فتيات سعوديات يصنعن أفلاماً.. كيف تغلبن على نقص الممثلات؟.. تعرف على رد فعل المجتمع على التجربة

تم النشر: تم التحديث:
FYALJAMH
في الجامعة | هافينغتون بوست عربي

شابات سعوديات يغيّرن الصورة النمطية للفتاة العربية والسعودية، ويتحدين رؤية قطاعات المجتمع المحافظ، ويُخرجن أفلاماً ومواد إعلامية باستخدام أساليب علمية حديثة.

يعد المجتمع السعودي من أكثر الشعوب العربية استخداماً للتقنية واهتماماً بكل ما هو جديد ومتطور في "الإعلام الحديث"، ما دعا إلى إيجاد كوادر وطنية على قدر عالٍ من الاحترافية في علوم الإنتاج والإخراج بمختلف أشكاله "المرئي والرقمي والمسموع" لتطوير المنتج المحلي في مختلف الأعمال الإعلامية القديمة والرقمية "الإلكترونية" الحديثة وإخراجها للجماهير بشكل يواكب متطلبات العصر وينافس المنتجات الأخرى عربياً ودولياً من حيث الجودة والمضمون.

لذا جاءت بادرة جامعة "عفت" الأهلية بالمملكة العربية السعودية في عام 2013 باستحداث قسم جديد يُعنى بدراسة الإنتاج المرئي والرقمي.


جيل من السعوديات لصناعة الأفلام


fyaljamh

وفي تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي" قال رئيس قسم الإنتاج المرئي والرقمي أستاذ الرسوم المتحرك بجامعة عفت "الأهلية" الدكتور محمد غزالة: "إدارة الجامعة استحدثت هذا القسم بالتعاون مع جامعة جنوب كاليفورنيا، لتدريب وتعليم ودعم جيل من الشابات السعوديات، حيث بدأ التأسيس للبرنامج منذ 3 سنوات، وهو يعد الأول من نوعه على مستوى المملكة العربية السعودية، حيث تعد من الدول القليلة جداً التي تدرس ذلك المحتوى بهذا الشكل الاحترافي؛ لذا جاءت هذه البادرة الطموحة التي يحتاجها الجانب الإعلامي والثقافي في السعودية لدراسة تطبيقات الإعلام، سواءً في إنتاج الأفلام الوثائقية أو رسوم متحركة والميديا التفاعلية التي لها علاقة بالألعاب وتطبيقات الهاتف المحمول، وكتابة السيناريوهات للمحتوى الإعلامي والإعلاني والفني".


هل يشكل غياب دور للسينما عائقاً؟


talbh

وحول القسم وعدد الطالبات يضيف غزالة قائلاً: "القسم يضم 140 طالبة، ومازال العدد في تزايد نتيجة لتحويل العديد من الطالبات للقسم من نفس الجامعة والجامعات الأخرى، والسوق السعودي سيشهد خلال الأشهر المقبلة تخرج الدفعة الأولى من الطالبات المتمكنات في مجال الرسوم المتحركة، الإنتاج، كتابة السيناريو، الميديا التفاعلية"، ما سيغير الصورة النمطية عن المرأة السعودية والمسلمة في الغرب من خلال أعمالهن التي تعبر عن حقيقة تلك المرأة المسلمة بعقيدتها وفكرها وعاداتها وسلامها وإسلامها.

وأكد أن المجتمع السعودي يثق بالمرأة التي أثبتت جدارتها وتفوقها في مختلف المجالات، لذلك فإن الرغبة لدى المجتمع في دخول المرأة وتقبلها في هذا المجال موجودة ولا خلاف على ذلك، فضلاً عن رغبته في تطوير المحتوى الإعلامي السعودي بشكل عصري بأيدي سعوديات من بنات الوطن، ولا يعني عدم وجود دور للعروض السينمائية في السعودية عدم قدرة الشاب أو الفتاة في السعودية على النجاح في هذا الجانب، فهناك العديد من السعوديات الناجحات في هذا المجال من اللاتي حصلن على جوائز عالمية وعربية ومحلية كـ(هيفاء المنصور، فائزة أمبه).

وقال إن الخريجات من هذا القسم هن من يقطرن السوق كبادرة منهن لخلق العمل المناسب لهن من خلال الشركات الكبرى داخل المملكة ممن يحتاجون إلى المحترفين لإنتاج تصوير وكتابة أعمالهم، فبجودة عملهن يصلحن كبديل وطني مؤهل في هذا المجال ويقدمن خدمة لوطنهن ولأنفسهن وينافسن على العالمية.


مشاركات فنية داخلياً وخارجياً


وعن مشاركة طالبات القسم في المحافل والأحداث الفنية داخلياً وخارجياً.. أوضح غزالة أنهم شاركوا كرعاة إعلاميين لمنتدى الإعلام السعودي في عامي 2013- 2014، ورعاية أكاديمية لمهرجان الأفلام السعودية بالدمام 2015-2016 ومشاركة بثمانية أفلام في العام الأول و16 فيلماً في العام التالي.

وبالنسبة للمشاركات الدولية.. فقد شاركن في مهرجان جامعة أبوظبي السينمائي الدولي، وحصلت إحدى الطالبات على الجائزة التشجيعية لمهرجان الرسوم المتحركة في الهند من خلال الفيلم الذي حصل على الجائزة في مهرجان أبوظبي، بالإضافة إلى مشاركتنا بخمسة أفلام للرسوم المتحركة في مصر.


ريهام التيماني وحصد الجوائز


ihdaattalbat

لكل مبدع طقوس يمارسها في حياته اليومية قد تختلف مع عامة الناس وتكون ميزة لهم وقد تشرك مع العموم، تستقبل "ريهام" صباح يومها الدراسي بحمام تقضي بعدها فرضها الديني يليه كوب ساخن من القهوة التركية وأحياناً الإنجليزية وتنطلق بعدها إلى الجامعة هذه طقوس الأيام الإعتيادية بحياتها اليومية، عدا يوم التصوير الذي يعد إستثنائياً تمارس خلاله طقوساً مختلفة تنام باكراً وتضيفها الى الاستحمام والصلاة وكوب القهوة الذي يسبقه إفطار شهي معد بعناية فائقة.
ولم يكن للمكياج وتسريحة الشعر إهتماماً بالغ في يومياتها كيوم التصوير الذي تعد خلاله تسريحة شعرها وتضع القليل من مساحيق التجميل وتتوجه الى الجامعة بروح معنوية عالية؛ لتلتقي بفريق العمل الذي تحرص عن أن تنقل له هذه الطاقة الإيجابية فهي تهتم بجميع التفاصيل كأن يكون الجميع مرتاحا وتناول وجبة إفطاره واحتسى قهوته ولا يوجد لديهم ما يمنعهم من العمل بتركز وجديه يتخللها بعضاً من المرح والدعابة بين أفراد العمل أثناء التصوير

والتقت "هافينغتون بوست عربي" بحاصدة الجائزتين في مهرجاني جدة والدمام للأفلام التي رشح فيلمها للمسابقة النهائية بمهرجان أبوظبي السينمائي الدولي "ريهام التيماني"،وهي طالبة في المستوى الثالث بقسم الإنتاج المرئي والرقمي بجامعة "عفت"، قادها شغفها وموهبتها بتصوير وتأليف الأفلام والقصص السينمائية، لترجمة هموم وقضايا المجتمع عبر الافلام والقصيرة التي تحمل رسائل عميقة وهادفة للمجتمع الى دخول هذا التخصص الذي انفردت به جامعة عفت وكان بوابه للعبور الى عالم الفن والإبداع، معتبرة أن مهمتها لن تقف عند هذا الحد، أن من واجبها تشجيع وتقديم العون والدعم للهواة الذين لم يتخصصوا أكاديميا في هذا المجال الذي كان يعد معدوما في المملكة العربية السعودية واستطاعوا بإمكانياتها البسيطة من دخول العديد من المنافسات الدولية والعالمية وربحوا جوائز مختلفة.

وعن التحديات التي تواجهها الطالبات في "عفت".. اعتبرت أنها تحديات قليلة جدا يتجاوزنها بالتعاون فيما بينهن منها قلة المعدات والأجهزة التي يحتاجونها في أعمالهم التصويرية أو أماكن التصوير، خاصة في الوقت الذي تعمل عدد من الطالبات في تصوير أعمالهن في نفس اليوم فتقوم الطالبات بتوفير الكاميرات من صديقاتها من خارج الجامعة وهذا نادراً ما يحدث مؤكدة بأن إدارة الجامعة تحاول قدر الإمكان تذليل تلك الصعوبات وتوفير ما يمكن من الأجهزة والمعدات، بالاضافة الى قلة وجود الممثلات فتتغلب الطالبات على هذه العقبة بتبادل الادوار فيما بينهن بحيث يقمن بالتمثيل في أفلام بعضهن البعض.
وأبدت تفاؤلها بالمستقبل الذي ينظر الخريجات اللاتي تلقين العديد من الطلبات من شركات وأفراد للعمل معهم بعد أن شاهدوا أعمالهم التي تعرض في المهرجانات المحلية والدولية كما يطلب منهن تقديم دورات تدريبية للهواة.

وعن أفلامها التي حصدت الجوائز قالت ريهام:" أن مشاركتها كانت من خلال فيلمين قصرين لمدة ست دقائق وحصد فيلم "أنا" الذي يتحدث عن تجربتها الحياتية كفتاة من أب سعودي وأم لبنانية والمراحل والمواقف المختلفة التي مرت بها وصولاً إلى وفاة والدها وفاز الفيلم بمهرجان الشباب للأفلام بجدة، والفيلم الثاني عمل مشترك من إخراجها بمشاركة زميلتين من زميلاتها بالقسم تحت مسمى (AH-18) فاز بجائزة النخلة الفضية بمهرجان الأفلام السعودية بالدمام ،هو فيلم يعرض رمز تعبر عن قضايا مختلفة في المجتمع كالعنصرية.


نظرة المجتمع ونقلة حضارية وثقافية


كما ترى رغيد حسن النهدي طالبة في تخصص الإخراج المرئي، أن الطالبات في الكلية يخضن تحد مختلف من نوعه وجديد على المجتمع الذي مازال يعاني من بعض الأصوات التي تتحفظ على دخول المرأة في مجال الإعلام والفن عموماً، معولة على نجاح الخريجات في هذا المجال برغم التحديات على النقلة الحضارية والثقافية التي يعيشها المجتمع السعودي والتي ساهمت في تطوير الفكر العتيق وتقبل الجديد الملائم لديننا وعاداتنا وتقاليدنا، مؤكدة أن العقبات التي تواجه الطالبات في تنفيذ أعمالهن يتجاوزنها بمزيد من الاصرار والتعاون فيما بينهن وعم إدارة الجامعة.