مصر.. ثلاثة أسباب تجعلك لا تتردد في إلحاق أبنائك بـ"جامعة الطفل"

تم النشر: تم التحديث:
JAMTATTFL
جامعة الطفل | هافينغتون بوست عربي

"مثل البيض الذي نستخدمه في صناعة الكيك للربط بين المكونات، فإن مادة (السيرفاتم) تقوم بنفس الدور في الربط بين المواد الكيميائية لإنتاج مستحضرات التجميل".

وقفت الدكتورة جينا الفقي، أستاذ التكنولوجيا الصيدلية في المركز القومي للبحوث بمصر، مبهورة وهي تستمع لهذا التشبيه الذي جاء على لسان أحد أطفال برنامج "جامعة الطفل"، لتدرك حينها أن هذا البرنامج الذي تشارك فيه كمحاضرة ومنسقه علمية، يسير على الطريق الصحيح.

وكانت أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بمصر افتتحت البرنامج العام الماضي بمشاركة 2500 طفل، وتبدأ فعاليات العام الثاني خلال شهر مايو المقبل، بمشاركة 4600 طفل.


السبب الأول: بيئة وتطبيق عملي


fyaljamh

وتقول الدكتورة جينا لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن "مثال البيض، الذي طرحه هذا الطفل، يكشف عن أن الهدف الذي نسعى له وهو خلق جيل مختلف يتخطى أسلوب التلقين في التعليم المصري ليصبح قادراً على التفكير، ليس أمراً صعباً، بل إنه يتحقق عندما تضع الطفل في بيئة تعليمية مختلفة".

خلال البرنامج يحتك الأطفال ببيئة عمليه داخل الجامعات، تحوّل العلوم المختلفة التي يتلقونها بشكل نظري، إلى مادة عملية.

وتضيف: "على سبيل المثال، الطفل يتم تلقينه اسم المادة الجديدة، التي تنشأ عن التفاعل بين مادتين، لكن في جامعة الطفل سيصبح بإمكانه رؤية ذلك عمليًّا".

وتخلق هذه الرؤية العملية أطفالاً يفكرون بطريقة مختلفة، لأنهم تلقوا المعلومة بأسلوب مختلف، وهي الحالة التي تقول د.جينا، إن أولياء الأمور شعروا بها في الموسم الأول من البرنامج، ونقلوها لذويهم، فازداد الإقبال في الموسم الثاني.

وبحسب المنسق العلمي للبرنامج، يشارك فيه هذا العام 31 جامعة في أنحاء الجمهورية، بزيادة 8 جامعات عن الموسم الأول، لاستيعاب الزيادة في أعداد الراغبين في الالتحاق بالبرنامج، والذي يتم التقديم له إلكترونيا.

وتضيف: "خلال أقل من 24 ساعة عن الإعلان عنه عبر الموقع الإلكتروني للأكاديمية، أغلقت أغلب الجامعات أبواب التقديم، بعد أن حصلت على العدد المحدد لها".

ويستقبل البرنامج الأطفال من سن 9 إلى 15 سنة، ويتم تقسيمهم إلى ست مجموعات حسب الفئة العمرية، ويتعرضون خلال فترة البرنامج لتسعة تخصصات مختلفة بالجامعات، بما فيها تخصصات نظرية من كليتي الآداب والآثار، وتختلف المناهج التي تم تصميمها لهذه التخصصات من فئة عمرية لأخرى.


السبب الثاني: قفزة في العمر العقلي


fyaljamh

الدكتور محمود صقر، رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، يقول إن المناهج تم تصميمها وفق المعايير الموضوعة من الشبكة الأوروبية لجامعة الطفل، التي أصبحت الأكاديمية عضواً بها منذ عام 2012.

ويضيف الدكتور صقر لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن "ما يميز تصميمها أنها توافق ما بين العمر الزمني للفئة العمرية التي تقدم لها، وبين رغبتنا من ناحية أخرى بإحداث قفزة ولو بسيطة في العمر العقلي للأطفال".

ولا تتميز هذه المناهج بالكم الكبير، وهو ما يشير إليه رئيس الأكاديمية، فالكم ليس الهدف بل الكيف الذي يتمثل في طفل يفكر بطريقة مختلفة.


السبب الثالث: الشغف للعلم


fyaljamh

"أشعر أن مستقبل ابني لن يختلف عن العالم المصري أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل".. يقول محمد جاد "زويل احتك بمناخ تعليمي مختلف في مرحلة الدراسات العليا، فصار العالم الشهير، وابني بدأ هذا الاحتكاك مبكراً".

ونصح جاد أولياء الأمور بالمسارعة إلى ضم أبنائهم لهذا البرنامج، بقوله لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنه "يكفي أن تشعر أن ابنك صار محبًّا للعلم، وبدلاً من إجباره في السابق على العلم، صار شغوفاً به، ومتطلعاً إلى المزيد".

وأضاف عبد المنعم محمد، سبباً آخر يجعله لا يبخل على أولياء الأمور بنصيحة إلحاق أبنائهم بالبرنامج، وهو ذلك الذي يتعلق بالتغيير الذي حدث في نموذج القدوة لدى طفله.

ويقول عبد المنعم لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن "ابني ياسر، كان يطمح إلى الالتحاق بالشرطة، مثل كثير من الأطفال الذين يبهرهم زي الشرطة، لكنه الآن يريد أن يكون أستاذاً بالجامعة".

ويضيف "بعد أن خاض ابني الموسم الأول من البرنامج، أصبح أستاذ الجامعة الذي درّس منهاجاً عن الطبيعة، هو النموذج المفضل له".

أما وليد عبده فيقول عن تجربة ابنه "في السنة الثالثة بالمرحلة الإعدادية، كان ابني دائماً ما يقول لنا، إن اتجاهه في المرحلة الثانوية حدده من الآن، وهو الانضمام إلى القسم الأدبي، ولكننا فوجئنا به بعد اجتياز برنامج جامعة الطفل يغير تفكيره إلى القسم العلمي".

ويضيف لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن "المشكلة ليست في أن يلتحق بالأدبي أم العلمي، ولكن المشكلة في أن طريقة التعليم التي يتعرض لها أبناؤنا، قد تبغّضهم في تخصص ما، بينما هذا التخصص هو الأنسب لقدراتهم".