حقناً للدماء.. حكومة الإنقاذ الوطني بطرابلس تتخلى عن السلطة

تم النشر: تم التحديث:
TRIPOLI GOVERNMENT
REUTERS/Ismail Zitouny | Ismail Zetouni / Reuters

أعلنت حكومة الإنقاذ الوطني غير المعترف بها دوليًّا في العاصمة الليبية طرابلس مساء الثلاثاء 5 أبريل/ نيسان 2016 تخليها عن السلطة، لتفسح المجال بذلك أمام حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة لتسلم الحكم بعد أقل من أسبوع على دخولها طرابلس.

الحكومة التي يترأسها خليفة الغويل وإدارت العاصمة ومعظم مناطق الغرب بمساندة تحالف "فجر ليبيا" المسلح منذ آب/ أغسطس 2014، قالت في بيان لها "نعلمكم بتوقفنا عن أعمالنا المكلفين بها كسلطة تنفيذية رئاسةً ونواباً ووزراء".


حقنا للدماء


وأوضحت أنها قررت التخلي عن السلطة "تاكيداً على حقن الدماء وسلامة الوطن من الانقسام والتشظي" وأنها "تخلي مسؤوليتها وتتبرأ أمام الله تعالى وأمام الشعب الليبي من أي تطورات قد تحدث مستقبلاً".

وجاءت هذه الخطوة التي تعزز حكومة الوفاق الوطني، بعد تأكيد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر في طرابلس الثلاثاء، أن المنظمة الأممية مستعدة لتقديم "كل الدعم اللازم" لإنجاز عملية تسليم السلطة إلى حكومة الوفاق الوطني.

وجاءت زيارة كوبلر إلى طرابلس في إطار مبادرة دعم لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، فيما تواصل هذه الحكومة تعزيز سلطتها في العاصمة.


دعم الأمم المتحدة


وقال كوبلر في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه يشجع "كل الأطراف على التعاون لتسليم السلطة بشكل فوري وسلمي"، مضيفاً أن "الأمم المتحدة مستعدة لتقديم كل الدعم اللازم للوصول إلى هذه الخاتمة".

وهذه أول زيارة للمبعوث الأممي إلى العاصمة الليبية، منذ أن منعته السلطات الموازية غير المعترف بها دوليًّا في المدينة من زيارتها في 23 أذار/ مارس، قبيل دخول حكومة السراج المدعومة من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى طرابلس.

وأكد الدبلوماسي الألماني أن زيارته هذه التي التقى خلالها أعضاء حكومة الوفاق الوطني جاءت "لإظهار دعم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لرئيس الوزراء السراج وأعضاء المجلس الرئاسي" في حكومة الوفاق.


جولة في المدينة القديمة


وذكر متحدث باسم البعثة الأممية، أن كوبلر وفريقه وصلوا إلى طرابلس عن طريق مطار معيتيقة، وهو المطار الذي كانت السلطة غير المعترف بها في طرابلس قد علقت حركة الملاحة فيه أكثر من مرة، في محاولة لمنع وصول حكومة السراج إليه.

وقام كوبلر بجولة سيراً بصحبة مرافقيه في المدينة القديمة قرب ساحة الشهداء، حيث تبادل الأحاديث مع بعض رواد المقاهي، والتقط الصور معهم، بحسب مراسل فرانس برس.

وقال في تغريدة على موقع تويتر أرفقها بصور له خلال لقائه السراج وأعضاء في حكومة الوفاق "مسرور جدًّا أن أكون هنا اليوم لمناقشة المضي قدماً".

ويرى الخبير في الشؤون الليبية في معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتييا توالدو، إن "زيارة كوبلر إلى طرابلس بعدما منعته حكومة الغويل في أكثر من مرة من الهبوط في مطارها ودخولها، تُظهر مدى سيطرة حكومة الوفاق على طرابلس".

ووصلت حكومة الوفاق الوطني إلى المدينة الأربعاء الماضي بحراً. وطلب منها مسؤولون في سلطات طرابلس غير المعترف بها على الأثر المغادرة، ملمحين إلى احتمال اعتقال رئيسها.

لكن باستثناء بعض الأعيرة النارية وإقفال قناة تلفزيونية محلية بالقوة بعد ساعات على وصول المسؤولين الليبيين الجدد، لم تحصل حوادث أمنية.


إعادة فتح سفارات


وإلى جانب الدعم المحلي السياسي والاقتصادي والأمني، تلقت حكومة السراج مزيداً من الدعم الخارجي مع إعلان سفارات دول عدة البحث في إعادة فتح سفاراتها في العاصمة.

وأعلنت تونس الإثنين إعادة فتح سفارتها وقنصليتها في طرابلس، بعدما كانت أغلقتهما على التوالي في 2014 و2015 إثر خطف عدد من موظفيهما.

وأضاف أن "مسألة (إعادة فتح) سفارتنا قيد البحث. نتمنى أن تستقر الأوضاع"، مشيراً إلى أن بلاده مستعدة أيضاً "لمساعدة الحكومة الليبية في مسالة الحفاظ على أمنها إذا طلبت منا ذلك".

وذكر كوبلر في تصريحاته أن الأشخاص الذين التقاهم خلال تجوله في المدينة القديمة طلبوا "عودة السفارات والأمم المتحدة إلى طرابلس" بعد أكثر من سنة ونصف سنة من إغلاق أبوابها إثر المعارك التي شهدتها العاصمة بين الجماعات المسلحة فيها.

ويتطلع المجتمع الدولي إلى استقرار حكومة السراج بشكل كامل في طرابلس لمساندتها في مواجهة خطر تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا ومكافحة الهجرة غير الشرعية من السواحل الليبية نحو أوروبا.

وانبثقت حكومة السراج عن اتفاق سلام وُقِّعَ في المغرب في كانون الأول/ ديسمبر، برعاية الأمم المتحدة من أعضاء في برلمان طرابلس وبرلمان طبرق (شرق) الذي يحظى بالاعتراف الدولي. لكن التوقيع حصل بصفة شخصية.

وجدد كوبلر الثلاثاء دعوته البرلمان المعترف به في طبرق (شرق) إلى الالتئام "والموافقة على حكومة الوفاق الوطني"، مضيفاً أن ليبيا "يجب أن تبقى موحدة وهي تسير على طريق السلام والأمن والازدهار".

في باريس، قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت، إثر محادثات مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الثلاثاء، "تلقينا بسعادة كبيرة قرار تونس إعادة فتح سفارتها في طرابلس".