هل تقوِّض قنوات الإنترنت التلفزيون الإيراني الحكومي؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

سيطرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية على البث التلفزيوني في إيران على مدار 25 عاماً. ومع ذلك، انخفضت نسب مشاهدة تلفزيون الدولة خلال السنوات الأخيرة لصالح الجهات المنافسة عبر شبكة الإنترنت.

تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الخميس 7 مارس/آذار 2016، نقل عن ماجد رضايان، أستاذ الصحافة بجامعة أزاد الإسلامية، قوله: "تمثل القنوات التلفزيونية وشبكات التواصل الاجتماعي عبر الشبكة الدولية تحدياً هائلاً يواجه تلفزيون الدولة لأنها تقضي على عملية الاحتكار التي يمارسها".


عقبات سياسية


ورداً على ذلك، أطلق التلفزيون الإيراني برامج جديدة، ولكنها تعرضت لعقبات جراء توجهها السياسي كونها تنتقد الرئيس حسن روحاني وسياساته.
ورأى الموالون للحكومة أن تغطية تلفزيون الدولة المحادثات النووية مع القوى العظمى باعتبارها عدائية، حيث ظهرت الأفلام الوثائقية التي تهاجم كلاً من وزير الخارجية محمد جواد ظريف والاتفاق الذي كان يسعى للتوصل إليه.

ويُعد ظريف، الذي يعتبره البعض بطلاً قومياً، شخصاً غير مرغوب فيه بتلفزيون الدولة. وحينما تحدث برنامج "نفاد"، الأكثر شعبية عنه خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي لم يتم عرض اللقاء، حيث قام مديرو التلفزيون الإيراني بحجب اللقاء.


انتقادات المحافظين


ويواجه تلفزيون الدولة أيضاً انتقادات من جانب المحافظين. فقد كتب النائب البرلماني حامد رسائل على قناة Telegram التابعة له خلال يناير/كانون الثاني 2016 قائلاً: "إذا كان التلفزيون قام بتغطية انهيار مؤشر البورصة، لاتخذت إدارة روحاني الإجراءات اللازمة".

وتساعد قناة Basij News المحافظة، التي تخضع لإدارة ميليشيات الباسيج، شبه العسكرية، على كسر الاحتكار الذي يمارسه تلفزيون الدولة. وقد تناولت اللقاءات الأخيرة مع بعض الشخصيات الجدلية – ومنها محامي باباك زانجاني، أحد ملوك المال الذي حُكم عليه بالإعدام بتهمة الفساد – قضايا نادراً ما يثيرها تلفزيون الدولة الرسمي.


الشبكات الاجتماعية


شقت وسائل الإعلام عبر الإنترنت طريقها إلى حياة الناس، سواءً برضا تلفزيون الدولة أو رغماً عنه.

وعلى الرغم من حظر الحديث بصفة رسمية عن محمد خاتمي في وسائل الإعلان، إلا أن الرئيس الإصلاحي السابق أصدر خلال انتخابات البرلمان التي أجريت في فبراير/شباط 2016 مقطعاً قصيراً على الشبكات الاجتماعية، يشجع من خلاله المواطنين على التصويت للإصلاحيين و"المعتدلين" الذين نشر مؤيدوهم رسالة خاتمي في وقت لاحق.

ويعتقد رضايان أن الانتخابات كانت خير دليل على تغير الأمور في تلفزيون الدولة.

وقال: "أعتقد أننا شهدنا رفض المواطن العادي والمتحضر لاحتكار الصوت والصورة، فقد بدأ المجتمع الإيراني في تبني توجّه مهني من خلال الشبكات الاجتماعية وقنوات الإنترنت".

فيما رأى مهدي شاكوري، مؤسس قناة Aparat الشعبية الإيرانية على شبكة الإنترنت، أن الشبكة الدولية تقوّض عملية الاحتكار. وقال: "حينما تنشر لقاء مصوراً أو أي مقاطع أخرى، لم يعد هناك حاجة إلى الحصول على تصريح من أي هيئة حكومية".


25 مليون مشاهد


ويعتبر شاكوري قناة Aparat بمثابة النسخة الإيرانية لـYouTube، ويزعم أن لها 25 مليون مشاهد شهرياً. وسعياً وراء زيادة تلك الأعداد، أطلقت القناة برنامجاً مماثلاً لبرنامج Hardtalk أو الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية.

وقد استضاف برنامج Night Vision أو "رؤية ليلية" الذي يقدمه رضا رشيدبور العديد من المسؤولين، ومن بينهم ظريف.

وانتقد وزير الخارجية تلفزيون الدولة لعدم "إذاعة الأخبار والتقارير التي تجعل الإيرانيين يشعرون بالفخر"، وتحدث عن إحباط إيران لرغبة الولايات المتحدة في القضاء على البرنامج النووي الإيراني. وقال ظريف للمشاهدين: "العالم يصف الاتفاق النووي باعتباره انتصاراً لإيران. فلماذا لا يرى تلفزيون الدولة ذلك؟".


قنوات الإنترنت


ومن بين قنوات الإنترنت الفارسية الجديدة تركز قناة TV Plus على إجراء لقاءات مع المشاهير منذ بدء إطلاقها منذ عامين.

وتجتذب قناة FilmNet المشاهدين أيضاً، حيث تعرض لقاءات على مدار ساعتين يجريها المخرج الشهير فيريدون جيراني مع ممثلين مثيرين للجدل خلال مهرجان السينما.

وأطلقت قناة Aparat موقعاً إلكترونياً جديداً يحمل اسم Filimo الذي يعرض أفلاماً إيرانية وأجنبية ليكون بمثابة وسيلة أخرى لتقويض تلفزيون الدولة.

ووفقاً لما ذكره الموقع الإخباري الإيراني Cinema Press، تتحمل القنوات الجديدة خاصة برنامج Night Vision المسؤولية عن قرار تلفزيون الدولة استئناف إذاعة البرنامج الحواري الشهير Nation Part، الذي تم إلغاؤه عام 2012 بعدما انتقد مضيفه محمد رضا شاهيديفار المديرين بتلفزيون الدولة.

ومع ذلك يرفض تلفزيون الدولة إتاحة أي من محتواه على شبكة الإنترنت، وذلك لوضع خطوط فاصلة بين وسائل إعلام الدولة ووسائل الإعلام الخاصة عبر الشبكة الدولية. ويرى شاكوري أن ذلك يعد بمثابة ضيق أفق ويضر بالصناعة ككل.

وشرح قائلاً: "ليس مسموحاً لنا أن نقدم إعلانات من خلال تلفزيون الدولة. فذلك أمر محظور. ومع ذلك، إذا لم يسمحوا لنا بالتطور، سوف يتوجه الناس إلى YouTube الأميركية. ونود أن نتعاون مع تلفزيون الدولة. هذه قضية قومية – إننا نهتم ببلادنا ولا نريد أن يلجأ شعبنا إلى المواقع الإلكترونية الأجنبية".

- هذه المادة مترجمة بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على النص الأصلي اضغط هنا.

حول الويب

مواقع التواصل الاجتماعي في قبضة الحرس الثوري الإيراني - النهار

في ايران.. فوز الاصلاحيين بداية النهاية لعهد المتشددين

إيران تؤكد التمسك ببرنامجها الصاروخي واستمرار تجاربها