كيف أعادت انتخابات مجلس الشعب الحياة لبعض المهن في سوريا؟

تم النشر: تم التحديث:
ALANTKHABAT
الانتخابات في دمشق | هافينغتون بوست عربي

بينما أثار إعلان الحكومة السورية اعتزامها إجراء الانتخابات البرلمانية في 13 أبريل/نيسان 2016 انتقادات من قبل المعارضة السورية والمجتمع الدولي، واعتبرها البعض محاولة لإكساب النظام شرعية شكلية، فإن هناك فئات من الشعب السوري لا ناقة ولا جمل لها في السياسة قد تستفيد من هذه الانتخابات لأسباب اقتصادية محضة.

لافتات ضخمة احتلت ساحات وشوارع دمشق الرئيسية وأخرى صغيرة انتشرت في الأحياء الفرعية والأزقة، جميعها تروّج لمن رشح نفسه للانتخابات وقدم الوعود للشعب السوري، وبغض النظر إن صدقت كلماتهم أم لم تصدق فثمة أشخاص يتمنون أن تطول فترة الانتخابات، وأن لا تنتهي هذه الوعود مع انقضاء يوم الأربعاء القادم.


عودة الروح


alantkhabat

الانتخابات الحالية أعادت الروح لبعض القطاعات التي تراجع عملها في الفترة السابقة مع الارتفاع الحاد لسعر الدولار وانكماش الحركة الاقتصدية في البلاد، فمن جديد بدأت الحياة تدبّ في المطابع ومحلات التخطيط وغيرها من الاختصاصات.

ويقول أحمد الزين، متخصص في تصميم اللافتات، إن الفترة الحالية شهدت عملاً مكثفاً اضطرهم لزيادة ساعات العمل، الأمر الذي حسّن دخولهم وعوّض خسارات الأشهر الثلاثة الأولى من السنة.

ويوضح الزين أن هذه المناسبات تعتبر بمثابة الموسم للعاملين في مجال التصميم والطباعة، وإن كانت مدته محدودة لا تتجاوز الأسابيع الثلاثة.

ورغم أن الفائدة كانت متفاوتة بالنسبة للعاملين في هذا المجال لكن يمكن القول إن غالبية المطابع عملت تقريباً، وإن كان البعض حصل على حصة الأسد من السوق.

ويشير أحد الناشطين في مجال الحملات الانتخابية إلى أن بعض المرشحين أنفقوا أموالاً طائلة على حملاتهم تراوحت قيمتها بين 15 و20 مليون ليرة، ذهب غالبيتها على طباعة اللافتات ونشر الصور، كما أن بعض القوائم اندمجت مع بعضها بعضاً ووظفت نحو 1000 شاب سيُوزعون على المراكز الانتخابية ليساعدوا في الترويج لهذه القوائم، وقد بلغت تكلفة هذه الخدمة حوالي 9 ملايين ليرة بمعدل 9000 ليرة لكل شاب في اليوم (الدولار يعادل نحو 220 ليرة سورية).


للخطاطين حصتهم


alantkhabat

اليوم لا تخلو أي منطقة تقريباً من اللافتات والإعلانات الترويجية وتتنافس في الأحجام والمواد المستخدمة، فبعضها بقي محافظاً على الشكل القديم المقتصر على الصورة مع قليل من الكتابات، وبعضها استخدم لافتات من الفليكس يبلغ سعر المتر الواحد فيها حالياً نحو 1500 ليرة، كما أعادت هذه الانتخابات الحياة لمهنة التخطيط (الخطاطين).

ويشير رياض حامد إلى أن هذه الفترة أنهت حالة الركود التي كانوا يعانون منها، وكثر الطلب على اللافتات خاصة التي تُقدم على شكل هدية للمرشح، ويوضح حامد أنه رغم انطلاق الحملات الدعائية منذ نحو أسبوعين لكن عملهم بقي قائماً حتى الفترة الحالية لتعويض اللافتات التي تمزقت أو لتوسيع رقعة انتشار أحد المرشحين.


مجالات أخرى


alantkhabat

لم يشهد هذا العام نصب الخيم الانتخابية التي اختفت منذ اندلاع الأزمة السورية نظراً للظروف الأمنية، لكن ذلك لم يمنع من إقامة بعض الوقفات أو استئجار الصالات لعقد اللقاءات بين المرشحين والناس، وهي خطوة اقتصرت على المقتدرين مالياً وحدهم، الذين استعانوا في تجمعاتهم هذه بمنظمي الحفلات.

ويقول خالد عيسى (متخصص في القهوة المرة) إن هذه الفترة تمنحهم فرصة جيدة للعمل، وهي لا تقتصر على المرحلة السابقة للانتخابات وإنما تمتد لما بعد صدور النتائج، فجميع الناجحين تقريباً ينظمون "جمعات" لتلقي المباركات، ولا تخلو هذه الجمعات من القهوة المرة ومن باقي الضيافات الشرقية التقليدية.

كما لا تخلو هذه الجمعات من الصور التذكارية، لكن المصور نبيل قاسم يوضح أن هذه الانتخابات لم تمثل موسماً بالنسبة لهم هذه المرة؛ لأن الخيم ممنوعة والجمعات تقلّص عددها، وقد تقاسم العمل عدد محدود من المصورين ممن أتيحت لهم الفرصة لتوثيق بعض اللقاءات.

ويضيف قاسم أن عملهم تراجع أيضاً بسبب انتشار كاميرات الديجيتال وكاميرات الموبايل، وبشكل عام تراجع الأجر، وقد لا يتجاوز أجر المصور الفوتوغرافي في اليوم 6000 ليرة.