للإدمان أشكالٌ لا تعرفها.. هكذا تكتشفها وتعالجها!

تم النشر: تم التحديث:
TFL
social media

يتخذ الإدمان أشكالاً متعددةً تصاحبه عواقب جسدية ونفسية تعزل صاحبه عن محيطه، يتبعه إحساس بالندم والذنب والعار، ما يزيد الأمر سوءاً. لكن الإدمان ليس فقط على الكحول والمخدرات، بل قد يكون سلوكياً متمثلاً في إعادة تكرار تصرف معين مراراً وتكراراً رغم عواقبه السيئة على الإنسان نفسه.

وهنا لابد من تدخل فوري لعلاج المريض بالطريقة المناسبة التي تبدأ بتفهم حاجته ومقاربتها بشكل صحي.


مدمن سلوكي


يمارس البشر مجموعة نشاطات بشكل يومي ومتكرر، ولكن متى يمكن اعتبارها إدماناً؟

- إذا رأينا أن هذا الشخص يعاني صراعاً حقيقياً - عقلياً أو بدنياً - بسبب عدم قدرته على التوقف عن سلوكٍ ما، فهنا يمكننا القول إنه يعيش بالفعل حالة الإدمان السلوكي.

- ظهور اضطراب في علاقاته الأسرية بسبب إصراره على القيام بطقوس معينة، وأحياناً يجد صعوبة أيضاً في التعامل مع زملائه بالعمل.

- ظهور آثار سلبية للفعل أو السلوك الذي يمارسه، وبرغم ذلك نجده غير قادر على التوقف.

يعد العلاج في هذه الحالة أداةً قويةً تعلمه كيفية إدارة السلوك والبدء في معالجة الأضرار الناجمة عنه على المدى الطويل.


أنواع الإدمان السلوكي


هناك أنواع متعددة للإدمان السلوكي، من بينها مثلاً إدمان القمار، فقد نجد شخصاً يفقد وظيفته ويبيع منزله ويفقد ممتلكاته، ورغم ذلك لا يستطيع التوقف.

إدمان الطعام أيضاً من السلوكيات المرضية، فعندما يشعر الإنسان بالجوع يكفيه تناول وجبة صحية متوازنة، لكننا نجد أشخاصاً يسرفون بشكل غير طبيعي في تناول الأطعمة الضارة، ما يتسبب في زيادة وزنهم بشكل كبير. وعلى الرغم من هذا فهم لا يستطيعون أن يمتنعوا عن هذا النهم.

يوجد نوع آخر من الإدمان السلوكي يتمثل في إدمان المخاطر، فنجد أن أحدهم يقود سيارته بسرعة خطيرة ويختار أنشطة تعرضه للخطر بشكل متكرر.

وهناك أيضاً إدمان التسوق وشراء الكثير من الأغراض غير الضرورية، وإدمان الإنترنت والشبكات الاجتماعية، فتجد أن تفاصيل حياة البعض موجودة حرفياً على هذه المواقع دون مراعاة لخصوصية بعض الأحداث.

هؤلاء يقضون الساعات لأخذ صور ووضعها على انستغرام، ويكتبون معظم تفاصيل حياتهم وكل ما يحزنهم ويسعدهم ويهمهم أو لا يهمهم، وقد يتفحص البعض البريد الإلكتروني الخاص به مثلاً بشكل متكرر ومبالغ فيه.

حتى الحب يوجد له مدمنون، وهؤلاء يستغرقون وقتاً قصيراً جداً ليتصلوا عاطفياً مع الآخر دون التمهل للتأكد من أن هذا الشخص سيكون شريكاً جيداً أم لا، فهم يشتهون الحب ليس إلا.


العلاج الفوري


وعلى الرغم من ذلك، لا يشعر العديد من الأشخاص بأن السلوك المتكرر لديهم هو مرض يستدعي خطة علاجية، بل هم بحاجة إلى ضبط النفس قليلاً، وهذا خطأ، فهم بحاجة إلى العلاج الفوري قبل أن تتطور أعراض الإدمان لديهم وتؤثر على حياتهم.

وهناك العديد من البرامج المستخدمة في علاج إدمان المخدرات أو الكحول تكون فعالة أيضاً في علاج الإدمان السلوكي.

وعند التوقف عن الانغماس أو الانخراط في سلوك الإدمان، نجد أن المرضى قد تنتابهم أعراض واضحة من انفعالات أو ذعر أو نوبات غضب وغيرها من أعراض الانسحاب، كما لو أنك تسحب منهم مخدرات حقيقية، لذلك فهم بالتأكيد بحاجة إلى علاج يساعدهم على الوصول للاستقرار وتحسين قدرتهم على التركيز حتى يتم الشفاء.

يحتاج المريض أيضاً إلى عملية تقييم شاملة، كما هو الحال مع مدمني المخدرات والكحوليات، وتفيد هذه العملية في تحديد ما إذا كانت هناك مادة مخدرة أو اضطرابات في الصحة العقلية تؤثر على سلوك المريض أم لا وعلى أساسه يتم تحديد خطة العلاج.

ولا ننسى الدور المهم لأسرة المريض في مساندته ومساعدته في جلساته العلاجية، وذلك عن طريق توعيتهم مسبقاً بما يجب أن يقوموا به ليتعاملوا مع المريض بصورة صحية.