موسكو ودمشق تحضران للحرب على حلب.. المعارضة السورية: الهدنة على وشك الانهيار

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO
Anadolu Agency via Getty Images

في مؤشر على تزايد شعور نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالثقة جراء دعم الدب الروسي، أعلن رئيس الوزراء السوري الأحد 10 أبريل/ نيسان 2016 أن سلاح الجو الروسي والجيش السوري يُعدان لعملية مشتركة لاستعادة حلب.. بينما قال مسؤول من المعارضة السورية إن الهدنة على وشك الانهيار، في ظل انتهاكات واسعة واتهامات متبادلة بين الطرفين.

ونقلت وكالة تاس الروسية عن وائل الحلقي قوله لبرلمانيين روس إن البلدين يعدان معاً عملية لما وصفه بـ"تحرير" حلب أكبر المدن السورية والتي كانت المركز التجاري بالبلاد قبل اندلاع الصراع في عام 2015.

وحلب الآن مقسّمة إلى مناطق تسيطر الحكومة على بعضها والمعارضة على البعض الآخر.

ونقلت وكالة تاس عن الحلقي قوله "نحن مع شركائنا الروس نحضر لعملية لتحرير حلب والتصدي لكل الجماعات المسلحة غير القانونية التي لم تنضم إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو تخرقه."حسب قوله


ماذا سيفعل الطيران الروسي؟


يقول ديمتري سابلين عضو المجلس الأعلى بالبرلمان الروسي وأحد أفراد الوفد لوكالة الإعلام الروسية "الطيران الروسي سيدعم عملية الهجوم البري للجيش السوري".

وتعرّض اتفاق وقف العمليات القتالية الذي توسطت فيه روسيا والولايات المتحدة لضغوط جديدة مع اشتعال القتال بين قوات المعارضة والقوات الحكومية قرب حلب، فيما يتوقع وصول مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا إلى دمشق في محاولة لإعطاء دفعة للجهود الدبلوماسية المتعثرة.

وبدأ العمل بالهدنة في فبراير/ شباط 2016 بهدف تمهيد الطريق لاستئناف محادثات لإنهاء القتال المستمر منذ خمس سنوات، لكنها انتهكت على نطاق واسع وكل طرف يلقي اللوم على الآخر في انتهاكها. ويمثل القتال الدائر جنوبي حلب أكبر تحدٍّ لاتفاق الهدنة حتى الآن.

ولم تحرز الجهود الدبلوماسية حتى الآن تقدماً يذكر فلم يتم التوصل إلى تسوية بشأن مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد الذي قويت شوكته بدعم عسكري من إيران وروسيا.


خط أحمر إيراني


ورفض مسؤول إيراني بارز في تصريحات للتلفزيون الإيراني ما وصفه بأنه طلب أميركي بمساعدة طهران في حمل الأسد على ترك السلطة قائلاً إنه يتعين أن يكمل فترة ولايته وأن يسمح له بخوض انتخابات الرئاسة "مثله مثل أي سوري".

وساعد نشر قوات جوية روسية في سوريا العام الماضي على ترجيح كفة الأسد في الحرب إذ قصفت معارضين مدعومين من السعودية وتركيا والولايات المتحدة.

وسحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعضاً من القوات الروسية لكنه أبقى على قاعدة جوية في اللاذقية واستمر في شن الضربات على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

ولا يشمل اتفاق وقف العمليات القتالية الجزئي تنظيم الدولة الإسلامية أو جبهة النصرة التي تعتبر الجناح السوري لتنظيم القاعدة.


روسيا تستأنف غارتها


وأوردت المعارضة السورية تقارير عن استئناف الغارات الجوية الروسية جنوبي حلب وهي ساحة مهمة تقاتل فيها قوات إيرانية وجماعة حزب الله اللبنانية في صف الجيش السوري وتنشر فيها جبهة النصرة مقاتليها على مقربة من معارضين آخرين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 35 مقاتلاً قتلوا من الجانبين خلال 24 ساعة في المنطقة التي يدور فيها القتال منذ نحو عشرة أيام.


"على وشك الانهيار"



وقالت بسمة قضماني عضو الهيئة العليا للمفاوضات وهي المجلس الرئيسي الذي يمثل المعارضة السورية لصحيفة جورنال دي ديمونش الفرنسية إن الأيام العشرة الماضية شهدت تدهوراً خطيراً وصل إلى درجة أن الهدنة أصبحت على وشك الانهيار.

وأضافت إن البعثة الروسية الأميركية لمراقبة الهدنة لا حول لها.

وقتل الصراع أكثر من 250 ألف شخص وأوجد أسوأ أزمة لاجئين في العالم وسمح بصعود نجم تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان إن هناك انهياراً حقيقياً للهدنة في حلب.


من انتهك الهدنة؟


ويقول الجيش السوري إن الأطراف التي اتفقت على وقف العمليات القتالية شاركت في هجمات جبهة النصرة على مواقع تسيطر عليها الحكومة جنوبي حلب.

وألقت جماعات الجيش السوري الحر اللوم في القتال على انتهاكات القوات الحكومية للهدنة.

وقال محمد رشيد مدير المكتب الإعلامي لجماعة جيش النصر المعارضة إن الغارات الجوية عادت تقريباً لما كانت عليه.

وقال مصدر عسكري سوري إن المعارك مستعرة لأن الجماعات المسلحة التي شاركت في الهدنة انضمت لجبهة النصرة في الهجوم.

وتحدّث المرصد كذلك عن قتال اليوم الأحد 10 أبريل /نيسان 2016 بين قوات الحكومة وقوات المعارضة قرب بلدة دوما التي تسيطر عليها المعارضة وقال إن طائرات هليكوبتر حكومية أسقطت براميل متفجرة على مناطق تسيطر عليها المعارضة في شمالي حمص.


إيران ترفض "شروطاً مسبقة" أميركية


من المقرر أن يصل ستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى دمشق ومن المتوقع أن يلتقي مع مسؤولين سوريين غداً الاثنين.

وكان دي ميستورا قد قال الأسبوع الماضي أنه سيزور دمشق وطهران للاطلاع على مواقفهما إزاء التحول السياسي قبل بدء جولة جديدة من محادثات السلام يوم الأربعاء.

وشدد دي ميستورا على أن الجولة التالية من المحادثات يتعين أن تكون "محددة بدرجة كبيرة في اتجاه عملية سياسية تقود إلى بداية حقيقية لتحول سياسي."

وقال علي أكبر ولايتي مستشار الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي للشؤون الدولية إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري طلب من إيران "المساعدة في حمل بشار على ترك السلطة."

وأضاف "يتعين علينا أن نسألهم ما شأنكم أنتم بذلك؟ أليس من حق الشعب السوري أن يقرر؟"

وأضاف "من وجهة نظر إيران يتعين أن يبقى بشار الأسد رئيساً قانونياً حتى نهاية فترة ولايته وحكومته كحكومة قانونية، وأن يتمكن بشار الأسد من المشاركة في الانتخابات الرئاسية مثله مثل أي مواطن سوري. وشروطهم المسبقة المتعلقة برحيل بشار تمثل خطاً أحمر بالنسبة لنا."

وفي بادرة على شعور الأسد بالثقة تعتزم الحكومة السورية إجراء انتخابات برلمانية يوم الأربعاء. وقال سالم المسلط المتحدث باسم المعارضة السورية إن الانتخابات غير شرعية.


حلب الشهباء


مدينة حلب التي تلقب بالشهباء هي العاصمة الاقتصادية لسوريا، وتشكل الندّ السياسي والتجاري والاقتصادي للعاصمة دمشق.

واعتبرت أحد أهم مراكز الحراك المناهض لحكم الرئيس الراحل حافظ الأسد في ثمانينيات القرن الماضي، ودفعت ثمناً باهظاً لهذا الحراك، فعانت من تهميش إداري وتنموي كبير.

وعلى الرغم من تأخر التحاق المدينة بركب الثورة السورية الحالية لأسباب تتعلق بمصالح الطبقة المتنفذة فيها، فإنها اليوم باتت مركز ثقل الثورة إلى حد دفع المبعوث الدولي لاقتراح مبادرة لتجميد القتال في المدينة، ليكون بداية الحل السياسي الشامل للوضع في سوريا.

ويحاول النظام السوري إنهاء عملياته العسكرية في حلب -التي استمرت نحو عام- عبر فرض طوقٍ أمني على الأحياء الشرقية للمدينة والخاضعة لسيطرة المعارضة المسلّحة، ويسعى النظام لحصار المدينة في محاولة منه لاستكمال السيطرة عليها، وسقوط أكبر معاقل المعارضة في الشمال السوري.

ووفقاً لمحمد ياسين النجار وزير الاتصالات والنقل والصناعة في الحكومة السورية المؤقتة، فإن المدينة كانت المفصل الرئيسي في طريق الحرير الذي كان يربط شرق آسيا بأوروبا، وكانت المركز التجاري الثاني في الدولة العثمانية.

وأضاف أن حلب دفعت الثمن منذ تسلم حزب البعث السلطة في سوريا، لافتاً إلى أن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد لم يزر المدينة إلا مرة واحدة.

ووفقاً لتقرير لقناة الجزيرة فإنه يسكن مدينة حلب نحو مليونين وثلاثمائة ألف نسمة ، 85 % منهم من السنة العرب وتقع على مسافة 300 كيلومتر شمال غربي دمشق.

و تمثل حلب الرئة المالية لسوريا إذ إنها العاصمة الاقتصادية والصناعية دون أن يقلل ذلك من تأثيرها السياسي التاريخي حيث كانت عاصمة للدولة الحمدانية التي قامت في العصر العباسي وامتدت إلى الموصل وكانت حلب ثغراً من ثغور التصدي للمد البيزنطي.

و بعد استقلال سوريا ، كان منها أول رئيس حكومة هو سعد الله الجابري، مع وصول حزب البعث إلى السلطة ومن ثم استفراد الرئيس الراحل حافظ الأسد بالحكم وتوطيد أركانه بالقوة وما رافقه من تغير في البنية المجتمعية التاريخية لسوريا بتغلغل طبقة جديدة في مراكز النفوذ كانت حلب من بين المدن التي امتعضت من هذا التبدل فشكلت جزءاً من الحراك المعارض المسلح الذي قام بين الإخوان المسلمين ونظام حافظ الأسد بين عامي 79 و 82 والذي انتهى بمجازر مروعة في حماة وتعرّضت حلب أيضاً لهجوم عسكري ويعتقد أنها كانت الثانية بعد حماة في عدد القتلى.

ووفقاً للتقرير فقد استقر الأمر للأسد الذي أجاد من بعد نسج تحالفات وتوازنات مع الطبقة البرجوازية المؤثرة وكبار التجار والصناعيين وهي السياسة التي يعتقد أنها أنقذت حكمه في دمشق خلال تلك الانتفاضة.

المدينة ظلت على عقدها مع النظام دون أن ينسى مشاركتها في حراك الثمانينيات، ظل الحذر قائماً وعند اندلاع الثورة عام 2011 كانت العيون تتجه إليها، هل ستثور حلب؟ ظلت المدينة على تحفظها ولم تشارك بقوة في الاحتجاجات باستثناء جامعتها وبعض مناطقها المحدودة في حين كان ريفها الفقير يشتعل، تباهى نظام الأسد بعدم خروج مظاهرات عارمة ضده في دمشق وحلب وكان يعزو ذلك إلى أنها تؤيده وتحبه لكن الحقيقة لا علاقة لها بحب أو بغض بل بشبكة مصالح متبادلة إلى أن دخلت المدينة في قلب المواجهة العسكرية فخسر تجارها الرهان مرتين ودفعوا الثمن مضاعفاً.