قادمون جُدد وليسوا لاجئين.. فنانان سوريان يذكّران الألمان بيوم كانوا فيه "معذبين في الأرض"

تم النشر: تم التحديث:
LQTTMNALFYLM
سوشال ميديا

"كنتم يوماً في مثل ظروفنا".. رسالة قصيرة بليغة حاول فنانان سوريان توصيلها للشعب الألماني عبر عدسة كاميراتهما.

صانع الأفلام السوري معن موصلي يقف وراء الكاميرا مع فريق العمل، فيما يجلس المخرج المسرحي السوري أنيس حمدون متحدثاً في الفيديو الترويجي لفيلمهما الجديد أمام صور لمهاجرين ألمان، كالروائي توماس مان والفيلسوفة هانا آرندت، والشاعر برتولت برشت، وأخرى لحياته السابقة في حمص ونشاطه الثوري الذي أفقده الرؤية بإحدى عينيه.

ويقارن الفنانان السوريان في مشروعهما الفني الجديد "القادمون الجدد" بين تجارب كُتاب وشخصيات ألمانية مؤثرة هاجروا ونزحوا منذ عشرات السنين خلال فترات الحرب وبعدها، من خلال مشاهد تمثيلية تظهر الواقع الذي يعيشه اللاجئون في وقتنا الحاضر في ألمانيا، أملاً في كسب المزيد من التفهم من الشعب الألماني لقضية اللاجئين السوريين وغيرهم.

وسيبحث مخرجا العمل أنيس حمدون ومعن موصلي في جولة في مختلف أنحاء ألمانيا عن لاجئين من مختلف الجنسيات ممن تتقاطع تجاربهم في الهجرة مع الشخصيات المذكورة.

ويشير موصلي في حديثه عن العمل مع "هافينغتون بوست عربي" إلى أنه عند زيارة معرض المهاجرين في مدينة بريمن هافن الألمانية على سبيل المثال، ترى أن مقولات وآمال المهاجرين الألمان في الوصول إلى الأرض الجديدة، أي الولايات المتحدة، تشبه تلك التي لدى اللاجئين في وقتنا الحالي.


لهذا لا نحب كلمة "اللاجئين"


ورداً على سؤال من "هافينغتون بوست عربي" حول سبب عدم تحبيذهم كلمة "اللاجئين"، كما صرحوا لوسائل إعلام ألمانية، قال موصلي إنهم اقتبسوا اسم العمل من مقولة الفيلسوفة الألمانية الشهيرة هانا آرندت، التي هاجرت للولايات المتحدة، وفضلت تسميتهم "القادمين الجدد" لا اللاجئين، مشيراً إلى أنهم لا يريدون التهرّب من حقيقة كونهم لاجئين، لكن كلمة اللاجئين تعطي انطباعاً سلبياً بأنهم لا يريدون العمل وسيعتمدون على المعونات، وهو ما ينافي الحقيقة.

وأوضح حمدون من جانبه أنهم يريدون تغيير هذه التسمية حتى في المعجم، من كلمة "لاجئين" إلى "قادمين جدد"، مشيراً إلى أن مسرح مدينة أوسنابروك قد بدأ مثلاً باستعمال هذه التسمية بالفعل.


العنصرية المتجددة


mghnyalblwzalalmany

وقال حمدون الذي سيتولى كتابة النص، إن العمل سيسلط الضوء على حقيقة أن التاريخ يُعيد نفسه، وأن ألمانيا كانت في فترات زمنية سابقة مصدرة للاجئين، وأنه على سبيل المثال الألمان عُوملوا بعنصرية في أميركا عندما هاجروا إليها، والآن يعاني اللاجئون في ألمانيا من نفس المشكلة، وقد يحدث الأمر عينه بعد ربع قرن أيضاً، متسائلاً: "ألم يحن الوقت لأن نتعلم من التاريخ؟".

وإلى جانب جمعية "إكسيل" للاجئين، تتولى جمعية كاريتاس في مدينة أوسنابروك رعاية المشروع، وتسهم في جمع الدعم من شركات وجهات ألمانية.

وأشار حمدون إلى أن العمل سيتطلب الكثير من الجهد وقرابة العام ونصف من التصوير في مدن مختلفة وميزانية عالية، لافتاً إلى أنهم سيبدأون بتصوير العمل عند حصولهم على نصف الميزانية.

وكان مغني البلوز الألماني تومي شنيلر قد تبرع بريع بيع أغنية كان قد غناها عن اللاجئين لصالح هذا المشروع.

ولا يعد هذا العمل التعاون الأول لأنيس حمدون مع منظمة كاريتاس، فقد صنع فيديو لصالحها أيضاً بعنوان "من هم اللاجئون؟".


مشروعهما الأول


وكان مسار رحلة الفنانين، اللذين كانا مشاركين في الحراك الثوري بمدينتي دمشق وحمص، متشابهاً، إذ خرج كلاهما في وقت لاحق من دمشق إلى مصر ومنها إلى ألمانيا عبر برنامج استقبال اللاجئين السوريين الذي بدأته الحكومة الألمانية حينذاك، إلا أنهما لم يعرفا بعضهما بعضاً إلا في ألمانيا.

وبدأ الفنانان السوريان عملهما المشترك بعد فترة قصيرة من لقائهما الأول بمدينة أوسنابروك، محاولين مساعدة اللاجئين على معرفة الخطوات الأولى لهم في كل مجالات الحياة بألمانيا فكان برنامج "آخ سو من أوسنابروك" الذي عُرض باللغة الانكليزية مرفقاً بالترجمة العربية، وقامت محطة ألمانية محلية في مدينة أوسنابروك في بثه.


"مسرحية الرحلة" لأنيس حمود تجوب مدناً ألمانية


وإلى جانب أعمالهما المشتركة، كان لكليهما أعمال فنية فردية مهمة، حققت نجاحاً لافتاً، فاستطاع المخرج المسرحي أنيس حمدون بعد فترة ليست بالطويلة من إقامته في مدينة أوسنابروك العمل لفترة تدريب في مسرحها، عرض مسرحية بعنوان "الرحلة - The Trip وهي فكرته وإخراجه وبدعم ألماني "في مهرجان "شبيل ترايبه"، الذي يقام كل عامين.

وقال حمدون في حديثه مع "هافينغتون بوست عربي" إن المسرحية حظيت بإعجاب الجمهور، وأصبح بعد فترة المهرجان الصيف الماضي جزءاً من البرنامج السنوي للعروض المقامة في المسرح، وحصلت على مراجعات مشجعة من الصحافة الألمانية والجمهور، فكتبت عنها صحيفتا "دي فيلت"، و"زود دويتشه تسايتونغ" وموقع "ناخت كرتيك" النقدي، وحصل عمله "الرحلة" لاحقاً على جائزة أفضل عرض في المسابقة التي ينظمها الموقع.

وتدور المسرحية عن قصة "رامي"، وهو لاجئ سوري جاء إلى ألمانيا منذ أعوام وأصبح يعيش في أمان، ولجوئه لوسائل مختلفة لإيقاظ شخصيات أصدقائه الذين قضوا خلال المظاهرات الاحتجاجية في سوريا داخله والحوار معها، محاولاً عدم نسيانهم.

وإلى جانب النجاح الذي حققه العرض في مدينة أوسنابروك، شاركت المسرحية في مهرجان مسرح "شاو بونه برلين - Festival International New Drama FIND" في الثامن من شهر أبريل/نيسان الحالي وحظيت بمتابعة كبيرة من الجمهور أدت إلى نفاد البطاقات بعد 24 ساعة من عرضها للبيع، بحسب المخرج حمدون.

كما شارك المخرج السوري في قراءة عن المسرحية في مسرح "مونشنر كامر شبيله" البارز في مدينة ميونيخ.


"شكسبير في الزعتري" بمهرجان كان السينمائي


أما زميله صانع الأفلام معن موصلي فسيعرض فيلمه الوثائقي الدرامي "شكسبير في الزعتري"، في فعالية مصاحبة لمهرجان كان السينمائي العالمي.

ويغطي الفيلم وثائقي مسرحية "شكسبير في الزعتري" للممثل والمخرج السوري نوار بلبل، التي كانت لها أصداء عالمية حين عرضها في مخيم الزعتري للاجئين السوريين بالأردن وفي المسرح الروماني في عمّان.

وأشار موصلي إلى أن الفيلم يظهر التحضيرات و"خيمة شكسبير" التي كانت تحتضن العروض، وقصص الأطفال الـ120 المشاركين فيها، وما حل بهم بعد عامين من عرضها، دون أن يخلو ذلك من قصص أكثر مأساوية من العيش في مخيم الزعتري أحد أكبر وأسوأ مخيمات اللاجئين دول جوار سوريا.

وأوضح أنه إلى جانب المشاركة في فعالية "ركن الأفلام الوثائقية القصيرة" المصاحبة لمهرجان كان السينمائي في شهر مايو/أيار القادم، سيشارك فيلمه في المنافسة في مهرجان لوس أنجلوس السينمائي للأفلام الوثائقية عن فئة الأفلام القصيرة في شهر يونيو/حزيران القادم، إلى جانب مهرجانين في فنلندا والتشيك.