مترو الرياض للسعوديين من دون سعوديين .. لن يتخلّوا عن سياراتهم الفارهة لهذه الأسباب!

تم النشر: تم التحديث:
RIAD METRO
مترو الرياض | FAYEZ NURELDINE via Getty Images

"ليس سهلاً أن تتخلى عن سيارتك الفارهة"، بتلك الجملة يصف نايف التركي تمسكه بالسيارة كمفهوم أساسي للمواصلات.

فالتركي وهو شاب سعودي، يعمل مترجماً لدى شركة آيكوم للمقاولات بمدينة الرياض، يرى أن السعوديين اعتادوا على استخدام السيارة للتنقل، فهي أكثر خصوصية للعائلة من فكرة القطار أو المترو، إضافة إلى توفر عناصر الراحة والرفاهية، مضيفاً "أن السيارة بالتأكيد قد لا تكون مزدحمة من الداخل، كالقطارات، التي ستزدحم بالركاب.

وتأتي تلك المخاوف من التعامل مع فكرة المترو في الوقت الذي تسعى فيه السلطات المعنية بتنفيذ مشروع "مترو الرياض" إلى طمأنة العائلات السعودية بشأن فرصهم في ركوب المترو ، بعيداً عن الاختلاط بالرجال والعمالة الوافدة التي قد تزاحم المسافرين في عربات القطار المنتظر.

المهندس عبدالرحمن الشعلان، مدير إدارة النقل بهيئة تطوير الرياض، أشار إلى تطبيق ملاحظات أبدتها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيما يخصّ الاختلاط بين الجنسين، حيث سيتم تخصيص عربات للنساء أو العائلات، إضافة إلى ملاحظات الأمن والسلامة، ووضع كاميرات المراقبة في محطات المترو ومشروع الحافلات بالرياض.


المشروع للسعوديين أولاً!


يسعى المسؤولون السعوديون إلى تبديد المخاوف من الصورة النمطية لفكرة النقل الجماعي في البلاد، بأنه قطاع موجّه للعمالة الأجنبية، التي تضطر في كثير من الأحيان إلى استغلال الحافلات لانخفاض أجرتها، مقارنة بأسعار التاكسي، وهو ذات الأمر الذي أكده المهندس الشعلان بأن المشروع يخدم في الأساس العائلات والمواطن، وليس العمالة، حيث سيتم إنشاء المحطات لتكون بجوار المولات والجامعات والطرق الرئيسية، وهي كلها أماكن يستخدمها السعوديون.

وهنا، يقول نايف التركي لـ "هافينغتون بوست عربي" إن الكثير من الشباب لا ينظر إلى السيارة كوسيلة مواصلات فقط، بل كثير منهم يهوى فكرة شراء السيارة، واقتناء أفضل الموديلات، وذلك في الوقت الذي يحرص الكثير من السعوديين على شراء السيارات كبيرة الحجم، الدفع الرباعي، لكونها تتناسب مع العائلات السعودية، فتلك السيارات كبيرة الحجم من الصعب إلغاؤها من قاموس المواصلات لدى السعوديين، حتى إذا تم تخصيص عربات قطار مخصصة للعوائل السعودية.


حوافز لركوب المترو


وبحسب سعيد البسامي، رئيس لجنة النقل في مجلس غرف التجارة والصناعة بالسعودية، فإن أكبر عقبة تقف أمام القائمين بمشروع مترو الرياض، هو عزوف المواطنين عن ركوب المترو، باعتمادهم على سياراتهم الخاصة، كوسيلة المواصلات الرئيسية، وهو الأمر الذي اعتادوا عليه منذ عقود طويلة.

وأضاف البسامي في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي": "إن المشروع بحاجة أكبر إلى تحفيز المواطنين للتخلي عن سياراتهم والتعامل مع المترو كوسيلة مواصلات، حيث ستؤدي تلك الخطوة إلى تقليل استهلاك وقود السيارات، وعند التحدّث عن المجتمع السعودي، لابد التركيز أكبر على العائلات، التي قد ترى أن عدم وجود عربات مخصصة لها، سيؤدي إلى عزوفها عن ركوب المترو، فطالما أن الدولة أنفقت المليارات على هذا المشروع، فلا بد للمواطن السعودي أن يجني مزايا تلك المشاريع".

مشروع المترو لديه مستلزمات أخرى

وفي ذات السياق، يرى الأخصائي الاجتماعي الدكتور هاني الغامدي أن مشروع مترو الرياض، بالرغم من حيويته، لن يتمكن من إلغاء مكانة السيارات الخاصة لدى السعوديين، إلا في حالة اعتماد عدد من المشاريع الأخرى التي تسهم في تغيير الواقع السعودي، فلابد من تغيير شكل الأرصفة الخاصة بالمشاة أيضاً.

حيث أن مشروع المترو سيدفع بالمسافرين، إلى التنقل من الأماكن المحيطة بالمحطات مشياً على أقدامهم، موضحاً في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن مشروع المترو ثقافة اجتماعية تتعلق بشكل المدينة، ولابد من إعادة هيكلة شوارع المدينة كلها، لكي تتم إعادة هيكلة حياة الناس لتصبح أكثر تماشياً مع فكرة مشروع النقل الجماعي.

وبحسب الجهات المنفذة للمشروع ، فإن نسبة إنجازه تجاوزت 26% حتى الآن، وهو ما ينسجم مع الجدول الزمني للتنفيذ، ويصل طول "مترو الرياض" إلى 176 كيلومتراً، متضمناً 85 محطة، فيما تتكامل مع مشروع قطار الرياض شبكة حافلات، تضم 24 مساراً بطول إجمالي 1083 كلم شاملة 776 محطة، ومن المقرر الانتهاء من المشروع خلال 4 سنوات من بدء التنفيذ، يتلوها 4 أشهر اختبارات تشغيل.