ثلاجة في الشارع.. الفكرة بلجيكية والتنفيذ جزائري، إليك تفاصيل هذه المبادرة

تم النشر: تم التحديث:
ALBRAD
الثلاجة في الهواء الطلق | سوشال ميديا

مبادرة إنسانية قام بها عبدالسلام كاحيل (48 عاماً)، من ولاية باتنة 400 كلم شرق العاصمة الجزائر، إذ وضع ثلاجة من الحجم الكبير لصالح اللاجئين الأفارقة والسوريين وحتى المشردين من أبناء البلد.

وقام كاحيل ببناء ما يشبه الغرفة بجوار المنزل الذي يقطنه، لحماية الثلاجة من العوامل الطبيعية المختلفة، وربط الغرفة بشبكة الكهرباء قبل نصب الثلاجة التي تفتح أبوابها 24 ساعة في اليوم.


الفكرة بلجيكية


هذه التجربة الفريدة من نوعها في الوطن العربي، يعتبرها كاحيل في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، ولدت من رحم المجتمع الغربي، وبالتحديد في العاصمة البلجيكية بروكسل وهو ما يحز في قلبه.. حسب تعبيره.

وقال كحيل: "كنا نحن المسلمين أولى بهذه الأفكار؛ لأن الإنسانية وفعل الخير مغروسان في كياننا ومن توصيات شريعتنا، لكن وللأسف مشاهدتي لأحد البرامج التلفزيونية البلجيكية جعلتني أقتبس الفكرة لأجسدها في بلدي".

هذا المشروع الخيري في نظر صاحبه غير مكلف، يكفي فقط كما قال: "ادخار بعض الأموال من المنحة الشهرية، وباستطاعة أي شخص بسيط شراء ثلاجة وتشييدها قبل انقضاء سنة من العمل".


الخير كله فيمن يفعل الثلاجة الآن


"ما قام به كاحيل جزء صغير من مشروع كبير"، كما قال، فالثلاجة وضعت للخيّرين الذين يرغبون في وضع الأطعمة والمشروبات، سواء كانت من فائض استهلاك العائلة، أو عبر الشراء من المطاعم والمحلات.

ويقول عبدالسلام كاحيل: "وضع الثلاجة أمر بسيط بالنسبة لي، لكن الأمر المهم الذي لابد أن يتواصل على مر الأيام والفصول هو أن تحتوي هذه الثلاجة على أطعمة ومشروبات تكفي الوافدين عليها".

وليس من الضروري - وفقاً لكاحيل - أن تكلف العائلات نفسها بشراء المأكل والمشرب ووضعه في الثلاجة، بل يكفي فقط "توجيه فائض الطعام من البيت ووضعه في الثلاجة؛ لأن هناك لاجئين ومشردين لم يجدوا حتى لقمة العيش اليومية".


يقصدها السوريون والأفارقة


وباعتبار الجزائر تشكل ملاذاً للاجئين سواءً كانوا من سوريا أو من بلدان القارة الإفريقية التي تشهد نزاعات أهلية، فإن أغلب المقبلين على هذا المشروع الخيري والإنساني هم من اللاجئين".

فأم فؤاد، لاجئة سورية في الأربعينات من عمرها، تستأجر بيتاً بعاصمة ولاية باتنة، وتقوم بشكل يومي بالتوجه إلى الثلاجة لتأخذ ما يلزمها من الطعام لأولادها الثلاثة.

وتقول أم فؤاد لـ"هافينغتون بوست عربي": "أعيش هنا منذ سنتين، وزوجي دون عمل، استأجرنا بيتاً بعدما ساعدنا صاحبه في دفع الإيجار، وكم كنا سعداء لهذا المشروع الذي قام به الأستاذ كاحيل، كونه قلّص من نفقاتنا اليومية".

ويقول كاحيل: "هناك ملجأ يأوي إليه الأفارقة بالمدخل الغربي للمدينة، يقصدون بشكل يومي الثلاجة ليأخذون ما طاب لهم طبعاً وفق ما هو متوافر".


فواكه ومشروبات ومياه عذبة


أغدق أصحاب الخير من أبناء باتنة والمناطق الأخرى على الثلاجة بما يجب وضعه في الثلاجة مع انطلاق موسم الحر في الجزائر.

وتقول أم مراد: "نجد في الثلاجة أطعمة جاهزة، كما نجد خضراوات وفواكه وبعض المشروبات، وحتى المياه العذبة نجدها باردة تروي الظمأ".

أما عن مصدر كل هذا، فيقول كاحيل: "هناك عائلات بالعشرات تقوم بشكل يومي بتحضير المأكولات، أو اقتنائها ووضعها في الثلاجة خاصة في الفترات التي تسبق الغداء والعشاء".


الترويج للثلاجة


"سواعد الأخوة" جمعية من ولاية باتنة، ثمنت كثيراً مبادرة فتح ثلاجة على الهواء لمساعدة اللاجئين والمعوزين.

ويقول خير الدين جامع، رئيس الجمعية، في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي": "استبشرنا خيراً بهذه المبادرة، ونحن ندعمها بكل مجهودنا، ونروج لها من خلال حملة سخرت لذلك".

وكل المنخرطين في الجمعية - بحسب خير الدين - يساهمون في حملة جمع الأطعمة ووضعها في الثلاجة، لإتاحة فرصة الأكل والشرب لكامل اللاجئين وحتى المشردين من أبناء ولاية باتنة.