جدل في السعودية.. قاضٍ يتهم جامعات بلاده التي تدرِّس القانون بالكفر

تم النشر: تم التحديث:
GHLAFALKTAB
سوشال ميديا

أثار الكتاب الذي حمل اسم "كليات القانون والحكم بغير ما أنزل الله" جدلاً واسعاً بين السعوديين، وخاصة لاتهامه الجامعات السعودية التي تدرّس القانون وبشكل خاص جامعة الملك سعود، بالكفر.

الكتاب الذي ألّفه السعودي معلا بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن المبرد، وهو قاض في محكمة الليث السعودية، يرى أن المناهج الذي يدرسها الطلاب تجيز الحكم بغير ما أنزل الله، وتبيح المنكرات من الشرك بالله والزنى والخمور والربا والفواحش.


تفجير كليات القانون واغتيال الأساتذة


"هافينغتون بوست عربي" التقت مجموعة من المختصين حول الكتاب الذي قام بمراجعته الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو اللجنة العامة للإفتاء وهيئة كبار العلماء، والشيخ عبدالرحمن البراك، في محاولة لجمع الرأي والرأي الآخر.

عضو مجلس الشورى السعودي وقاضي الاستئناف السابق الدكتور عيسى الغيث، اعتبر الكتاب جامعاً للجهل والتكفير.

وقال الغيث لـ "هافينغتون بوست عربي"، إنه لا يستبعد أن يستند داعش على مضمون هذا الكتاب، ويقوم بتفجير كليات القانون واغتيال أساتذتها، عوضاً عن تكفير الدولة والقضاء بسبب تكفير القانون.

الغيث أوضح أن احترام العلماء واجب دون تقديسهم، كما يجوز نقدهم دون تدنيسهم ولا تدنيس ناقدهم، مشيراً إلى أن تزكية الكتاب رغم ما فيه من مصائب، أمر محزن بالغ الخطورة، حيث الوطن وأمنه خط أحمر.


مصطلح القانون غير إسلامي


من جهته تناول الأكاديمي حازم السند كتاب القانون بشيء من التفصيل، حيث اعتبر أن المؤلف فصل بين مصطلحي "القانون" و"النظام"، ويرى أن مرجعية المصطلح الأول قانون غربي غير إسلامي، مبرراً ذلك أن القانون علم عريق سابق على الإسلام، وبات له أسس ومبادئ وقواعد ونظريات، والأخذ به يعني احتمالية معارضته للإسلام.

ويوضح السند لـ "هافينغتون بوست عربي" أن الحكومة السعودية تفضل استعمال مصطلح "نظام" وليس "قانون"، وبناء على ذلك تنطلق الأنظمة كنظام الحكم، ونظام العمل، ونظام مكافحة جرائم المعلوماتية وغيرها من الأنظمة.


حرج تاريخي لمصطلح القانون


ويضيف "في الجامعات السعودية الكبيرة لا توجد كلية باسم القانون، ولكن باسم الأنظمة أو الحقوق، وهذا يدل على أن هناك حرجاً تاريخيًّا يتعلق بمصطلح القانون، وهو إقرار ضمني بخطورة الأمر.

ويقول السند بأن "مؤلف الكتاب القاضي المبرد، أطلع على الخطط الدراسية والمواد القانونية، ونماذج من الاختبارات ووجد أنها لا تعطي الشريعة الإسلامية الأولوية، بل تقدم عليها تشريع الدولة و العرف ، فهي ثالث المصادر -كما توصل إليه- وأنها تعرض هذه المعتقدات دون إنكار لها، بل بتمجيدها تمجيداً ظاهراً. كذلك فهي تجعل من الفقه الإسلامي تابعًا تلفيقياً ضمن المواد الدراسية القانونية الأخرى وليس أساسا ركينا".


اعتراض الناقدين


وعن اعتراض الناقدين للكتاب يقول السند إن "ما ذكره المؤلف ليس جديدًا، بل هو تجديد للنظرة حول كليات القانون والتي خلصت إلى نتيجة مقاربة لما توصل إليه السابقون، كما أن الأحكام التي ساقها مبنية على منهجية علماء الدولة السعودية، وهم في مجملهم متفقون على ما قاله".

أما نقاد كتابه فعليهم ألا يتعاملوا معه على اعتباره رأي شخص واحد، بل هي مدرسة علمية كبيرة، هي من تتبنى هذا الرأي.

وطالب السند من يعترض على الكتاب عليه الرد بشكل مفصل على كل ملاحظة أوردها وكل فكرة نقدها، لا أن يرفعوا أصواتهم بأنه تكفيري، وأن أحكامه خاطئة إجمالاً، فلا بد من تتبع ما قال والنظر هل أحكامه مغلوطة وهل تخالف رأي كبار العلماء في البلد.


مؤلف الكتاب يخالف الواقع


المستشار القانوني خالد الزهراني خالف السند في الرأي، حيث اعتبر بأن ما كتبه مؤلف الكتاب يخالف الواقع والمعمول به في المحاكم جملةً وتفصيلاً .

ويقول الزهران لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن "القانوني في السعودية بعد تخرجه من كلية الحقوق والعلوم السياسية لن يتولى منصب القضاء، وهذا ما نصّت عليه المادة 31 الفقرة (د)، من نظام القضاء التي اشترطت على أن يكون حاصلًا على شهادة إحدى كليات الشريعة بالمملكة أو شهادة أخرى معادلة لها، ولم تنص على خريجي القانون".

ومضى بالقول "دستور السعودية كتاب الله وسنة رسوله وهذا ما نصت عليه المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم، وليست قوانين وضعيه.. فلو كانت هناك قوانين في المملكة تخالف الكتاب والسنة لقلنا ما في دفتي هذا الكتاب صحيح".

وبحسب صحيفة عكاظ فإن مؤلف الكتاب القاضي معاذ عبدالعزيز المبرد، رفض الرد على الاستفسارات الموجهة إليه حول رؤيته بعدم شرعية ما يدرس في كليات الحقوق وكيفية وصفه للقانونيين بالعلمانيين ودعوته للبراءة منهم وعدم مجالستهم.