نال صفراً في بلده.. تعرف على قصة تونسي فاز بجائزة أفضل أطروحة دكتوراه بفرنسا تضمنت 14 اكتشافاً

تم النشر: تم التحديث:
MNTSRATTBAN
سوشال ميديا

منتصر التبان شاب تونسي ورياضي دولي في الكاراتيه في بداية العقد الثالث من عمره، توج منتصف مارس بجائزة "غوستاف فلوبير" عن أحسن أطروحة دكتوراه في فرنسا، تنافس فيها مع 340 باحثاً من مختلف المجالات العلمية في أهم الجامعات الفرنسية.


حكاية "الصفر"


المثير في قصة هذا الشاب أنه قبل تقدُّمه للترشح لنيل هذه الجائزة قدم أطروحته سابقاً بهدف التدريس في إحدى الجامعات التونسية بخطة "مساعد محاضر"، لكن تم رفضه ومنحه صفراً من قبل الأساتذة المشرفين على المناظرة، على حد قوله.

ورغم الرفض تشبث منتصر بحظوظه ولم تتزعزع ثقته فيما أنجزه من بحث علمي، ليتوّج في نهاية المطاف بأفضل جائزة للبحث العلمي تمنح في فرنسا.

مضمون الأطروحة المتوجة، كما يقول منتصر لـ"هافينغتون بوست عربي"، حملت عنوان "دراسة الردود ووجهات النظر الفيزيولوجية للاعبي الكاراتيه صنف مستوى عال"، وقد انطلق في العمل عليها منذ نحو 3 سنوات وناقشها منذ 8 أشهر تحديداً بجامعة "رووان" الفرنسية.


الدراسة احتوت 14 اكتشافاً علمياً جديداً


منتصر ركَّز خلال دراسته على اختراع أداة لقياس مستوى وقدرة تحمُّل لاعبي الكاراتيه وباقي الرياضات الفردية، دون الحاجة للمخابر العلمية وانتظار نتائج التحاليل.

3 سنوات هي مدة العمل والبحث المضني، قضاها هذا الشاب في إنجاز أطروحته، وقد حوت أيضاً - بحسب ما جاء في ملاحظات لجنة الحكم - على 14 اكتشافاً علمياً جديداً، منها ما يتعلق بتشخيص المشاكل التنفسية لبعض الرياضيين وسبل تجاوزها.

منتصر شدد في حديثه على أن من أهم الشروط التي تمنح على أساسها جائزة "غوستاف فلوبار" هو أن يكون البحث العلمي أو الأطروحة المرشحة تحوي إضافة علمية جديدة، وأن يكون لها أثر وانعكاس إيجابي على المجتمع والمحيط.


تشبث بالحلم وثقة بالنفس


بعد استكمال أطروحة الدكتوراه في فرنسا وقبل الحصول على الجائزة قرر منتصر التبان العودة إلى تونس بهدف التدريس، وشارك فعلياً في إحدى المناظرات الحكومية لخطة "مساعد محاضر"، وكان أمله كبيراً في أن يكون من بين الثلاثة الأوائل الناجحين، لكن كانت الصدمة بعد أن رفضت لجنة التحكيم الأطروحة واعتبرتها دون المستوى.

يقول منتصر في هذا الصدد: "بعد نيلي شهادة الدكتوراه كنت أفكر جدياً في العودة لتونس والتدريس في إحدى الجامعات هناك، لاسيما أن مجال اختصاصي تقريباً غير موجود وكنت أطمح لأن أضع خبرتي تحت خدمة وزارة الشباب والرياضة بهدف تطوير البحث العلمي في المجال الرياضي".

وفعلاً تقدّم للمناظرة لخطة مساعد محاضر، لكن "صُدمت حينها من حجم الاحتقار الذي وجدته في عيون لجنة التحكيم، ووصل بعضها للسخرية، وتم رفض الأطروحة شكلاً ومضموناً، وحين سألت بعد ذلك التاريخ أحد الأساتذة المتابعين لملفي أخبرني بأنهم منحوني صفراً في امتحان الترشح لمنصب أستاذ محاضر".

طموح هذا الشاب لم يتوقف، حيث أعرب عن حلمه في استكمال الدراسة والبحث العلمي في المجال الرياضي، لاسيما أن هذه الجائزة الفرنسية فتحت له أبواباً كبيرة نحو العالمية وتطوير بحوثه ودراساته في أهم المخابر المختصة في الطب الرياضي.


نصيحة لأبناء جيله


منتصر وجَّه خلال حديثه تحية خاصة لأحد أساتذته قائلاً: "أستاذي كريم الشماري هو من بين أكبر الداعمين والمشجعين لي حين كنت في تونس، ولن أنسى فضله أبداً، وقد مرَّ هو بدوره بنفس التجربة المريرة التي واجهتني في تونس وفضَّل السفر إلى قطر بعد تعرُّضه لمظلمة في تونس".

وختم موجهاً نصيحته للشباب التونسي من أبناء جيله قائلاً: "أنصح كل الشباب بأن لا ييأسوا ويؤمنوا بحظوظهم، وألا يحبط عزائمهم أعداء النجاح في تونس في ظل انتشار المحسوبية في كل مجالات الحياة.. تشبثوا بأحلامكم حتى آخر رمق".

يُذكر أنه قبل قدوم منتصر لفرنسا لاستكمال شهادة الدكتوراه نشط لنحو 20 عاماً في المنتخب الوطني للكاراتيه في تونس وحصد العديد من الألقاب والميداليات الذهبية خلال مشاركاته كلاعب دولي في رياضة الكاراتيه في المسابقات الرياضية المحلية والدولية.