mubarak amid tight security and a warning from the new regime that demonstrations will not be tolerated. / AFP / MOHAMED EL-SHAHED / The erroneous mention appearing in the metadata of this photo by MOHAMED EL-SHAHED has been modified in AF | MOHAMED EL-SHAHED via Getty Images

يبدو أن أزمة جزيرتي تيران وصنافير التي اندلعت بمصر في أعقاب الإعلان عن توقيع اتفاقية ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية، وإعلان القاهرة أن جزيرتي تيران وصنافير جزء من المياه الإقليمية السعودية، تزداد تداعياتها داخل المجتمع المصري.

أحدث خطوات التصعيد ضد هذا القرار كان الإعلان عن حملة لجمع توكيلات رسمية، للتضامن في القضية المرفوعة أمام القضاء المصري للمطالبة بإلغاء الاتفاقية، وعدم عرضها على مجلس النواب.


8 أحزاب وشخصيات عامة ونواب يشاركون في الحملة


الحملة بدأت مع إعلان 3 محامين عن إقامتهم دعوى قضائية ضد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لمنع تنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، وعدم عرضها على مجلس النواب كون أن تلك الجزر مصرية، وما إن انتشر الخبر حتى أعلن العديد من الأحزاب والشخصيات العامة وأعضاء بمجلس النواب عن تضامنهم مع تلك الدعوى، وإعلانهم تدشين حملة توكيلات للتضامن في ذات القضية المقامة أمام محكمة القضاء الإداري.

الحملة بدأها المحامي والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية خالد علي، ومعهم طارق العوضي مدير مركز دعم دولة القانون، والناشط الحقوقي مالك عدلي، فيما أعلن عدد من الأحزاب المصرية مشاركتها في حملة جمع التوكيلات، ومنها أحزاب المصري الديمقراطي والدستور والتجمّع والتحالف الشعبي الاشتراكي والعدل ومصر الحرية والكرامة والتيار الشعبي "تحت التأسيس"، وكذلك شخصيات عامة مثل حمدين صباحي وعدد من أعضاء مجلس النواب سواءً المنتمين إلى تلك الأحزاب، أو نواباً مستقلين مثل النائب هيثم الحريري.


توكيلات قانونية مستمرة حتى 17 مايو


قال طارق العوضي، المحامي ومدير مركز دعم دولة القانون، إن "فكرة جمع التوكيلات كانت بهدف قانوني، وهو رفع دعوى قضائية لوقف تلك الاتفاقية، وعدم عرضها على مجلس النواب من الأساس، وذلك كون الجزيرتين أرضاً مصرية ولم يكن هناك نزاع عليها، ومع كثرة المطالب بالانضمام في تلك الدعوى رحّبنا بأن ينضم من رغب في ذلك بعمل توكيل رسمي في تلك القضية".

وأكد العوضي في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه فيما يخص الشق القانوني فإن عدد التوكيلات لن يكون له تأثير على مسار القضية، حيث إن القاضي سيحكم بالقانون سواءً كان مَن رفع القضية شخصاً، أو مَن قام برفعها مليون شخص، ولكن عدد التوكيلات سيكون بمثابة رسالة سياسية للنظام، ورمز لحجم الغضب من تلك الاتفاقية.

وذكر مدير مركز دعم دولة القانون أن جمع التوكيلات سيستمر حتى موعد أول جلسة في القضية والمقرر لها في 17 مايو/أيار 2016، مشيراً إلى أن هناك استجابة واسعة خصوصاً بعد دعوات التضامن التي حدثت مع القضية، واشتراك أحزاب في جمع التوكيلات يزيد من زخم الرفض الشعبي للتنازل عن أراضٍ مصرية.

فيما ذكرت مصادر من داخل الحملة أن حجم التوكيلات خلال الـ48 ساعة وصل إلى 14 ألف توكيل، شارك فيها العديد من الشخصيات العامة وعدد من النواب، والصحفيين، الذين قاموا بتحرير توكيلات في القضية بالفعل.

وأشارت المصادر إلى أن هناك تخوّفات داخل الحملة من تدخل الجهات السيادية في استمرار جمع التوقيعات، خصوصاً مع إعلان رئاسة الجمهورية عن لقاء غداً الأربعاء بعدد من القوى السياسية، ومن ضمنها ممثلي عدد من الأحزاب المشاركة في الحملة.


العدد رسالة سياسية لا تخالف الدستور


وعن تأثير العدد النهائي المنتظر أن يتم جمعه قبل موعد الجلسة الأولى للقضية، قال عصام الإسلامبولي، الفقيه الدستوري، إن العدد يُعد في حد ذاته رسالة سياسية، وليس له تأثيرات قانونية.

وأشار إلى أن مثل هذه التحركات قد تفجّر براكين الغضب إذا ما استمر عناد الحكومة في التمسك بموقفها الموالي لتسليم الجزيرتين إلى السعودية.

وأكد الإسلامبولي في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن هناك تشابهاً سياسياً بين تلك الحملة والحملات التاريخية السابقة التي أثرت في الحياة السياسية المصرية، مثل حملة توقعيات الوفد المصري عام 1918، وحملة "تمرد" الشهيرة التي أطاحت بالرئيس السابق محمد مرسي، لكن المختلف هذه المرة أنها قائمة على توكيلات رسمية سيتم تقديمها للقضاء المصري.


الأحزاب تفتح مقراتها


فيما أعلنت الأحزاب الثمانية فتح مقراتها أمام الجمهور من أجل تسهيل إجراءات عمل التوكيلات، وقام كل حزب بتشكيل لجنة قانونية من أجل الإشراف على استخراج تلك التوكيلات للمواطنين الراغبين في ذلك.

وقال الدكتور فريد زهران، رئيس حزب المصري الديمقراطي، إن الحزب سيشارك في كافة إجراءات التقاضي ضد تلك الاتفاقية، ونهدف إلى أن تكون الدعوى القضائية بمثابة تظاهرة شعبية ضد قرار التنازل عن الأراضي المصرية.

وأكد زهران في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، قائلاً: "إننا سنسير في جميع السبل، حتى نجبر الحكومة المصرية والبرلمان على عدم التصديق أو استكمال إجراءات تسليم الجزيرتين لدولة السعودية الشقيقة".


من توكيلات "الوفد" إلى استمارات "تمرد"


وفكرة التوكيلات الشعبية كان لها دور في تاريخ الحياة السياسية المصرية مرتين في العصر الحديث. الأولى عندما لجأ إليها الوفد المصري برئاسة سعد زغلول لاكتساب الشرعية لوجوده من خلال الحصول على توكيل من الأمة بتمثيلها، للمطالبة بجلاء الاحتلال البريطاني في 1918.

وكان جمع التوقيعات من المصريين فرداً فرداً، وذلك بعد أن أقر الوفد صيغة التوكيل النهائي، وانطلقت عملية جمع التوقيعات على التوكيلات بطول البلاد وعرضها، ومعها انطلقت روح جديدة في الأمة، وأصدر حينها رئيس الحكومة ووزير الداخلية حسين باشا رشدي تعليمات صريحة إلى مديري الأقاليم بعدم التعرض لحركة التوقيع على توكيل الوفد، وكان نفي الوفد إلى خارج البلاد الشرارة الأولى لثورة 1919.

وبعد ما يقارب 95 عاماً من تلك الواقعة، تكرر مشهد جمع التوكيلات، ولكن لأهداف مختلفة، حيث ظهرت حركة "تمرد" في بداية 2013، للإعلان عن جمع توكيلات للمطالبة بالإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، ولاقت تلك الحملة دعماً من الأجهزة الأمنية والسيادية التي كانت على خلاف مع مرسي خلال فترة حكمه للبلاد.

ورغم كثرة الجدل حول صحة الأرقام التي تم الإعلان عن تجميعها، إلا أنها كانت الظهير الشعبي الذي استندت إليه القوات المسلحة للإعلان عن عزل مرسي في يونيو/حزيران 2013.

حول الويب

يوم تنازل النظام عن «تيران وصنافير».. بالوثائق والقرارات الحكومية ...

ملفّ شامل لـ"وطن": كلّ ما تريد أن تعرفه عن مواقف المصريّين من بيع ...

«دعم الشرعية» يدعو لمظاهرات غضب رفضا للتنازل عن «تيران وصنافير»

شاهد.. هكذا رد "مرسي" على مطالبة السعودية بـ"تيران وصنافير"

"للتنازل" عن "صنافير" و"تيران".. "تحالف دعم الشرعية"

ائتلاف 25/30 يرفض نقل ملكية "تيران وصنافير" للسعودية ويطلب ...