هل تلجأ السعوديات إلى العمل "أون لاين" تخفيضاً لتكاليف الموظفين.. وأعباء الحياة؟

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI WOMAN ONLINE
العمل أون لاين | michaeljung via Getty Images

رغم ضبابية نظام "العمل عن بُعد" في السعودية، فإن القطاع الخاص قد يلجأ إلى تطبيقه، كوسيلة لخفض تكاليف الأيدي العاملة، لاسيما أن ضغوط انخفاض الأرباح لازالت تعصف بالشركات.

هذه الخطوة تأتي في وقت كشفت فيه تقارير صادرة عن وزارة العمل أن 40% من السعوديات المسجلات في برنامج "العمل عن بُعد" توجهن إلى مهنتي محلل نظم، ومساعد إداري، بنسبة 20% لكلا المهنتين.

ويسمح نظام "العمل عن بعد" للموظفين بالعمل من منازلهم، دون الحاجة للحضور للعمل في مكاتبهم، إلا أن النظام، وبطبيعة الحال، يقتصر فقط على الأعمال المكتبية، التي يمكن إنجازها وإرسالها عبر البريد الإلكتروني، إلى المعنيين في الشركة.

وبحسب صحيفة "عكاظ" السعودية، فقد أشارت مصادر بوزارة العمل إلى توظيف 1000 فتاة في البرنامج المطبق حديثاً، بينما يجري العمل على توظيف 200 ألف فتاة خلال السنوات الخمس القادمة، بينما حددت الوزارة أن استمرار قبول طلبات الانضمام للبرنامج الذي أطلقته الوزارة لتدريب الفتيات سيشمل 15 مهنة مختلفة.


مكافحة التوظيف الوهمي


في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي فضل البوعينين إن الوقت قد حان لتفعيل برنامج "العمل عن بعد"، والاستفادة من مزاياه التي قد تصبّ في مصلحة القطاع الخاص، والموظف (أو الموظفة) الذي قد لا يستطيع الحضور إلى موقع العمل، إضافة إلى أن البرنامج يسهم في مساعدة الشركات في توظيف عدد من الراغبين للعمل بنظام الدوام الجزئي، حيث يتقاضون رواتب أقل من أولئك الذين يعملون بدوام كامل.

وأضاف البوعينين في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن وزارة العمل لم توضح كيفية صياغة عقود العمل الخاصة بالبرنامج، ما يجعل البرنامج عرضة لاستغلال أرباب العمل للموظفين.

في ذات الوقت، كانت وزارة العمل سبّاقة في تطبيق برنامج حماية الأجور، الذي يعد واحدة من أهم الأنظمة الفعالة في مكافحة التوظيف الوهمي للسعوديين، حيث بات أصحاب الأعمال مُلزمين بالفصح عن كشف الرواتب للموظفين، وربطها بحسابات بنكية، لكي يتسنى لوزارة العمل التأكد من أن الموظفين يحصلون على رواتبهم الشهرية بشكل منتظم، فيصعب على أرباب العمل حينها على اتباع وسائل تدخل ضمن إطار التوظيف الوهمي.

وأوضح البوعينين أن أرباب الأعمال لا يستطيعون اللجوء إلى التوظيف الوهمي، وادعائهم أن لديهم موظفين يعملون من منازلهم من باب التحايل على الأنظمة، لكون رواتب الموظفين باتت مرتبطة بالحسابات البنكية، والشركات مُلزمة بالكشف عن تلك الحسابات، ومن هنا بات العمل عن بُعد على قدم وساق مع الدوام التقليدي للموظفين.

وأشار إلى أن الرواتب بين الدوام التقليدي والمنزلي تتفاوت بحسب نوع الوظيفة ونشاط الشركة، مضيفاً أن "الشركات التي تعتمد على العمل المكتبي لن تفرق بين راتب الموظف المنزلي والموظف الملزم بالحضور، فهناك العديد من شركات الدعاية والإعلان التي تعبأ كثيراً بدوام مصممي الإعلانات الذين في الغالب يتقاضون أجوراً مرتفعة، نظير تصميماتهم التي تخدم أرباح تلك الشركات".


الوظائف المناسبة


تبحث الشركات دوماً عن تأمين مصالحها بقدر المستطاع، فبرنامج "العمل عن بُعد" قد يخدم مصالح تلك الشركات، والتعاقد مع موظفين يختصون بأعمال لا تلزمهم بالحضور إلى المكاتب هو واحدة من الخيارات التي قد تلجأ إليها الشركات.

إلا أنه - وبحسب نجدت أبوكروم الذي يعمل مديراً للعلاقات العامة - فإن العمل عن بُعد لا يصلح إلا للأعمال التي يمكن أن تنجز من المنزل، ويتم إرسالها بواسطة البريد الإلكتروني إلى المعنيين بها في الشركة، مؤكداً في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن رواتب الموظفين الذين يعملون وفقاً لبرنامج "العمل عن بُعد" أقل، لكون عقودهم في الأغلب بدوام جزئي.

وأضاف نجدت أبوكروم أن "محللي النظم والمبرمجين وغيرهم من العاملين في مجال الموارد البشرية، قد يكون من الصعب إتمام مهام عملهم من المنزل، لكونهم في حاجة ماسّة إلى التعاطي مع أنظمة وبرامج لا يمكن توفيرها لهم في منازلهم، إلا أن التخصصات ذات العلاقة بالكتابة، هي التي تصلح لبرنامج العمل عن بُعد".

وتعد شركات الدعاية والإعلان والمؤسسات الصحيفة وغيرها من الكيانات التجارية من أكثر المستفيدين من تطبيق البرنامج، إلا أن العديد من الشركات لجأ إلى تطبيق برنامج "العمل عن بعد"، قبل أن تبدأ وزارة العمل بتطبيقه، كوسيلة لحماية الموظفات غير السعوديات من حملات التفتيش التي تستهدف مخالفي أنظمة الإقامة، حيث تنص اللوائح على ضرورة أن تقوم الشركة بنقل كفالة كل أجنبي أو أجنبية يعمل لديها، ومن ثم لجأ بعض الشركات إلى السماح للموظفات الأجنبيات، اللاتي لم يتمكن من نقل كفالتهن، للعمل من المنزل، تجنباً لحملة تفتيشية من جانب وزارة العمل قد تفاجئ المنشأة التجارية على حين غرة، بهدف التحقق من التزامها بالأنظمة واللوائح.